جريدة الشعب نيوز
دولي

ارتياح صهيوني ومخاوف لبنانيّة اثر توقيع “الاتفاق الإطاري” بين الحكومة والكيان المحتل

الشعب نيوز / خليفة شوشان –  أعلنت كل من الحكومة اللبنانيّة والكيان الصهيوني برعاية الولايات المتحدة، مساء أمس الجمعة 26 جوان 2026 من العاصمة واشنطن عن توقيع “اتفاق إطار ثلاثي” تتويجا لمفاوضات مباشرة استضافتها الولايات المتحدة منذ أفريل 2026 .

روبيو، لايتر ومعوّض يوقّعون

وزير الخارجية الأمريكية “ماركو روبيو” أكّ خلال مراسم التوقيع أن “الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام”، واعتبر الاتفاق يمثل “بداية البداية” وأنه “لا يزال هناك عمل طويل أمام لبنان وإسرائيل”.

السفيرة اللبنانيّة في واشنطن ندى حمادة معوّض التي أمضت الاتفاق عن الطرف اللبناني اعتبرت “الاتفاق “خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه”.

أما سفير  الكيان الصهيوني لدى واشنطن “يحيئيل لايتر” الذي امضى بدوره الاتفاق بالنيابة عن الكيان، فقد هاجم ايران وحزب الله بالقول “إيران ووكلاءها أرادوا حرفنا عن مسار الاتفاق” مضيفا أن “إيران وحزب الله باتا خارج اللعبة”.

عون يؤيّد ويتوجه بالشكر الى “ترامب”

الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون توجّه بالشكر إلى كلّ من الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، على ما وصفه بالجهود التي بُذلت لاستضافة المفاوضات ورعايتها  ودعم موقف لبنان وصولاً إلى إعلان اتفاق الإطار.

والى الدول الشقيقة والصديقة التي دعمت الموقف اللبناني خلال المفاوضات، والى الفريق اللبناني المفاوض من دبلوماسيين وعسكريين في واشنطن وبيروت.

واعتبر عون أن “الاتفاق يمثل خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على كامل أراضيه”. ويشكّل “أول الطريق لتثمير تضحيات اللبنانيين”.

وأكّد عون أن الهدف من الاتفاق هو عودة المواطنين إلى أراضيهم وبيوتهم في ظل ما سماه “سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها”.

كما شدد عون على التزامه بمواصلة العمل حتى استكمال هذا المسار، مؤكدا أن “لبنان يتطلع إلى مرحلة لا يكون فيها احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية”، واعتبر ذلك بمقابة الالتزام الوطني تجاه اللبنانيين.

ناتنياهو يعتبره “انجازا كبيرا”

من جهته اعتبر رئيس وزراء الكيان الصهيوني  “بنيامين نتنياهو” الاتفاق “إنجازاً كبيراً لإسرائيل”، التي أكّد أنّها “ستبقى في الحزام الأمني حتى تجريد حزب الله من سلاحه”.

واعتبر نتنياهو  أن اتفاق الإطار “يشكل ضربة قوية لإيران التي حاولت فرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان”.

وأنه “يؤكد عدم وجود دور لإيران وحزب الله في لبنان”.

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني  “سيسمح بتمكين الجيش اللبناني من بدء السيطرة على منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان”، إحداهما خارج الحزام الأمني والثانية في منطقة موسعة “لا يريدها الجيش”.

حزب الله يصفه “بإتفاق المذلّة والعار”

من جهته هاجم حزب الله الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن بين واعتبره “منعدم الوجود”، واعتبره يمثّل “مذلة وعارا وتنازلا عن السيادة اللبنانيّة” للكيان الصهيوني وشدد حزب الله على “ضرورة الاستعاضة عنه بمذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية”.

وأكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في بيان له إن الاتفاق الإطاري يأتي “خلافاً للدستور والقوانين التي تعتبر الكيان الإسرائيلي عدواً، وتحاسب قضائياً من يتعاطى معه قولاً أو عملاً” وشدد على أن أي محاولة لربط انسحاب الكيان من جنوب لبنان بنزع سلاح الحزب “تجاوزاً للخطوط الحمراء”.

وأضاف قاسم أن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية “تضمن سلامة أراضي لبنان وسيادته، وأن السيادة تتحقق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل بالاتفاق عليه خلال ستين يوماً”. وانتقد قاسم تخلي الحكومة اللبنانية عن “أوراق القوة” التي “لم يكن يحلم بها لبنان” في مذكرة التفاهم.

ووصف الاتفاق بأنه “اتفاق حرمان اللبنانيين من العودة إلى أرضهم”، واعتبره يقدّم “تنازلات مجانية خالصة لإسرائيل”، وبأن السلطة اللبنانية تضفي الشرعية على “بقاء الاحتلال إلى سنوات طويلة وقد تصل إلى ضمّ هذه الأراضي إلى الكيان الصهيوني”.

