الشعب نيوز / تونس – يشهد بنك الأمان حالة من التوتر الاجتماعي المتصاعد في ظل ما تعتبره النقابة الأساسية للبنك تعطيلاً متواصلاً للهياكل الاجتماعية وتهميشاً للحوار الداخلي، إضافة إلى تزايد عدد الملفات المهنية والاجتماعية العالقة، وفق ما ورد في بيان صادر اليوم الثلاثاء 09 جوان 2026.
وأفادت النقابة في بيانها أن أعوان البنك يطرحون تساؤلات متكررة حول استمرار ما وصفوه بسياسات أحادية تعتمد بالأساس على المؤشرات المالية والربحية، مقابل غياب حلول للملفات الاجتماعية العالقة، معتبرة أن فودادية الموظفين معطلة، وأن اللجنة الاستشارية مشلولة، في حين تواجه النقابة الأساسية صعوبات متكررة في عقد جلسات أو متابعة الملفات، نتيجة تأجيل المواعيد وتعطل مسار التفاوض، حسب نص البيان.
وأشار البيان إلى أن هذا الوضع، وفق تقدير النقابة، يعكس تراجعاً في منسوب الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة، ويدفع إلى تساؤلات حول دور الهياكل المنتخبة التي وصفها البيان بأنها مهددة بأن تتحول إلى مجرد إطار شكلي غير فاعل.
وفي ما يتعلق بالوضع المهني، تحدثت النقابة عن ضغوطات متزايدة على الأعوان في ظل نقص الموارد البشرية في عدد من الفروع، حيث تعمل أكثر من 70 نقطة بيع، بحسب البيان، بتركيبة بشرية محدودة لا تتجاوز رئيس فرع وموظفين اثنين في بعض الحالات، ما ينعكس على ظروف العمل وجودة الأداء.
كما أثار البيان جملة من الملفات العالقة، من بينها تجميد ملفات القروض لفترات طويلة، والتقليص الأحادي في آجال القروض من 25 سنة إلى 15 سنة، إضافة إلى ما اعتبرته النقابة غياباً لمعايير الكفاءة والأقدمية والتقييم في إسناد المسؤوليات.
وتطرق البيان أيضاً إلى عدم احترام بعض الاتفاقات الممضاة والمنشورات الداخلية للمؤسسة، فضلاً عن التساؤل حول أموال مرصودة لحساب داخلي بالمؤسسة منذ سنة 2014، والتي وصفها البيان بأنها تُقدّر بمبالغ مالية هامة.
كما أثارت النقابة ملفات أخرى تتعلق بالتكوين المهني وتوزيع مستفيديه، وتطبيق الاتفاقية المشتركة المتعلقة بساعات العمل الأسبوعية (40 ساعة)، خاصة بالنسبة لأعوان الحراسة والنظافة، إضافة إلى ملف إعادة التصنيف المهني (reclassement) للأعوان المتحصلين على شهادات علمية.
وتضمن البيان أيضاً مطالب تتعلق بالمنح التعاقدية (prime de risque)، وبالقروض الاجتماعية المصادق عليها من اللجنة الاستشارية والتي ما تزال، وفق تعبير النقابة، غير مفعّلة منذ نحو تسعة أشهر، إضافة إلى قروض ادخار الأسهم (CEA) والميزانيات المرصودة لها، وملف الصندوق الاجتماعي (FOND SOCIAL) في ظل تزايد الطلبات.
كما أشارت النقابة إلى تأخر صرف مكافأة نهاية السنة (GFA) التي كانت تُصرف عادة في شهر أفريل، إلى جانب التأخير في صرف منحة اللباس، واسترجاع المصاريف الاجتماعية، وكذلك مسألة مخلفات الزيادات في الأجور التي استفاد منها أعوان في مؤسسات بنكية ومالية أخرى دون أن تشمل، وفق البيان، أعوان بنك الأمان.
واعتبرت النقابة أن استمرار هذه الوضعية يضعف الثقة في مسار الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة، محذرة من انعكاسات ذلك على مناخ العمل وعلى “الرأسمال البشري” باعتباره عنصر الإنتاج الأساسي.
وفي ختام بيانها، شددت النقابة الأساسية لبنك الأمان على رفضها ما وصفته بتهميش الهياكل الاجتماعية أو تجميد الحقوق أو التراجع عن المكاسب، مؤكدة أن الحقوق “تنتزع ولا تستجدى”، وأن وحدة الأعوان تمثل، وفق تعبيرها، عنصر القوة الأساسي للدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية.
وجددت النقابة تمسكها بدورها داخل المؤسسة وبالحوار الاجتماعي، داعية إلى الاستجابة للمطالب المطروحة، ومؤكدة رفضها لتحويل المؤسسة إلى فضاء يُدار بمنطق الأوامر دون شراكة اجتماعية، وفق نص البيان.
