بروكسل – حذّر الاتحاد الأوروبي للنقابات العمالية (ETUC) من تداعيات قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة، معتبرًا أن تحميل العمال كلفة مواجهة التضخم يمثل استهدافًا خاطئًا لأزمة لم يتسببوا بها، وقد يؤدي إلى مزيد من الضغط على مستويات المعيشة وتهديد فرص العمل.
ويأتي الموقف النقابي في وقت تشير فيه المعطيات إلى تراجع الطلب والتضخم الأساسي وتضخم الخدمات، بينما يظل نمو الأجور المتفاوض عليها مستقرًا، في حين يرتبط جانب مهم من الضغوط التضخمية بارتفاع تكاليف الطاقة.
ETUC : العمال لم يصنعوا أزمة التضخم، والسياسة النقدية لا ينبغي أن تعاقبهم أو تعرقل الاستثمار في الطاقة النظيفة
وقالت الأمينة العامة للاتحاد الأوروبي للنقابات العمالية، إستر لينش، إن رفع أسعار الفائدة في ظل تراجع الطلب “غير مسؤول إلى حد بعيد” ، محذرة من أن العمال الذين عانوا طويلًا من أزمة غلاء المعيشة سيواجهون الآن ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما يهدد انخفاض الطلب الوظائف، ولا سيما في قطاع الخدمات.
وشددت لينش على أن البنك المركزي الأوروبي “استهدف الهدف الخطأ” ،إذ إن رفع الفائدة لا يعالج جذور التضخم المرتبطة بالطاقة، بل قد يزيد المشكلة تعقيدًا من خلال رفع تكلفة الاستثمارات الضرورية في الطاقة الخضراء المحلية.
ويؤكد الموقف النقابي الأوروبي أن مكافحة التضخم لا يجوز أن تتم على حساب الأجور والوظائف ومستويات معيشة العمال، خصوصًا عندما لا يكون نمو الأجور هو المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار. كما تحذر النقابات من الدخول في حلقة اقتصادية خطرة: أسعار فائدة أعلى، استثمارات أقل، تراجع أكبر في الطلب، ثم ضغوط متزايدة على التشغيل والوظائف.
وتطرح هذه المواجهة مجددًا السؤال النقابي الأساسي حول من يدفع ثمن الأزمات الاقتصادية؟ فبالنسبة للنقابات، لا يمكن معالجة أزمة تكاليف المعيشة بسياسات تزيد أعباء العمال والأسر، بل بسياسات تستهدف الأسباب الفعلية للتضخم، وتحمي الأجور والوظائف، وتدعم الاستثمار العام والخاص في الطاقة النظيفة والانتقال العادل.
الرسالة النقابية واضحة: العمال ليسوا سبب التضخم، ولا يجوز أن يكونوا هم من يدفع ثمن معالجته.
