تخيّلوا المشهد… هذه المرّة في تونس الخضراء
في تونس، حيث يلتقي عبق الياسمين بذاكرة نضالية عريقة، تجتمع نقابيات عربيات يحملن معهن تجارب من مواقع العمل وساحات التنظيم والمفاوضة. لا يأتين لانتزاع الكراسي من أحد، بل لتوسيع الطاولة حتى تتّسع للجميع…
وإن احتجنا إلى إضافة بعض الكراسي، فهذه مشكلة لوجستية يمكن حلّها!
فالعمل النقابي لا ينجح بنصف طاقته،والقيادة لا تضعف عندما تتقاسم المسؤولية،بل تصبح أقدر على تمثيل العاملات والعمال والدفاع عن مصالحهم.
تدخل النساء النقابيات إلى المقرّ كعادتهن:
ينظّمن الاجتماعات، يتابعن التفاصيل، يحشدن القواعد، ويشاركن في المفاوضات والتحركات لكن هذه المرّة، وبعد إنجاز كل ذلك يتقدّمن خطوة إضافية نحو المكان الذي تُصاغ فيه السياسات وتُتخذ فيه القرارات.
يجلسن إلى جانب رفاقهن يفتحن معًا ملفات المساواة والمفاوضة الجماعية،
ويتقاسم الجميع المسؤوليات…وربما القهوة أيضًا؛
لأن العدالة تبدأ أحيانًا من التفاصيل الصغيرة!
المفاجأة؟
لم يخسر أحد مكانه ….بل اتّسعت مساحة المشاركة.
لم تضعف النقابة…بل ازدادت خبراتها وقدرتها على التنظيم.
ولم تنقسم الحركة النقابية….بل أصبحت أقرب إلى قواعدها وأكثر تعبيرًا عن تنوّعها.
اللقاء السنوي للمرأة النقابية العربية 6–7 سبتمبر 2026 تونس
نلتقي لا لنثبت أن المرأة قادرة على القيادة؛ فقد أثبتت ذلك في مواقع العمل وساحات النضال، بل لنبني، مع رفاقنا، حركة نقابية أكثر ديمقراطية وتمثيلًا وعدالة.
حركة تنتقل فيها النساء:
من المشاركة إلى التأثير،ومن الحضور إلى صناعة القرار،ومن التمثيل الرمزي إلى شراكة نقابية حقيقية.
فالمساواة ليست معركة بين النساء والرجال،وليست مقعدًا يخسره طرف ليربحه آخر….إنها مسؤولية نقابية مشتركة، وانتصار للحركة العمالية بأكملها.
هذه المرّة… الجميع حول طاولة القرار لأن النقابة التي تستثمر في كامل طاقاتها تصبح أقوى في الدفاع عن جميع العاملات والعمال.
