الشعب نيوز/ قفصة – في النص التالي بلاغ من الجامعة العامة للمناجم ردّت فيه، مطولا وبالتفاصيل على بلاغ الإدارة العامة لشركة فسفاط قفصة، وخاصة على محاولتها صرف الانظار عن الاسباب الحقيقية لاضراب اوائل سبتمبر.
[ في الوقت الذي يستعد فيه أعوان شركة فسفاط قفصة لتنفيذ الإضراب المزمع أيام 1 و2 و3 سبتمبر 2026 يأتي بلاغ الإدارة العامة حول صرف الأجور والمنح والمستحقات ليقدم للرأي العام صورة مبتورة عن واقع العامل المنجمي وعن حقيقة المطالب التي دفعت الأعوان إلى خوض هذا التحرك.
إن صرف أجور شهر أوت أو الإعلان عن صرف بعض المستحقات لا يمكن أن يكون وسيلة لطمس جوهر الأزمة ولا يمكن أن يحول الحقوق المكتسبة إلى منّة أو فضل من الإدارة على الأعوان.
فالأجر حق مقابل العمل والمنح والامتيازات الاجتماعية ليست هبات من الإدارة وليست امتيازات خاصة بعمال شركة فسفاط قفصة بل هي حقوق مكتسبة أقرتها الاتفاقات والقوانين ويتمتع بمثلها أعوان قطاعات ومنشآت عمومية أخرى في مجالات النفط والكيمياء والنقل والصوناد وغيرها.
أما الحقيقة التي يجب أن تصل إلى الرأي العام فهي أن عمال المناجم لا يخوضون إضرابهم من أجل الحصول على أجورهم وإنما يخوضونه دفاعا عن حقهم في الحياة والسلامة والكرامة وعن حقوق مالية واجتماعية وعن اتفاقات ومحاضر جلسات بقيت دون تنفيذ.
إن من أهم أسباب هذا الإضراب المطالبة بتوفير شروط السلامة المهنية ومعدات سليمة وحديثة وقادرة على العمل فالعامل المنجمي يشتغل يوميا في مواقع تتواجد فيها معدات مهترئة تجاوز بعضها عمره الافتراضي وأصبح استعمالها يمثل خطرا حقيقيا على سلامة العمال وحياتهم.
وعمال المناجم لا يطالبون برفاهية أو امتيازات خارجة عن المألوف وإنما يطالبون بأبسط مقومات العمل اللائق من معدات صالحة وظروف عمل تحفظ الكرامة وبيوت راحة لائقة وأماكن مخصصة للأكل وظروف مهنية تليق بمؤسسة وطنية بحجم شركة فسفاط قفصة
كما أن من أسباب الإضراب عدم تنفيذ عدد من محاضر الجلسات والاتفاقات التي تم إمضاؤها منذ سنوات رغم الالتزامات الواضحة الواردة فيها وهو ما جعل الثقة بين الأعوان والإدارة تتآكل وأصبح من المشروع أن يتساءل العامل عن جدوى التفاوض والإمضاء إذا كانت الاتفاقات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ومن بين الملفات الأساسية كذلك ملف المنحة الإنتاجية التي تم حجبها منذ سنتين والتي تمثل مستحقات مالية هامة لفائدة الأعوان حيث تجاوزت المتخلدات المتعلقة بها بالنسبة لكل عامل سبعة آلاف دينار.
وهنا يجب وضع الأمور في نصابها فالمنحة الإنتاجية ليست هبة ولا مكافأة تمنحها الإدارة من تلقاء نفسها وإنما هي مستحق مرتبط بالإنتاج والعمل وقد بقي صرفها معطلا في انتظار استكمال المصادقة عليها من الوزارة.
فكيف يمكن أن يقال للرأي العام إن العامل يتمتع بالمنح والامتيازات في الوقت الذي توجد فيه مستحقات إنتاجية متخلدة منذ سنتين ولم يتمكن العامل من الحصول عليها.
وكذلك الشأن بالنسبة إلى القروض الاجتماعية والسلفات والقرض التعاوني وغيرها من الحقوق والآليات الاجتماعية التي تم تعطيلها أو حجبها عن الأعوان رغم ارتباطها بمساهماتهم وحقوقهم.
إن محاولة تقديم العامل المنجمي للرأي العام باعتباره عاملا يتمتع بكل الامتيازات ثم يتجه رغم ذلك إلى الإضراب هي محاولة لتغيير وجهة النقاش وتحويله من جوهر المطالب إلى مسألة الأجر.
والسؤال الذي يجب أن يطرح ليس كم يتقاضى العامل المنجمي وإنما في أي ظروف يعمل وماذا ينتظره داخل موقع العمل وهل تتوفر له شروط السلامة وهل تحترم حقوقه وهل تنفذ الاتفاقات التي تم الإمضاء عليها وهل تصرف مستحقاته في آجالها.
إن العامل المنجمي لا يضرب لأنه يرفض العمل ولا لأنه يرفض الإنتاج بل لأنه يريد أن يعمل وأن ينتج وأن يعود إلى عائلته سالما
ومن يريد فعلا استمرار الإنتاج وديمومة شركة فسفاط قفصة فعليه أن يدافع أولا عن الإنسان الذي يصنع هذا الإنتاج وأن يوفر له المعدات السليمة وأن يحمي حياته وكرامته وأن يحترم الاتفاقات وأن يسوي مستحقاته.
أما شيطنة العمال والتشكيك في نضالاتهم ومحاولة إظهارهم أمام الرأي العام وكأنهم أصحاب امتيازات لا هم لهم سوى الإضراب فلن تحل أزمة الشركة ولن تصلح المعدات المهترئة ولن توفر قطع الغيار ولن تنفذ محاضر الجلسات ولن تعيد الحقوق المحجوبة إلى أصحابها.
إن إضراب أيام 1 و2 و3 سبتمبر 2026 ليس إضرابا من أجل امتيازات جديدة بل هو تحرك دفاعا عن الحق في الحياة والسلامة المهنية والكرامة والحقوق المكتسبة واحترام الاتفاقات وتسوية المستحقات المالية والاجتماعية.
وإذا كانت الإدارة تريد فعلا تفهم موقف العمال فعليها أن تنصت إلى مطالبهم وأن تجيب عنها بوضوح وأن تعالج أسباب الأزمة بدل محاولة الالتفاف عليها ببلاغات إعلامية في توقيت حساس.
عمال المناجم يعرفون جيدا حقوقهم كما يعرفون واجباتهم وهم لا يطلبون المستحيل.
إنهم يطلبون فقط أن تكون حياة العامل أغلى من المُعدة وأن تكون كرامته مصانة وأن تكون حقوقه محترمة وأن تكون الاتفاقات الممضاة قابلة للتنفيذ.
فلا تختزلوا قضية عمال المناجم في ورقة أجور ولا تجعلوا من حقوقهم مادة للشيطنة.
ومن أراد أن يعرف لماذا يضرب العامل المنجمي فليذهب إلى مواقع العمل وليعاين بنفسه ظروف العمل والمعدات وحقيقة ما يعيشه العمال يوميا.
عندها فقط سيفهم الجميع أن السؤال الصحيح ليس لماذا يضرب عمال المناجم، بل لماذا اضطروا إلى الإضراب ؟ ]

الكاتبة العامة
للجامعة العامة للمناجم
ريم هلال
