33.8 C
تونس
9 سبتمبر، 2026 13:13
جريدة الشعب نيوز
نقابي

جامعة أساتذة التعليم العالي تدعو إلى إنقاذ الجامعة العمومية وتحسين أوضاع الجامعيين

الشعب نيوز / تونس – دعت الجامعة العامة لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي إلى وضع رؤية وطنية متجددة لإنقاذ الجامعة العمومية التونسية، وتحسين الأوضاع المهنية والمادية للجامعيين، مؤكدة ضرورة الانطلاق في مفاوضات جدية مع سلطة الإشراف لتنفيذ التعهدات والاتفاقات الممضاة ومعالجة الملفات العالقة.

و أكدت الجامعة العامة، في بيان صادر عنها بمناسبة افتتاح السنة الجامعية 2026-2027، إن الجامعيين والجامعيات والأساتذة الباحثين والتكنولوجيين والمبرزين والطلبة يستقبلون سنة جامعية جديدة بأمل أن تكون سنة علم وعطاء ونجاح، وأن تستعيد خلالها الجامعة العمومية التونسية مكانتها باعتبارها رافعة للتنمية وفضاء للمعرفة والابتكار وصناعة المستقبل.

وتوجهت الجامعة العامة بتحية تقدير إلى كافة الجامعيين لما يبذلونه يوميا من جهود في التدريس والتأطير والبحث العلمي وخدمة مؤسساتهم، كما باركت للمتفوقين في مختلف مناظرات الانتداب والترقية لدورة سنة 2021، متمنية لهم مسارات مهنية وعلمية ناجحة.

وأكدت أن العودة الجامعية الجديدة تأتي في سياق وطني اقتصادي واجتماعي دقيق ألقت تداعياته بثقلها على عموم التونسيين، ولم يكن الجامعيون بمنأى عنها، في ظل تراجع المقدرة الشرائية وارتفاع كلفة الحياة والتنقل وتزايد الشعور بعدم الاستقرار وصعوبة تأمين شروط العيش الكريم.

واعتبرت الجامعة العامة أن هذه الأوضاع تطرح بإلحاح مسألة قدرة الدولة على المحافظة على كفاءاتها العلمية وتوفير الظروف الضرورية لاستمرار الجامعة العمومية في أداء رسالتها على أكمل وجه، مؤكدة أن الأزمات لا تعالج بالشعارات أو الحلول الظرفية، وإنما تحتاج إلى رؤية وطنية واضحة وإرادة إصلاح حقيقية واستثمار مستدام في الإنسان والمعرفة.

وشددت على أن حماية الجامعة العمومية تقتضي الاعتراف بأن دور الجامعي لا يقتصر على تنفيذ السياسات التعليمية، بل يمثل أحد أهم حاملي مشروع الجامعة وصانعي مستقبلها.

وفي ما يتعلق بوضع الجامعة العمومية، اعتبرت الجامعة العامة أن التراجع التدريجي في الاستثمار العمومي في التعليم العالي والبحث العلمي أضعف قدرة الجامعة على مواكبة التحولات المتسارعة في مناهج التكوين والمعارف والتكنولوجيات الحديثة، وعلى توفير الوسائل الضرورية لتطوير الكفاءات العلمية والمهارات وفق ما تقتضيه التحولات الوطنية والدولية.

وأضافت أن تشتت المبادرات الإصلاحية وعدم استمراريتها ساهما في انحسار الإشعاع المعرفي والبحثي للجامعة التونسية في عدة مجالات، في وقت أصبحت فيه المعرفة والابتكار من أهم مقومات السيادة الوطنية والقدرة على المنافسة والتنمية.

كما اعتبرت أن تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يمثل مؤشرا على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل، مؤكدة ضرورة مراجعة السياسات الوطنية المتعلقة بالتشغيل والبحث العلمي والاستثمار في الكفاءات.

وأكدت الجامعة العامة أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يقوم على معالجات ظرفية وأحادية الجانب، بل يحتاج إلى تخطيط استراتيجي طويل المدى وواضح الأهداف والأولويات، ينطلق من حاجات الجامعة التونسية وخصوصيات المجتمع والاقتصاد الوطني، ويستفيد من التعاون الدولي والتجارب المقارنة دون أن يجعل القرار الجامعي أو الوطني رهينا للمانحين والممولين.

