الشعب نيوز / المكتب الإعلامي – شارك قرابة 170 شخصيّة من صنّاع قرار ودبلوماسيّين ومستثمرين وخبراء ووسائل إعلام، يوم الاثنين 29 جوان 2026 بتونس العاصمة، في الحوار الاستراتيجيّ الّذي نظّمته صحيفة” أونيفار نيوز” بعنوان “تونس، تنّين المتوسّط: حقيقة ممكنة… أم طموح… ؟“ والذي تمّ دعمه من قبل وزارة الخارجيّة التونسيّة ووزارة الاقتصاد وتنمية الصّادرات والعديد من الهياكل الاقتصاديّة والبنوك والشّركات النّاشطة.

* تحول رقمي متسارع
و طرحت مسألة الموقع الاستراتيجيّ لتونس وخصائص اقتصادها ومؤهّلاتها التّنمويّة للنّقاش مع مقارنة ذلك بواقع الاقتصادات النّاشئة في العالم وأسس تطوّرها المذهل في سياق عالميّ سريع التحوّل يتّسم بالتّنافس الجيوسياسيّ والثّورة الرقميّة والتحديّات التّكنولوجيّة.
و أشار الصّحفي مصطفى المشاط، منظّم التّظاهرة ومؤسّس UniversNews في كلمته الافتتاحيّة أنّ هذا الحوار السّنوي “صُمّم ليكون فضاء للتأمل والتّبادل حيث تلتقي الأفكار بالأعمال وتُسهم النّقاشات في توجيه القرارات”. وشدّد على أن هذه المبادرة نابعة من الرّغبة في إنشاء منصّة حرّة وجادّة قادرة على استشراف التحوّلات الاقتصاديّة والجيوسياسيّة الكبرى. كما دعا إلى إعادة النّظر في مستقبل تونس الاقتصاديّ من خلال رؤية طموحة تقوم على الابتكار وتعزيز الثّقة وتوظيف الخبرات الوطنيّة.
* آليات الديبلوماسية الاقتصادية
ركّزت الجلسة الحواريّة الأولى على الدّبلوماسيّة الاقتصاديّة، وبحثت في آليّاتها كأداة للتحوّل والتّعاون والتّأثير.
وطرحت كيفيّة تجنيد دول شرق آسيا لشبكاتها الدبلوماسيّة في دعم تنميتها الاقتصادية؟ وتساءل العديد عن الدّروس التي يمكن لتونس استخلاصها من تلك التّجارب فيما يتعلّق بجذب الاستثمارات وإنشاء المناطق الحرّة والشّراكات الثّنائيّة؟ وتحدّث دبلوماسيّون من تلك الدّول عن قصص نجاحهم وقدّموا وجهات نظرهم لنظرائهم التّونسيّين.
ومن بين الشّخصيات المتدخّلة، نذكر Sun Lee Tae-won سفير جمهورية كوريا الجنوبيّة بتونس و Santi Swaroop السّكرتير الثاني في سفارة الهند بتونس و Thierry Béranger المكلّف بالقسم التّجاري ببعثة الاتّحاد الأوروبيّ بتونس و جلال طبيب، مدير عامّ وكالة النّهوض بالاستثمارات الخارجيّة FIPA و عليّة بالشيخ، مدير عامّ المعهد التّونسيّ للقدرة التنافسيّة والدّراسات الكمية (ITCEQ).
أمّا الجلسة الحواريّة الثّانية، فتعلّقت بموضوع “الاقتصاد الحديث“، أي الأنشطة الرئيسيّة المحرّكة للتحوّل الاقتصادي المعاصر، مثل: مراكز البيانات والذّكاء الاصطناعيّ والطّاقات المتجدّدة والتّكنولوجيا… بهدف دراسة مدى قدرة تونس على اغتنام الفرص وترسيخ مكانتها في هذه المجالات خاصّة أنّ لديها العديد من الخبراء والموارد البشريّة المؤهّلة في الدّاخل والخارج.
