الشعب نيوز / تونس – أدانت هيئة الصمود التونسية الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 14 أوت 2026، والقاضي بتثبيت الحكم بسجن المناضل غسان البوغديري لمدة سبعة أشهر، معتبرة أن القرار يندرج ضمن ما وصفته بتواصل «سياسات تجريم العمل المساند لفلسطين» والهرسلة الاجتماعية والأمنية والقضائية والسياسية التي تطال المناصرين للقضية الفلسطينية في تونس.
وقالت الهيئة، في بيان صادر بتاريخ 17 أوت 2026، إن الحكم صدر على خلفية مشاركة البوغديري في احتجاجات ضد شركة «ميرسك»، التي تتهمها الهيئة بالمساهمة في دعم آلة الحرب الإسرائيلية، معتبرة أن الشركة «تُترك حرة طليقة في تونس»، في حين تتم ملاحقة من يحتجون ضدها ويفضحون ما تعتبره الهيئة دوراً لها في نقل الأسلحة.
وأوضحت الهيئة أن غسان البوغديري، وهو عضو هيئة تسيير أسطول الصمود والمودع بسجن المرناقية منذ أكثر من خمسة أشهر، يتعرض، وفق البيان، لتتبعات قضائية متواصلة، مشيرة إلى فتح ملف قضائي جديد مرتبط بقضية شركة «ميرسك» بالتزامن مع استمرار إيقافه في قضية أخرى.
وتعود القضية، وفق رواية الهيئة، إلى تحرك احتجاجي سلمي نظمه عدد من النشطاء يوم 18 مارس 2025 أمام مقر شركة «ميرسك»، احتجاجاً على وجودها في تونس وعلى ما تعتبره الهيئة دوراً لها في نقل الأسلحة إلى إسرائيل. وأضافت أن حراس الشركة اعتدوا خلال التحرك على المحتجين بالعصي والأدوات الحادة، ما تسبب، بحسب البيان، في إصابات لعدد من المشاركين، من بينهم غسان البوغديري.
وأفادت الهيئة بأنه عقب التحرك، تم التوجه إلى مركز الأمن بحلق الوادي، قبل أن يتقدم أحد حراس الشركة بشكاية ضد المحتجين، وهو ما دفع عدداً منهم، وفق روايتها، إلى تقديم شكاية مضادة مدعومة بتقارير ووثائق طبية حول الإصابات التي تعرضوا لها.
وأضافت أن عدداً من النشطاء لم يتلقوا استدعاءات رسمية لحضور جلسات المحاكمة، قبل أن يتفاجأوا بجلسة النطق بالحكم في شهر ماي، حيث تم اقتياد غسان البوغديري من سجن المرناقية إلى المحكمة بالتزامن، وفق البيان، مع تعرضه لوعكة صحية وعدم تلقيه العلاج، معتبرة أنه حُرم كذلك من حقه في حضور محاميه، ليصدر في حقه حكم بالسجن لمدة سبعة أشهر.
وأشارت الهيئة إلى أنه بعد تقديم مطلب الاستئناف، انعقدت عدة جلسات، لكنها قالت إن هيئة الدفاع لم تتمكن من مناقشة طلباتها بصورة فعلية، بما في ذلك المعاينات التي وصفتها بالموثقة، كما انتقدت ما اعتبرته آجالاً قصيرة بين بعض الجلسات، من بينها تأجيل بيوم واحد، بما لم يوفر للدفاع، وفق تقديرها، الوقت الكافي لممارسة حقوقه بصورة فعالة.
وأكدت أن الحكم الاستئنافي الصادر في 14 أوت 2026 قضى بتثبيت الحكم بسجن غسان البوغديري سبعة أشهر.
وفي جانب آخر من بيانها، قدمت الهيئة معطيات حول شركة «ميرسك»، قالت إنها تستند إلى ما تعتبره وثائق ومعطيات حول مساهمة الشركة في نقل معدات عسكرية مرتبطة بسلاسل توريد طائرات «إف-35»، مشيرة إلى شحنات قالت إنها شملت مكونات وأجنحة وهياكل طائرات وقطع غيار ومعدات مرتبطة بالذخائر والصيانة، وأن جزءاً منها وصل إلى شركات وقواعد عسكرية إسرائيلية.
وأكدت الهيئة أن هذه المعطيات، وفق تقديرها، تبرز الدور الذي تنسبه إلى الشركة في سلسلة توريد الأسلحة التي تدعم الجيش الإسرائيلي، وهو ما تعتبره أساساً لمواصلة تحركاتها ضد وجود الشركة في تونس.
وجددت هيئة الصمود التونسية تضامنها مع غسان البوغديري وعائلته، معربة عن أملها في الإفراج عنه وعودته سالماً إلى عائلته، كما أدانت الحكم الصادر في حقه وحذرت مما وصفته بمؤشرات «تجريم الحراك المساند لفلسطين في تونس».
وطالبت الهيئة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غسان البوغديري وجميع معتقلي أسطول الصمود في تونس، وإسقاط الحكم الصادر في حقه، كما دعت الشركات المتهمة بالمساهمة في دعم الاحتلال إلى قطع علاقاتها معه.
كما دعت الشعب التونسي والمناصرين للقضية الفلسطينية إلى تجديد التحركات ضد شركة «ميرسك»، بهدف الضغط عليها لمغادرة تونس أو وقف ما تعتبره الهيئة نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحمّلت السلطات والمؤسسات التونسية مسؤولية ما وصفته بالانقلاب على الموقف التاريخي للشعب التونسي الداعم للقضية الفلسطينية.
وفي ختام بيانها، دعت هيئة الصمود التونسية جميع المساندين للحق الفلسطيني إلى الانخراط في الجهود الرامية إلى إطلاق سراح غسان البوغديري وغسان الهنشيري ووائل نوار ونبيل الشنوفي من السجون.
