الشعب نيوز / تونس – أكدت عائلات معتقلي أسطول الصمود المودعين بسجن المرناقية أن أكثر من خمسة أشهر مرت على إيداع أبنائها غسان ونبيل ووائل وغسان السجن، مشيرة إلى أن ظروف الاعتقال الصعبة أثرت، وفق بيانها، على أوضاعهم الصحية والنفسية، فيما تتواصل معاناتهم ومعاناة عائلاتهم.
وجددت العائلات، في بيان صادر بتاريخ 16 أوت 2026، مساندتها المطلقة واللامشروطة للمعتقلين، مؤكدة مواصلة النضال من أجل استعادة حريتهم ولقاء أفراد عائلاتهم وأحبائهم والعودة إلى مكانهم الطبيعي إلى جانب الشعب التونسي.
ورفضت العائلات ما وصفته بـ«التهم الواهية» الموجهة إلى أبنائها، معتبرة أن سجنهم، رغم ما يسببه من ألم لهم ولعائلاتهم، يمثل بالنسبة إليهم مصدر اعتزاز، باعتبار أن مشاركتهم في أسطول الصمود جاءت، وفق البيان، انحيازاً إلى الضمير الإنساني في مواجهة ما وصفته بواحدة من أبشع جرائم العصر.
واعتبرت العائلات أن أبناءها اختاروا، في لحظة وصفها البيان بالفارقة، «طريق الواجب»، مؤكدة أن السجن لن ينتقص من مكانتهم، بل سيزيدهم اعتزازاً. واستحضرت في هذا السياق صور إبحار سفن أسطول الصمود نحو غزة حاملة الأعلام التونسية، وما وصفته بالمشاهد البطولية خلال اعتراض الأسطول ومواجهة القوات الإسرائيلية.
وأكدت العائلات أن المعتقلين من أبناء أسطول الصمود، بما يحملونه من رصيد نضالي في مختلف الساحات، ليسوا مجرد أسماء في ملف قضائي، بل يمثلون، وفق البيان، جزءاً من تاريخ تونسي طويل في مساندة القضية الفلسطينية منذ سنة 1948، مشيرة إلى أن تونس قدمت شهداء في هذا المسار، وأن مفهوم «الصمود» أصبح، وفق تقديرها، جزءاً من الذاكرة الإنسانية التونسية وتجاوز حدود الجغرافيا.
وفي رسالة موجهة إلى أبناء الشعب التونسي، اعتبرت العائلات أن كسر الحصار عن غزة والوقوف في وجه ما وصفته بآلة الإبادة ومخططات التهجير والتطهير العرقي لا يمكن أن يتحقق، وفق تقديرها، بالاكتفاء بالإجراءات الإدارية والبيروقراطية، مؤكدة أن اللحظات الاستثنائية تتطلب مواقف استثنائية.
وقالت العائلات إن أبناءها رفضوا الاستسلام لمنطق العجز، معتبرة أن حجم المأساة الإنسانية في غزة لم يكن يحتمل الانتظار والصمت، وطرحت في هذا السياق تساؤلاً حول ما يمكن فعله لإنقاذ الإنسان في لحظات الأزمات الإنسانية.
وشددت عائلات المعتقلين على أنها لا تعتبر نفسها في موقع طلب التعاطف أو لعب دور الضحية، مؤكدة أنها ترى أن أبناءها لم يسلكوا طريقاً يستوجب الاعتذار، بل طريقاً تعتبره باعثاً على الفخر.
ودعت العائلات مختلف القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية وأصحاب الضمائر الحية والمساندين للحق الفلسطيني إلى الوقوف إلى جانب المعتقلين، معتبرة أن قضيتهم لا تتعلق بأفراد فقط، وإنما ترتبط بقيم الحرية وبصورة تونس وعلاقتها التاريخية بالقضية الفلسطينية.
كما جددت دعوتها إلى السلطة السياسية والسلطات القضائية المختصة للإفراج عن أبنائها وإسقاط التهم الموجهة إليهم، معتبرة أن ذلك يتماشى مع تاريخ الشعب التونسي في مناصرة القضية الفلسطينية ومع المواقف المعلنة للسلطة بشأن التطبيع.
وأكدت العائلات، في ختام بيانها، تمسكها بالقاعدة القانونية التي تعتبر الحرية أصلاً والإيقاف التحفظي إجراءً استثنائياً لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة تسبق المحاكمة، مختتمة رسالتها بالتأكيد على الأمل في أن ينتهي الاعتقال وتنكسر القيود.
