جريدة الشعب نيوز
وطني

العودة المدرسية (1): ” أَنْجَحْ بدينار.. قَرِّي ولدك بدينار يامادام.. القْراية بدينار”

 الشعب نيوز/ الهادي راشد حشوش – ” أَنْجَحْ بدينار.. قَرِّي ولدك بدينار يامادام.. القْراية بدينار”، هكذا يصيح البائع المنتصب وسط نهج إسبانيا يوم الأحد صباحا، عارضًا مئات السّلع مجهولة المصدر من أقلام وأغلفة وملفات شفّافة.. شعَار تسويقي طريف سرعان ما يصطدِم بقوائم مدرسية تتطلب الكثير والكثير من “الدينار” نفسه.

هذا الهاجس الحالي لجل العائلات التونسية المرهقة من صائفة صعبة على جميع الأصعدة، إذ مع كل عودة مدرسية تجد نفسها أمام معادلة تزداد تعقيدًا: كلفة التّمدرس لا تقتصر على ما يُدفَع للمؤسسة التعليمية […]، بل تشمل أيضًا كلفة اللوازم المدرسية والكتب والملابس والنقل وغيرها من المصاريف[…].

تفاوت كبير في الاسعار
ولأن هذه الكلفة تتوزّع بين مسارين مختلفين، أولها الجزء الذي يبدو الأقل تعقيدًا: مستلزمات العودة المدرسية. وهو سوق يكشف كل سنة عن تفاوت كبير في الأسعار، وعن فوضى في العرض، وعن سوق شديدة التقلب يصعب على العائلة توقع كلفتها أو التحكم فيها، إلى حد دفع كثير من الأسر إلى البحث عن بدائل في السوق الموازية.
لكن المسألة لا تتعلق بالسوق وحدها. فهناك أيضًا ممارسات لبعض المؤسسات التعليمية، أساسا في القطاع الخاص، تطرح أسئلة جدية حول العلاقة بين ما يُطلب من التلميذ وما يحتاجه فعلًا في العملية البيداغوجية: قوائم مستلزمات تتضخم من سنة إلى أخرى، وأدوات متخصصة أو غريبة أو سريعة التقادم، وأحيانًا متطلبات يصعب تبريرها تربويًا. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: أين تنتهي الحاجة البيداغوجية وتبدأ لغة التسويق والاستهلاك؟

حُمّى المستلزمات وحيرة الأسر

تمثل العودة المدرسية في تونس، قبل كل شيء، لحظة استهلاكية استثنائية مكثفة شأنها شأن شهر رمضان والأعياد الدينية. فمَعَ أكثر من 2.3 مليون تلميذ في التعليم بين المستوى قبل المدرسي (تحضيري) والأساسي والإعدادي والثانوي خلال السنة الدراسية 2025-2026، نحن إزاء سوق ذات قاعدة طلب واسعة عدديا ومحدودة زمنياً في شهر سبتمبر فقط، أي أسبوعين قبيل وبعيد تاريخ العودة، وتتجمع فيها في فترة قصيرة حاجيات ملايين التلاميذ إلى الكتب والكراسات والمحافظ والأقلام والأدوات الهندسية وحفظ الوثائق ووسائل الرسم والتلوين وغيرها من المستلزمات المرتبطة مباشرة بالعملية التعليمية.
غير أن حجم هذه السوق يصعب قياسه بدقة، في ظل محدودية المعطيات المنشورة حول رقم معاملاتها وحجم مبيعاتها وتوزيعها بين مختلف قنوات التوزيع. وتزداد صعوبة التمرين مع تعدد المنتجات والفئات والأسعار، وتداخل التجارة المنظمة مع التجارة الموازية، فضلاً عن توسّع البيع عبر الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي في السنوات الأخيرة.

تفاوت لافت في اسعار العرض

 […] تكشف هذه السوق أيضاً عن تفاوت لافت في أسعار العرض نفسها، فقد يصل ثمن المحفظة، مثلا، بحسب الجودة والعلامة التجارية ومسلك التوزيع، إلى مستويات تفوق بكثير ما تحتاجه الأسرة فعلياً؛ إذ أشار رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، لطفي الرياحي، إلى أن سعرها يمكن أن يتراوح بين 35 و400 دينار. كما تعرِض بعض شبكات التوزيع الحديثة منتجات ذات علامات تجارية عالمية بأسعار تتجاوز 600 دينار للمحفظة.

ولا يقتصر التفاوت على المحافظ. فحتى الأدوات البسيطة مثل الأقلام والمقالم والأقلام الملونة واللّبَديّة والأدوات الهندسية، تعرف فروقاً كبيرة بحسب المصدر والعلامة التجارية. وهو ما يجعل عائل الأسرة يَدخل السوق بقائمة محددة، لكنه لا يدخلها بالضرورة بقدرة متكافئة على الاختيار مقارنة ببقية الأسر: السعر والجودة والعلامة التجارية ومسلك التوزيع كلها عوامل تُحدد الكلفة النهائية.

 

(يتبع)

مقالات مشابهة

بعد خضوعه لتدخل جراحي اثناء الاحتفاظ.. نقابة الصحفيين تطالب بالإفراج عن اليوسفي

فريق النشر

مجلس الصحافة يطالب بالافراج عن اليوسفي ووقف كل أشكال التضييق على الصحفيين

فريق النشر

الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي و اتهامه بـ” الاثراء غير المشروع وغسيل الاموال”

فريق النشر