40.8 C
تونس
22 أوت، 2026 19:24
جريدة الشعب نيوز
نقابي

هذه حقيقة اضراب سائقي نقل المحروقات، فممّن تخافون من النقابيين أم من الحقيقة؟

كتب الاستاذ مكرم العايدي:
هذه حقيقة اضراب سائقي نقل المحروقات: سائق من الصخيرة حمل زوجته، وهي في حالة صحية متدهورة، إلى المستشفى فكانت الإجابة صادمة: لا يمكن التكفل بها لأن المشغّل لم يدفع معلوم الانخراط في الضمان الاجتماعي رغم أن المعلوم يُقتطع من أجور العمال.
لا يستطيع الرجل اللجوء إلى مصحة خاصة. عاد إلى الشركة يتساءل ليجد زميلًا له يعيش المأساة نفسها ابنه مريض والعلاج متعذر للسبب ذاته.
قضية حق أساسي
هنا تحرّك الزملاء، لم تعد القضية قضية سائق واحد أو عائلة واحدة بل أصبحت قضية كرامة وحق أساسي في العلاج.
وصل صدى المظلمة إلى سائقي الشاحنات في رادس الذين يعانون بدورهم من الإشكال نفسه فكان القرار طبيعيًا توقف عن العمل وتضامن مع الزملاء.
حضر المسؤولون وطالب العمال بحضور ممثليهم النقابيين فتوجه اليهم الأخ سلوان السميري عن المكتب التنفيذي وتم فهم الإشكال والاتفاق على العودة إلى العمل على أساس عقد جلسة لمعالجة الملف وتسوية الوضعية.
لكن المفاجأة جاءت في اليوم الموالي حيث أن الشركة ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار مع النقابيين بحجة أن الحكومة السعيدة قد حجّرت عليهم ذلك، حتى الحوار أصبح ممنوعًا والنقابي يُخيف أكثر من المشكلة نفسها.
اجتماع عن بعد؟
والأدهىى أن الاجتماع أصبح “عن بُعد” بالهاتف وكأننا أمام تنظيم سري وكأن جلوس ممثلي العمال مع الإدارة جريمة تستوجب الحذر من كاميرات المراقبة!
أي دولة هذه التي تخاف من اجتماع نقابي أكثر مما تخاف من انهيار مؤسسة؟ وأي عقل إداري هذا الذي يرى في ممثل العمال خطرًا ولا يرى في حرمان عائلات العمال من العلاج خطرًا؟
يا من تتحدثون صباح مساء عن الحقوق والكرامة ودولة القانون:
العامل الذي يُقتطع من أجره معلوم الضمان الاجتماعي له الحق في أن يجد التغطية الاجتماعية عندما يمرض.
والشركة التي تجمع الاقتطاعات من العمال مطالبة بأن تقوم بواجباتها والإدارة مطالبة بأن تحمي حقوق العمال لا أن تبحث عن ذرائع لمنع ممثليهم من الحوار.
أما النقابة فليست منّة من أحد وليست جسمًا زائدًا يمكن إسكاته بقرار أو تعليمات، هي حق للعمال والحوار مع ممثليهم ليس جريمة ولا مؤامرة ولا اجتماعًا سريًا، لقد حاولتم أن تجعلوا من النقابي متهمًا ومن العامل مشاغبًا ومن الحوار خطرًا ومن الكاميرا رقيبًا على كل كلمة،
لكنكم نسيتم شيئًا بسيطًا
العامل عندما يُظلم قد يصمت مرة وقد يصبر مرتين لكنه عندما يرى مرض زوجته أو ابنه يتحول إلى قضية وعندما تتحول قضيته إلى قضية زملائه يصبح التضامن أقوى من كل الحواجز.
هذه ليست حكاية شاحنات ومحروقات فقط، هذه حكاية حق اجتماعي يُهدد وكرامة تُهان وحوار نقابي يُحاصر وقرارات تُتخذ بعيدًا عن الواقع.
فكفى عبثًا ارفعوا أيديكم عن الحوار الاجتماعي واحترموا ممثلي العمال وسوّوا وضعيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أعيدوا للعمال حقهم في العلاج والكرامة.
المشاكل لا تُحلّ بالهاتف… المشاكل تُحلّ حول طاولة الحوار،
وإذا كان الجلوس مع النقابيين ممنوعًا فالسؤال الذي يجب أن يُطرح هو ممن تخافون؟ من النقابي أم من الحقيقة
إنه فعلًا العبث في زمن الشعبوية.
 ————–

منقول من صفحته الخاصة.

مقالات مشابهة

نقابة الثانوي بسيدي علي بن عون تنتقد تنظيم معاهد الجهة

فريق النشر Echaab News

إتحاد قفصة يطالب بفتح تحقيق في وفاة العامل بإقليم كاف الشفاير بالمتلوي

فريق النشر Echaab News

إعتداء على عون شركة النقل بنابل و أضرار جسدية بليغة

فريق النشر Echaab News