الشعب نيوز/تحليل 1 – يواصل سائقو وعمال نقل المحروقات والمواد الخطرة الاضراب لليوم الثاني (24 سبتمبر 2026) على التوالي تنفيذا لقرار الهياكل النقابية في الغرض وذلك من أجل تحقيق الاستجابة لمطلبين رئيسيين وهما التغطية الاجتماعية وتفعيل اتفاق 2 ماي 2019.
فماهي تفاصيل اتفاق 2 ماي 2019 وماهي مطالب العمال ؟
أُبرم الاتفاق في 2 ماي 2019 ليقرّ بالمنح الخصوصية، المستحقات المالية، والاجتماعية لعمال نقل المحروقات والمواد الخطرة، مع تفعيل آليات تعديل هوامش الربح لتمكين الشركات المشغلة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه العمال.
أولًا: البنود التفصيلية لاتفاق 2 ماي 2019
يُمثل هذا الاتفاق المرجعية الأساسية للمطالب النقابية الحالية، ويتضمن البنود التالية:
المنح الخصوصية والمالية: الإقرار بـمنحة خصوصية مستحقة لفائدة سواق شاحنات نقل المحروقات والمواد الخطرة وترتيبها قطاعيًا لتتناسب مع مشقة وطبيعة العمل.
التغطية الاجتماعية المستدامة: إلزام الشركات بتوفير التغطية الاجتماعية الشاملة للعمال وإيداع مساهماتهم بانتظام لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) لضمان حقوقهم الصحية.
تعديل هوامش الربح: ربط تفعيل الزيادات المالية للعمال بآليات حكومية تُعدّل هوامش ربح الشركات البترولية والموزعة، لتمكينها من سداد تلك المستحقات دون الإضرار بالتوازنات المالية للمؤسسات.
ثانيًا: تحركات الاونة الاخيرة
[نظريا] تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، طبقًا للفصل 378 من مجلة الشغل، إلى عقد جلسة صلحية تجمع الطرف النقابي (الجامعة العامة للنفط) بالطرف الإداري وممثلي منظمة الأعراف لتقريب وجهات النظر وإلغاء برقيات الإضراب العالقة.استصدار حلول مالية تمهيدية: نسقت الوزارة مع وزارتي الصناعة والمالية لإقرار زيادة في هامش ربح الشركات الموزعة للمحروقات بنسبة تقارب 6%.
وتهدف هذه الخطوة الحكومية بشكل مباشر إلى توفير الاعتمادات المالية اللازمة للشركات حتى تفي بتعهداتها الاجتماعية المتفق عليها منذ عام 2019 وصرف المنحة الخاصة بالعمال.
ثالثًا: جوهر الخلاف المتبقي بين الطرفين
رأي الجامعة العامة للنفط: تتمسك بأن الاتفاق ملزم ويجب تطبيقه فورًا خصوصًا بعد ترفيع الدولة لهوامش ربح الشركات. 
رأي الغرفة الوطنية لنقل المواد الخطرة (الأعراف): ترى أن الاتفاق القديم تم تجاوزه وإبطاله بموجب الاتفاقيات العامة اللاحقة للزيادة في الأجور (مثل زيادة 2022-2024 وزيادات الأوامر الرئاسية لعام 2026)، وتعتبر المطالبة ببنود 2 ماي 2019 غير مبررة.
تمثل ردّ الاتحاد العام التونسي للشغل (عبر الجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية) في سنة 2019 بالرفض القاطع لتبريرات منظمة الأعراف، معتبرًا أن حقوق العمال خط أحمر لا يمكن رهنه بحسابات الأرباح الخاصة بالشركات أو بمدى استجابة الحكومة لمطالب التمويل. وقد ارتكز رد الطرف النقابي عام 2019 لتفنيد تبريرات الأعراف على المحاور التالية:
1. قدسية الاتفاقات المبرمة والالتزام القانوني أكد اتحاد الشغل أن محضر جلسة 2 ماي 2019 هو وثيقة قانونية ملزمة تم توقيعها بموافقة كافة الأطراف (النقابة، الأعراف، والحكومة)، وبالتالي لا يحق لمنظمة الأعراف التنصل منها. واعتبر أن تقديم “أعذار مالية” لتعطيل التنفيذ هو مماطلة غير مقبولة تضرب مصداقية الحوار الاجتماعي.
2. فصل الحقوق العمالية عن هوامش ربح الشركات فند الاتحاد حجة الأعراف القائلة بضرورة انتظار زيادة التمويل الحكومي عبر هامش الربح، وردّ بأن أجور العمال ومنحهم الخصوصية هي استحقاق مباشر مقابل مشقة العمل ومخاطر نقل المواد الخطرة، ولا يجب أن تُقحم كأداة ضغط أو “رهينة” تستعملها الشركات لابتزاز الدولة من أجل ترفيع أسعار التزويد والتعريفات الجغرافية.
3. أولوية التغطية الاجتماعية (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) رد الاتحاد بقوة على عجز الشركات المزعوم عن سداد المساهمات الاجتماعية لدى الـ CNSS، موضحًا أن التغطية الاجتماعية ليست منّة أو منحة إضافية قابلة للتفاوض، بل هي حق دستوري وقانوني أساسي ومخالفته تعتبر هضمًا سافرًا لحقوق الشغالين وعائلاتهم، ولا عذر لأي شركة في حرمان عمالها من التغطية الصحية.
ونتيجة لهذا التصادم المباشر وتمسك الاتحاد بموقفه في سنة 2019، شهد القطاع سلسلة من التهديدات بالإضرابات والتحركات الاحتجاجية للضغط على المؤسسات وإجبار السلطة على التدخل كوسيط لفض هذا النزاع العالق.