وجمعت هذه الجلسة ممثّلين عن القطاعين العام والخاصّ المعنيّين بالابتكار والطّاقة والتحوّل الرقميّ والاستشارات الكبرى، مثل السّيد كمال بن ناصر، من الوكالة الدّولية للطاقة بباريس والسّيد ”باريك رفكي” Bariq Rifki الرئيس التنفيذي لشركة Masarix، والسيد رازي ميلياني، خبير في مراقبة الذّكاء الاصطناعيّ والاستراتيجيّات والحوكمة، والسّيد كريم بن هاجل، المدير التنفيذي لشركة SBS والسّيد غازي صدام، عضو لجنة تصنيف الشّركات النّاشئة بتونس.
* تنافسية معززة
واهتمّت الجلسة الثّالثة بعنوان “حقيقة ممكنة… أم طموح ؟” بالواقع الملموس وبحاجة تونس للعديد من الإصلاحات الكبرى والقوانين الميسّرة والحوكمة الرّشيدة من أجل تعزيز القدرة التنافسيّة للاقتصاد الوطنيّ وجذب الموارد البشريّة المختصّة وتنفيذ سياسة متماسكة للنّهوض بالاستثمار الخارجيّ والتّصنيع والتّصدير… بمشاركة السّيدة ناجية الغربي، المديرة العامة لصندوق الودائع والأمانات CDC، والسّيد مراد بن حسين، مدير عام مركز النّهوض بالصادرات CEPEX والسّيد خليل العجيمي، وزير سابق والسّيدة أنيسة بن حسين، أستاذة بجامعة تونس ESSECT.
انبثقت من النّقاش العامّ عدّة توجّهات وتوصيات، أكّدت أغلبها على أهميّة إجراء تقييم واقعيّ ومستند إلى الأرقام والبيانات للوضع الرّاهن. فما من شكّ أنّ لتونس نقاط قوّة مثل الموقع الاستراتيجيّ الذي يربط بين أوروبا وأفريقيا والشّرق الأوسط إضافة إلى موارد بشريّة مؤهّلة ومعترف بها دوليّا وموارد طبيعيّة متنوّعة فضلا عن إمكانات هائلة في مجال الطّاقة الشّمسيّة وطاقة الرّياح هذا إلى جانب بيئة مناسبة لتطوير الشّركات النّاشئة والتّكنولوجيّات الجديدة والرّقمنة والمشاريع الكبرى… إلاّ أنّ البلاد تواجه أيضا عدّة تحدّيات هيكليّة مثل المناخ الاقتصاديّ المضطرب والإطار المؤسّساتي الانتقالي وتآكل البنية التحتيّة في المناطق الدّاخلية ونقص التّمويل وضعف الحوكمة الرّشيدة. وفي هذا السّياق تحديدا، تبرز أهميّة الحوار من أجل تجاوز القيود واستغلال الفرص والإمكانات بطريقة أفضل في المستقبل.
* جوائز للمستحقين
كما انتظم بالمناسبة حفل توزيع جوائز “الخمسة الكبار” BIG FIVE 2026 لتكريم خمس شخصيّات أو مؤسّسات جسّدت إنجازاتها الملموسة رؤية تونس السّاعية إلى التميّز الاقتصادي، وهي :
الاستثمارات الخارجيّة: شركة DRÄXLMAIER، ويمثّلها ”ستيفن يورغنز” Steffen Juergens
الجالية بالخارج: شركة NUMERYX، ويمثّلها منذر عيّادي.
الطاقة المتجدّدة: شركة AMEA، ويمثّلها صحبي عمارة,
الذّكاء الاصطناعيّ والبحوث الطبيّة: في شخص معز بن علي.
الماليّة المبتكرة: شركة BlueFive CAPITAL، ويمثّلها حازم بن قاسم.

