الشعب نيوز / ناجح مبارك – معرض جديد ضمن التجربة و المسيرة الفنية يقترحه الفنان صالح بن عمر ضمن عنوان لافت هو ” équations non résolues ” معادلات بلا حلول و يفتتح اليوم الخميس 25 جوان 2026 الجاري بفضاءات متحف خير الدّين بمدينة تونس العتيقة .
* سيرة ومسيرة
وقد عرف الفنان سي صالح طيلة مسيرة خمسة عقود بتنويعه في التقنية و الأسلوب و المواد ليقدم كل مرة لونا فنيا بل ألوانا مختلفة يجمع بينها نظره للفن و المحيط و الحياة و لممكنات الابداع و المتاح الذي يصلح ليكون بوظائف فنية جمالية شتى..من قرقنة و بحرها مضى نحو المدن و العالم هاجسه الفن من تلوينات و خزفيات و منسوجات و منحوتات شتى ..و غير ذلك ..
هو بستان تشكيلي ضاج بالحركة و الكلام و الأنفاس في باطنه ..تلمع منه الحكايات فكانك تجاه رواية الذات التشكيلية و هي تحمل شجنها و وجدانها عاليا حيث النشيد بأصوات الشجن و الذكرى..نعم هكذا كان الاحساس الفني و الذائقة الجمالية بمثابة المجالات الدافعة نحو السفر..هو السفر مع تجربة فنية بأعمال تحكي حلم فنان و هواجسه و اعتمالات دواخلة من طفولات عابرة .هام بالمكان الساحر و نعني الجزيرة ..قرقنة التي شهدت أصواته و ألوانه الأولى ..
* ابن البحر
هو الفنان الطفل المقيم في فكرة أعماله و ورشات حاله و أيامه و حكاياته التي لونت قرقنة الكثير منها ..الفنان التشكيلي صالح بن عمر ابن البحر و المراكب و السفر المائي ..يبدو كطفل حالم و هو يتحدث عن لوحاته و منسوجاته و خزفياته الفنية و غيرها متعددة الأشكال و الأنماط و الأساليب الفنية و الجمالية…
هو الفنان الباحث عن علاقات بينة و خفية بين الاشكال في العمل الفني ديدنه في كل ذلك القول بالفن ينهض على ما بدا من أحوال الانسان و قلقة و أسئلته و هو يحاور أيامه بحكاياتها و تفاصيلها و يحاولها نحتا لما يراه قيمة و مسارا و فكرة فنية يعمل عليها من زمان .
هكذا عرفته من سنوات ..طفلا دائم البحث و السؤال نشدانا للعلامة و القيمة ..و الفن هنا ..يكمن في البصمة..أي القيمة و العلامات الدالة..الفن عنده هو البساطة في معانيها الجميلة و العفوية..فالمادة مهما كان نوعها و لونها و شكلها..هي لديه ملاذ و أداة لبث القول بالجمال..التشكيل من نحت و تنصيب و نسيج و رسم و …هو ديدنه ..هذا التشكيل الذي أخذه الى الينابيع و الى الآفاق لتبرز ضمنه البراعة و الابتكار و …الابداع…هكذا هو الفنان .. المثقل بشجن الجزيرة .
