34 C
تونس
16 أوت، 2026 12:48
جريدة الشعب نيوز
وطني

البحر بيضحك ليه…؟ (4) :”مسؤولية النقابة حماية العامل من ان يكون كبش فداء

في قلب هذا الانسداد – الذي تم عرضه في الحلقات السابقة – لا بد من تثبيت موقف نقابي وطني واضح: إن العون الذي يستقبل غضب المواطنين على الخط الساخن لـ “الستاغ” أو “الصوناد”، أو التقني الذي يتسلق الأعمدة في درجات حرارة حارقة، ليس هو من اتخذ قرار القطع ولا من رسم السياسات المائية والطاقية، و إن القرار صاغته خطط استثمارية مؤجلة، وسياسات نيوليبرالية أفرغت المرفق العمومي من ميزانيات الصيانة والتطوير.
وهنا يبرز الدور الجوهري للعمل النقابي الأصيل: حماية كرامة العامل والموظف البسيط من أن يكون كبش فداء أو “حائطًا قصيرًا” تُحمَّل عليه إخفاقات عقود من سوء التخطيط، وتوجيه السؤال السياسي والمؤسساتي المباشر إلى صناع القرار: أين ذهبت ميزانيات الاستثمار؟ ومتى تتحول الصيانة الوقائية إلى خيار استراتيجي بدل الترقيع الموسمي؟
يدفعون الثمن بصمت
والمفارقة الأكثر إيلامًا تتجلى في كفاءاتنا الوطنية: إذ تُخرِّج الجامعات والمعاهد التونسية سنويًا مئات المهندسين والتقنيين المتميزين في الطاقات المتجددة والهندسة المائية، غير أن العشرات منهم يجدون أنفسهم مجبرين على الهجرة نحو بلدان غربية تستثمر في مؤهلاتهم. إننا نصدّر الكفاءات الشابة التي درست الطاقات النظيفة، ونستورد العتمة في الصيف! ولو وُجدت سياسة توظيف وطنية قائمة على الاستحقاق، بدعم نقابي يفرض أجورًا تنافسية وظروف عمل لائقة لهذه النخب، لكان جزء كبير من أزمة الطاقة والمياه قد وُضع على سكة الحل المستدام.
وبعيدًا عن المؤسسات العمومية، هناك فئة من الشغالين تدفع الثمن بصمت أكبر: عمال البناء والفلاحة الذين يشتغلون تحت لهيب الشمس دون حماية قانونية أو ملتقى ظل تقيهم حرارة أوت. وفي الوقت الذي تعتمد فيه دول عديدة بروتوكولات حظر العمل في أوقات الذروة الحرارية، يبقى العامل التونسي مخيرًا بين مجابهة المخاطر الصحية القاتلة، أو فقدان يوميته التي تعيل أسرته.
ليس سوى اسم حركي
إن كلمة “الصمود” التي تُجترّ في البلاغات الرسمية مع كل خطوة عطش أو ساعة عتمة، ليست معزوفةً وطنيةً مجردة تُعزف في المحافل، بل هي نيرٌ ماديٌّ ثقيل يُلْقى يومياً على أكتاد الحلقات الأكثر هشاشة: على ظهر المرأة التي تُكابد وزْر القُلَّة في عيدها الوطني، وعلى جبين العامل المكتوي بحرّ أوت، وعلى أجساد التقنيين المعلقين فوق أسلاك الكهرباء المتهالكة.
إن “الصمود” في عرف الدولة الرسمية ليس سوى اسم حركي لشرعنة العجز وتأجيل الحقوق.

مقالات مشابهة

“البحر بيضحك ليه..؟ ” (3): تونس عاصمة العتمة”

فريق النشر

الموجودات من العملة الأجنبية 98 يوما من التوريد

فريق النشر Echaab News

حجم التداول تجاوز 26 مليون دينار : تراجع توانداكس بسبب تراجع قيمة أسهم 37 شركة

فريق النشر Echaab News