الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – أكد الأخ بولبابة السالمي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن الحماية الاجتماعية والاقتصاد غير المنظم، أن الاتحاد انطلق في إعداد رؤية ومشروع متكامل لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي في تونس، في ظل الأزمة التي تعيشها المنظومة منذ سنوات، وخاصة الصناديق الاجتماعية الثلاثة، بما يستوجب تشخيصًا دقيقًا وحلولًا جدية وقابلة للتنفيذ.
وأوضح السالمي، في تصريح على هامش الورشة التفكيرية التي نظمها قسم الحماية الاجتماعية تحت عنوان «الضمان الاجتماعي في تونس: التشخيص وآفاق الإصلاح»، أن هذه الورشة تندرج في إطار مسار إعداد رؤية الاتحاد العام التونسي للشغل لإصلاح الضمان الاجتماعي، وتمثل فضاءً للتفكير الجماعي وتبادل الرؤى والخبرات وبناء التصورات الأولية لمشروع الاتحاد.
وأشار إلى أن الورشة شهدت مشاركة عدد من القطاعات والهياكل ذات العلاقة المباشرة بملف الضمان الاجتماعي والصحة، من بينها قطاعات الصحة والأطباء الاستشفائيين وأطباء الصحة العمومية، إلى جانب نقابة الصندوق الاجتماعي ونقابة الشؤون الاجتماعية ونقابة المتقاعدين، فضلًا عن حضور ممثلين عن الصناديق الاجتماعية وعدد من الجمعيات المهتمة بالمسألة الاجتماعية.
وبيّن الأمين العام المساعد أن الاتحاد لا يريد الاكتفاء بتشخيص الأزمة، وإنما يسعى إلى إعداد استراتيجية وبرنامج متكامل لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي، وخاصة معالجة الأزمة التي تواجه الصناديق الثلاثة، مؤكدًا أن هذه الورشة تمثل لبنة أولى في بناء مشروع الاتحاد لإصلاح المنظومة وضمان استدامتها وقدرتها على القيام بدورها الاجتماعي.
وشدد السالمي على أن الاتحاد العام التونسي للشغل، بقدر ما يواصل الدفاع عن الحقوق والمطالب الاجتماعية بكل الأشكال النضالية المشروعة، من وقفات احتجاجية وإضرابات وغيرها، فإنه يضطلع أيضًا بدوره في التفكير في القضايا الوطنية والاجتماعية الكبرى وإعداد المشاريع والتصورات التي يمكن أن تساهم في معالجة الأزمات القائمة.
وأضاف أن الضمان الاجتماعي يمثل اليوم إحدى الأولويات الوطنية والاجتماعية، بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه منظومته، وهو ما يفرض فتح نقاش جدي حول سبل إصلاحها، بمشاركة الأطراف والهياكل المعنية والاستناد إلى الخبرات المتوفرة، بما يضمن بناء رؤية إصلاحية واضحة.
وفي هذا السياق، أكد أن الورشة التفكيرية تمثل محطة نوعية في هذا المسار، باعتبارها جمعت مختلف المتدخلين وأصحاب الخبرة والاختصاص، بهدف الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة إلى مرحلة صياغة البدائل والحلول، وصولًا إلى مشروع متكامل للاتحاد العام التونسي للشغل بشأن إصلاح الضمان الاجتماعي في تونس.
كما وضع السالمي هذه المبادرة في سياق الحركية العامة التي يشهدها الاتحاد، مشيرًا إلى أن تنظيم الورشة يتزامن مع محطات نقابية أخرى في الجهات والقطاعات، في إطار الإعداد للتحركات القادمة وتنفيذ مخرجات الهيئة الإدارية الوطنية المنعقدة يوم 9 سبتمبر 2026، والتي أقرت تنظيم مسيرة وطنية بالشراكة مع مكونات المجتمع المدني.
وأكد أن العمل النقابي يجمع بين النضال من أجل الحقوق والتفكير في الحلول والبدائل، مشددًا على أن الاتحاد سيواصل الدفاع عن منظوره الاجتماعي بكل الأشكال النضالية، بالتوازي مع إعداد المشاريع والتصورات المتعلقة بالملفات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي وحماية الحق في التغطية والحماية الاجتماعية.
