الشعب نيوز / قفصة – جدّدت النقابة الأساسية للتعليم الثانوي والتربية البدنية بقفصة الجنوبية انتقاداتها للوضع التربوي والمهني بالجهة، معتبرة أن المدرسة العمومية تواجه تهميشاً متواصلاً، بالتزامن مع ما وصفته بتدهور الأوضاع المهنية والمادية للمدرسين وتواصل المساس بحقوقهم ومكاسبهم.
وجاء ذلك في بيان أصدرته النقابة بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، الذي اعتبرت أنه يفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء برسالة المربين وتثمين دورهم في إنارة عقول الناشئة وضمان فرص الارتقاء الاجتماعي، لكنها أكدت أن الأسرة التربوية تجد نفسها اليوم أمام واقع مهني ومادي يزداد تردياً.
واتهمت النقابة ما وصفته بـ«سياسات» تهميش المدرسة العمومية وضرب حق أبناء الشعب في تعليم عمومي جيد وعادل، إلى جانب التنكر لمكاسب المربين وضرب حقوقهم والالتفاف على الاتفاقيات المبرمة مع نقابتهم.
واعتبرت النقابة أن العودة المدرسية الحالية كانت «كارثية بكل المقاييس»، مشيرة إلى غياب الاستعداد الجيد والإرادة الحقيقية لتجاوز النقائص والإخلالات، ومؤكدة أن مؤشرات الأزمة برزت بوضوح داخل المؤسسات التربوية التي يعاني أغلبها، وفق البيان، من الاكتظاظ والخلل في توزيع التلاميذ ونقص التجهيزات ووسائل الإيضاح، فضلاً عن اهتراء البنية التحتية نتيجة الإهمال وعدم التدخل لإصلاحها.
كما عبّرت عن قلقها واستيائها مما رافق حركة نقل الأساتذة من مظالم وحالات حيف، مشيرة في هذا السياق إلى تعيين أستاذين للمادة نفسها في معهد واحد مع تكملة في معهدين آخرين، وعدم احترام مقاييس الزيادة على النصاب، إلى جانب تسمية ثلاثة أساتذة للمادة نفسها في الإعدادية النموذجية.
وأضافت أن الإدارة تراجعت لاحقاً عن تعيين إحدى الأستاذات وأعادتها إلى مؤسستها الأصلية مع تحميلها عبء تكملة في مؤسسة أخرى، معتبرة أن الحيف المسلط عليها تواصل رغم إنصافها من قبل القضاء الإداري، وهو ما أدى، وفق النقابة، إلى تعميق أزمة الوضعية المهنية للزميلين الآخرين نتيجة هذه «السابقة الخطيرة».
وأكدت النقابة أن هذه المظالم خلفت حالة من الإحباط والاستياء لدى عدد من المدرسين، زادت حدتها، حسب البيان، بسبب أسلوب التعامل مع تظلماتهم، والذي وصفته بـ«الازدراء والتسويف»، مشيرة إلى تكرار عبارات من قبيل «تو نتصلوا بيك ولو كان عندك حق تو تاخذو»، بدل تقديم إجابات واضحة وإنصاف المتضررين وتحمل مسؤولية التحقيق في المظالم ورفعها.
وشددت النقابة على أن إدارة الشأن التربوي لا يمكن أن تقوم على فرض الأمر الواقع أو التسويف أو إقصاء الطرف الاجتماعي، ولا على المساس بالحق الدستوري في العمل النقابي والتفاوض، داعية المندوب الجهوي للتربية إلى الاحتكام إلى القانون ومعايير الشفافية والعدل في إنجاز حركات النقل، والقطع مع كل أشكال المحاباة والظلم وتجاوز القانون.
كما طالبت بالتفاعل الجدي والفوري مع مطالب التظلم التي أودعها عدد من المدرسين بمكتب ضبط المندوبية، وتمكين المتظلمين من إجابات واضحة ومعللة بشأن مطالبهم والعمل على إنصافهم.
وفي الجانب المتعلق بالبنية التحتية، دعت النقابة إلى الإسراع بإنهاء أشغال الصيانة بالمؤسسات التربوية التي تجاوزت فيها مدة الأشغال الآجال المحددة، والتدخل العاجل لتوفير التجهيزات وصيانة المؤسسات التي قالت إن مطالب إصلاحها ومراسلات مديريها وعرائض أساتذتها قوبلت باللامبالاة والازدراء.
كما حمّلت النقابة الجهة المشرفة على القطاع مسؤولية تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية ومعالجة الاكتظاظ ونقص التجهيزات، إلى جانب التدخل العاجل لضمان سلامة الفضاء المدرسي من العنف والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
وختمت النقابة الأساسية للتعليم الثانوي والتربية البدنية بقفصة الجنوبية دعوتها إلى تحمل المسؤولية في ما اعتبرته «انسداد الآفاق وتعطل الحوار والسعي المتكرر لتوتير الأجواء وافتعال الأزمات»، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن حقوق المدرسين وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية.