* بذخ المشاهد
قرقنة الباذخة ..و الشاهدة منذ طفولة على لحن الشهقات و معدن الضحكات و لون الكلمات الأولى المسافرة في الوجدان..وجدان الفنان القانع بالصمت الموحش و بالذكرى.. صالح بن عمر فنان تعددت جهات و زوايا موهبته التشكيلية ليطلع علينا في هذا المعرض الجديد ” معادلات دون حلول ” وفق رؤية و تجربة فنيتين لأكثر من خمسة عقود بضرب من المغامرات الفنية المراوحة بين النحت و الرسم و النسيج و غيرها ديدنه الذهاب عميقا في أرض الفن..تجربة عميقة و ملفتة يغمرها كثيرا حلم الفنان الذي يحدثك عن الفن و عن أعمال الآخرين..و تسأله عن صالح بن عمر فيتلعثم كصبي كبير و..يبتسم.. قال لي مرة و هو يعد لمعرض فيه الكثير من جديده “…لي تجربة و حكاية فيها من الحياة و السحر و الحلم و الجمالية مع البحر..بحر قرقنة منذ أكثر من 50 سنة..هي سيرة حكاياتي كفنان و انسان فأنا من الأوائل الذين قاموا بتربية الأسماك بقرقنة ..كنت دائما أقول انني بحار أكثر من كوني ذلك الفنان ..و لعل المطلعين على معرضي هذا يلمسون و يلاحظون حضور الأعماق البحرية في منسوجاتي و كذلك تنوع الأمواج و أحوالها و تلويناتها ..كل منسوجة فيها قطعة من البحر و حكاياته المتداعية ..قد تكون قطعة من سفينة أو خشب منها و قد نجد صدفة تعبر عن قاع البحر مثلا…أعتبر نفسي فنانا تشكيليا خارج التصنيف الفني الجمالي و الأنماط المعهودة و اشتغل بالمواد التي تروق لي كالخشب و الصوف و النحاس ..فكل مادة عندي لها خصوصيتها و أحوالها فمن دفء الصوف الى برودة الاينوكس inox…
* صلابة و لين
هناك أيضا نعومة و صلابة بين المنسوجات و المنحوتات و هذه أشياء من شخصية و حياة و فلسفة صالح بن عمر الانسان الفنان ..تظل قرقنة قطعة من قلبي و حياتي..أعود اليها دائما في مختلف تصوراتي و تفاصيل حياتي التشكيلية بصفة عامة ..نعم الجزيرة كامنة في منحوتاتي و أعمالي الفنية لنرى الأمواج و أعماق البحر و القاع و سطحه … كنت دائما مسكونا بالهاجس الانساني في هذه العلاقة بين تعبيرية العمل الفني عن ذلك و مصائب الناس و هم يعانون من الهجرات السرية و تداعياتها..هنا دور آخر و مختلف في التعاطي للمسألة..هدا فني و طريقتي و كيف أفكر و أعبر و أشتغل..الصورة موجودة في خزفياتي التي تحس و تتفاعل و منها السلحفاة و توظيفي الجمالي لها في الفن..و ربما أنا قصدت شيئا آخر في عملي الفني بعيدا عن تقبله و تأويله..و لكن يبقى المتلقي حرا في فهم الفن و العمل الفني و حالاته المختلفة…”.
* قراءة المالكي
عن تجربة الفنان بن عمر و لمناسبة هذا المعرض الشخصي الاستعادي يقول الفنان محمد المالكي :
“.. صالح بن عمر الفنان المخضرم والمتكامل هو زميل الدراسة اوائل السبعينيات من القرن الماضي وعرفته عن طريق الاستاذ الفنان رضا بن عبدالله رحمه الله بالمعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير بتونس باب سيدي عبدالسلام ITA AUT حاليا المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس Isbat ..وتواصلت رحلة الصداقة الى يوم الناس هذا مرورا بعديد المحطات الدراسية و التنشيطية و المسرحية مع استاذنا الفنان التشكيلي والمسرحية المرحوم الحبيب شبيل كان التواصل الذي لم ينقطع حبله..صالح عمرالفنان،المصمم،النساج ، النحات،الخزاف والمنشط المبدع…لقد اخذ من كل شىء ليكون كل شيء..هو موسوعة في حد ذاتها وهو المبدع المتكامل على مدى نصف قرن من العمل والبحث المتواصل في ميدان الفنون ليراكم تجربة ثرية في عديد الاختصاصات،صالح بن عمر هو ذاكرة الفنون الجميلة داخل وخارج المعهد العالي .

