الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – دعا قسم الدواوين والمنشآت العمومية بالاتحاد العام التونسي للشغل إلى إطلاق برنامج وطني عاجل لإنقاذ قطاعي الماء والكهرباء، معتبرا أن التحديات التي تواجههما لم تعد تحتمل المعالجات الظرفية أو الاكتفاء بإدارة الأزمات، بل تستوجب رؤية استراتيجية تعيد بناء أسس المرفق العمومي وتعزز الأمنين المائي والطاقي بإعتبارهما من ركائز السيادة الوطنية .
وأكد القسم، في بيان حمل عنوان ” لا تُبنى الأوطان بالعطش والظلام”، أن الأزمة الراهنة تفرض الانتقال من منطق التدخل لمعالجة الأعطاب عند وقوعها إلى منطق التخطيط والاستباق، عبر استثمارات حقيقية في البنية التحتية، وتجديد شبكات الإنتاج والتوزيع، واستكمال المشاريع الاستراتيجية المعطلة، إلى جانب تطوير الحوكمة، وتعزيز الموارد البشرية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في مختلف مستويات القرار.
ورأى البيان أن الماء والكهرباء لم يعودا مجرد خدمتين عموميتين، بل أصبحا شرطا أساسيا للاستقرار الاجتماعي والنشاط الاقتصادي والأمن الوطني، مشيرا إلى أن تراجع قدرة الدولة على ضمان التزود المنتظم بهما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ويؤثر في الاستثمار والإنتاج والخدمات الأساسية، ويضعف ثقة التونسيين في مؤسساتهم.
وفي هذا السياق، طالب قسم الدواوين والمنشآت العمومية الحكومة بمصارحة الرأي العام بحقيقة الأوضاع التي يعيشها القطاعان، وتقديم برنامج إصلاحي واضح يتضمن أهدافا دقيقة وآجالا محددة للتنفيذ، معتبرا أن استعادة الثقة لا تتحقق عبر الخطابات التطمينية أو تبرير الأزمات، وإنما بالشفافية، وتوضيح التحديات، والالتزام بخارطة طريق قابلة للإنجاز والمتابعة.
وشدد البيان على أن الدفاع عن المؤسسات العمومية لا يعني الدفاع عن الأخطاء أو عن المسؤولين، وإنما هو دفاع عن حق المواطنين في خدمات عمومية ذات جودة، وعن دولة قوية بمؤسساتها، قادرة على حماية مرافقها الاستراتيجية وضمان استمراريتها باعتبارها ركيزة من ركائز التنمية والاستقلال الوطني.
و أكد القسم أن الاستثمار في المرافق العمومية يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثمارا في الأمن والاستقرار والتنمية، وليس عبئا ماليا يمكن التقليص منه كلما اشتدت الضغوط الاقتصادية، محذرا من أن استمرار تآكل قدرات المؤسسات العمومية ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الماء والكهرباء لتشمل مختلف القطاعات الحيوية.
و جدد الاتحاد العام التونسي للشغل، من خلال قسم الدواوين والمنشآت العمومية، تمسكه بالدفاع عن الدولة الاجتماعية وعن الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الماء والكهرباء والصحة والتعليم والنقل، مؤكدا أنها حقوق دستورية لا امتيازات ظرفية، وأن الحفاظ عليها يقتضي إصلاحا عميقا للمرافق العمومية ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في إضعافها.
وختم البيان بالتأكيد على أن تونس اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الخطابات المطمئنة، بل إلى إرادة سياسية قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة، ووضع رؤية وطنية تعيد الاعتبار للمرفق العمومي، وتحفظ كرامة المواطنين، وتصون مستقبل الأجيال القادمة، مشددا على أن الماء والكهرباء حق للشعب، والتزام على الدولة، وأمانة في أعناق كل من يتولى إدارة الشأن العام .