وفي ما يتعلق بالتعليم العالي الخاص، اعتبرت الجامعة أن انتشاره خلال السنوات الأخيرة يفرض نقاشا وطنيا جديا حول ضمانات جودة التكوين وسبل حماية قيمة الشهادات الوطنية، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص ويحول دون تحول التعليم العالي إلى مجال تحكمه الاعتبارات التجارية والربحية على حساب المعايير الأكاديمية.

وجددت تمسكها بضرورة الاستثمار في تعليم عال عمومي ذي جودة، مع إرساء أطر قانونية واضحة تخضع مؤسسات التعليم العالي الخاص إلى رقابة صارمة وشفافة تضمن احترام كراس الشروط.

وأكدت الجامعة العامة أن الدفاع عن الجامعة العمومية لا يستقيم دون الدفاع عن حقوق الجامعيين الذين يتحملون أعباء مادية ومهنية ومعنوية متزايدة، وينهضون بمهام التدريس والبحث والتأطير والمشاركة في اللجان والحياة الجامعية في ظل ظروف عمل صعبة وتراجع متواصل في المقدرة الشرائية.

واعتبرت أن هذه الظروف لم تعد تضمن للجامعيين الاستقرار أو العيش الكريم أو الظروف الملائمة لتطوير مساراتهم المهنية والأكاديمية، مشيرة إلى أن تدهور الأوضاع المهنية والمادية، إلى جانب محدودية الآفاق، يدفع عددا متزايدا من الجامعيين إلى الهجرة، بما يمثل استنزافا للكفاءات العلمية التي تحتاج إليها تونس لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

كما ذكرت بالتأخيرات المتكررة في صرف المستحقات والمنح وما تسببه من أعباء إضافية، فضلا عن عدم تثمين عدد مهم من المهام والأعمال التي يضطلع بها الجامعيون لفائدة المؤسسات الجامعية دون مقابل يتناسب مع حجم المسؤولية والجهد المبذول.

وأكدت الجامعة العامة أن الحوار الاجتماعي والتفاوض الجاد والمسؤول يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الملفات العالقة، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة تنفيذ التعهدات والاتفاقات الممضاة مع سلطة الإشراف.

وفي هذا الإطار، طالبت بالدخول الفوري في مفاوضات جدية حول الأنظمة الأساسية الخاصة بمختلف أسلاك التعليم العالي، من الأساتذة الباحثين والتكنولوجيين والمبرزين، وإصدارها بشكل متزامن، إلى جانب التمسك بالتفاوض حول المفعول المالي لمختلف المهام التي يضطلع بها الجامعيون تثميناً لمجهوداتهم.

كما طالبت بالترفيع في منحة العودة الجامعية بمقدار مرتب شهر، مع ضرورة صرفها قبل بداية السنة الجامعية، إلى جانب الالتزام باستكمال دورات الانتداب والترقيات المتأخرة بما يضمن ضخ دماء جديدة في الجامعة والحد من تراكم الانتظارات في صفوف الدكاترة المعطلين، وضمان تطور المسار المهني للجامعيين.

ودعت أيضا إلى الانطلاق الفوري في التفاوض مع الجامعة العامة حول إرساء آلية وطنية تشاركية منتخبة للنظر في مطالب التظلم وفض النزاعات المتعلقة بالمناظرات الوطنية، بما يعزز الشفافية والإنصاف والثقة في المسارات المهنية.

وشددت على التمسك بالتشاركية في كافة الملفات التي تمس الحياة المهنية للجامعيين، وخاصة الأنظمة الأساسية وملفات النقل والإحالة على عدم المباشرة والعطل الدراسية وغيرها من المسائل التي اعتبرت أنها لا يمكن أن تكون محل قرار أحادي الجانب.

وختمت الجامعة العامة لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي بيانها بدعوة الجامعيات والجامعيين إلى الالتفاف حول هيكلهم النقابي والدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، مؤكدة وعيها بموقعها النوعي داخل هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل.

مقالات مشابهة

الجلولي : الهيئة الإدارية تنظُر في تثبيت مبدأ الإضراب العام

فريق النشر Echaab News

السالمي في افتتاح الهيئة الإدارية الوطنية : السلطة اختارت صد الابواب وكل الخيارات مطروحة دفاعا عن البلاد

فريق النشر Echaab News

نقابة أساتذة المعهد العالي للرياضة بقصر السعيد تحذّر من مخاطر جمع المعطيات الشخصية عبر روابط إلكترونية

فريق النشر Echaab News