برّي يحذّر من الفتنة وأمل تعتبره غير متوازن

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وصف الاتفاق الإطاري بأنه  “فتنة”، وأصدر المكتب السياسي لحركة أمل بياناً أعرب فيه عن رفضه لمضمون الاتفاق الموقع، واعتبر أن “الاتفاق جاء غير متوازن ويكرّس وقائع لصالح إسرائيل على حساب المصلحة الوطنية، وينطوي على مخاطر سياسية وسيادية ولا يمكن القبول به لأنه لا يشكل أساساً لاتفاق عادل يحفظ حقوق لبنان ويحمي سيادته ومؤسساته”.

وأكد البيان رفض الحركة للمفاوضات المباشرة وتمسكها بقرارات الشرعية الدولية، وشدد على ضرورة “إلزام العدو بالانسحاب الكامل والشامل من جميع الأراضي اللبنانية التي احتلها حتى الحدود المعترف بها دولياً، انتشار الجيش اللبناني وممارسة سلطته ودوره كاملاً، بما يعزز سلطة الدولة ومرجعيتها، عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم جميعها والمباشرة في خطة إعادة الإعمار وتأمين البنى التحتية، ومتابعة المفاوضات غير المباشرة لحلّ القضايا العالقة وتثبيت الحدود الدولية المعترف بها، وعودة الأسرى واعتماد الآلية المقررة في اتفاق نوفمبر 2024”.

واعتبر الببان أن أي اتفاق لا ينطلق من هذه الثوابت ولا يضمن تحقيقها كاملة، يبقى اتفاقاً مرفوضاً ولا يحقق السيادة ولا الأمن ولا الاستقرار.

جنبلاط يستغرب

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط وفي أوّل تعليق له على الاتفاق الإطاري نشر عبر منصة “إكس”، صورة للوحة الشهيرة “المربع الأسود” للفنان الروسي “كازيمير ماليفيتش”، مرفقًا إياها بتعليق “الملفت للنظر في هذا الاتفاق الثلاثي في الشكل والاحادي في المضمون التغييب الكامل لاتفاق الهدنة”.

التيّار يحذر من التداعيات السياسية والسياديّة

من جانبه أبدى التيار الوطني الحر اعتراضات جوهرية على الاتفاق، وحذر من تداعياته السياسية والسيادية، وخاصة منها المتعلقة بعدم التنصيص بصورة واضحة وصريحة على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعدم تحديد جدول زمني لذلك، ورأى الحزب أنها تفتح الباب أمام التباسات وتمنح إسرائيل هامشًا للمناورة والاستمرار في احتلال أراضٍ لبنانية، كما أشار إلى تجاهل الاتفاق لاتفاقية الهدنة.

واعتبر أن أي اتفاق لا يحظى بتأييد وطني واسع ويؤدي إلى انقسام داخلي يهدد السلم الأهلي.

ودعا التيار الوطني الحر إلى توسيع الحوار والتشاور بدلًا من تبادل الاتهامات، وذكر بضرورة تنفيذ حصرية السلاح وفق البيان الوزاري ووضع استراتيجية أمن وطني.

ورأى التيار أن البند المتعلق بالتوقف عن اتخاذ إجراءات عدائية أو قانونية في المحافل الدولية قد يحرم لبنان من ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم الدولية والمطالبة بالتعويضات عن الخسائر البشرية والمادية.

غضب أنصار المقاومة

ردود فعل الشارع اللبناني الداعم للمقاومة على توقيع “الاتفاق الاطاري” لم تتأخر، حيث نقلت وسائل الاعلام اللبنانية والدوليّة وشبكات التواصل الاجتماعي صور ومشاهد للمئات من أنصار المقاومة اللبنانية الذين تجمهروا في العديد من الشوارع والساحات مثل بشارة الخوري، ورياض الصلح، وطريق المطار، وذلك احتجاجًا على الاتفاق ورفضا له.

وشهدت هذه الاحتجاجات الاخذة في التمدد والتوسع في العديد من المدن اللبنانية تصعيدا ملحوظا تمثل في قطع بعض الطرقات واشعالا للإطارات المطاطيّة، ورفع شعارات مندّدة بالحكومة اللبنانية ومطالبة بإسقاطها ودعم المقاومة اللبنانيّة، وقد التحقت بها اليوم العديد من القوى والاحزاب الوطنية والقومية التي تضم تحالف الاحزاب المؤمنة بخيار المقاومة التي أصدرت بيانات رافضة للاتفاق ودعوات للاحتجاج واسقاط ما أسموه “باتفاق العار” الشبيه “بإتفاق 17 ماي “.

مقالات مشابهة

الاتحاد العربي للنقابات يدين تصويت البرلمان الأوروبي على لائحة إعادة طالبي اللجوء المرفوضين

فريق النشر Echaab News

الكيان يوسع احتلاله و يستولي على مزيد الاراضي العربية في قطاع غزة و جنوبي لبنان و سوريا

فريق النشر Echaab News

اليوم العالمي للتبريد : آليات جديدة للمساعدة على الحد من هدر الاغذية وحفظ الادوية

فريق النشر Echaab News