20.7 C
تونس
6 أكتوبر، 2026 09:17
جريدة الشعب نيوز
نقابي

عمال البيئة يزلزلون شوارع قفصة : لن نكون ضحايا لسياسة صنعتها السلطة

بقلم زهير الزويدي – تحت إشراف المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، إحتضن الاتحاد الجهوي تجمعا عماليا حاشدا دفاعا عن عمال شركات البيئة والغراسات والبستنة ومطالبهم المشروعة في تسوية وضعياتهم القانونية والمهنية والمالية.

وقد تحول هذا التجمع إلى محطة نضالية فارقة لم تبق داخل أسوار مقر الاتحاد، بل تبعتها تعبئة جماهيرية ومسيرة عمالية وشعبية حاشدة، أكدت أن ملف عمال البيئة لم يعد شأنا إداريا يمكن دفنه في رفوف المكاتب، بل أصبح قضية اجتماعية وجهوية كبرى.

و أكد المحتجون أن هؤلاء العمال ليسوا أرقاما مهملة في دفاتر السلطة، ولا عبئا ماليا يمكن التخلص منه، بل هم أبناء قفصة الذين دفعوا سنوات من أعمارهم ثمنا لسياسات رسمية صنعت هذا الملف وتركته يتضخم من سنة إلى أخرى.

و اليوم عاد صوتهم بقوة إلى الشارع ليقول للسلطة إن زمن المماطلة والتسويف قد انتهى، وإن ملف عمال البيئة لم يعد قابلا للترحيل أو المساومة.

منذ 2008.. السلطة ترحل الأزمة

في سنة 2008، حين انفجرت انتفاضة الحوض المنجمي رفضا للحيف الاجتماعي والتهميش وغياب التنمية، اختارت السلطة آنذاك التعامل مع الغضب الاجتماعي بمنطق المسكنات بدل معالجة جذور الأزمة.

وكان ملف الغراسات والبيئة أحد الحلول التي استعملت لامتصاص الاحتقان وشراء الوقت وتهدئة الشارع. غير أن ذلك الحل لم يكن سوى ترحيل للأزمة من سنة إلى أخرى، ومن حكومة إلى أخرى، ومن مسؤول إلى آخر.

فقد جرى خلق مواطن شغل خارج رؤية تنموية حقيقية، بدل بناء اقتصاد جهوي قادر على خلق الثروة والإنتاج والاستقرار. وتحول الملف، مع مرور السنوات، إلى قنبلة اجتماعية مؤجلة، ظلت السلطة تدفع بها إلى الأمام حتى انفجرت اليوم من جديد في وجه الجميع.

14 ألف عامل ضحايا سياسة لم يصنعوها

بعد الثورة، وتحديدا سنة 2013، بلغ عدد عمال شركة الغراسات والبيئة نحو 14 ألف عامل، وهو رقم يكشف حجم الاختيارات التي اتخذتها الدولة في تعاملها مع جهة قفصة.

وهؤلاء العمال لم يقرروا إنشاء الشركة، ولم يحددوا عدد الانتدابات، ولم يضعوا صيغة تمويلها، ولم يرسموا نظامها القانوني، وإنما وجدوا أنفسهم داخل منظومة رسمتها السلطة نفسها، ثم تركتهم بعد سنوات يواجهون نتائج اختيارات لم يكونوا أصحاب قرار فيها.

ولذلك، فإن تقديمهم اليوم باعتبارهم مجرد نزيف مالي أو عبئا على شركة فسفاط قفصة ليس سوى قلب للحقائق وتحميل للعمال مسؤولية أزمة صنعتها السياسات الرسمية المتعاقبة.

السلطة صنعت الأزمة.. فلا تجعلوا العمال شماعة لفشلها

اليوم، يطالب آلاف العمال بتسوية وضعياتهم القانونية والمهنية والمالية، وبحل جذري ينهي سنوات الانتظار والضبابية. وهي مطالب مشروعة لا يمكن مواجهتها بمنطق المماطلة والتسويف، ولا بتحويل العمال إلى متهمين بسبب الوضع المالي لشركة فسفاط قفصة.

فإذا كانت الدولة ترى أن صيغة شركات البيئة والغراسات لم تعد قابلة للاستمرار، فلماذا لم تقدم منذ سنوات بديلا واضحا وعادلا يضمن حقوق العمال ويحول هذه اليد العاملة إلى قوة منتجة داخل منظومة التنمية الجهوية؟

إما أن يتم خلق الآلاف من مواطن الشغل بقرارات سياسية، ثم يقال للعمال بعد سنوات إن وجودهم أصبح عبئا ماليا، فهذا ليس إصلاحا، وإما تنصل واضح من المسؤولية ومحاولة لتحميل الضحايا فاتورة قرارات لم يتخذوها.

فسفاط قفصة ثروة وطنية وليست مجرد دفتر حسابات

من غير المقبول اختزال قضية جهة قفصة في حسابات مالية ضيقة. فشركة فسفاط قفصة ليست مؤسسة معزولة عن محيطها الاجتماعي والتاريخي، بل هي ثروة وطنية تستخرج من أرض قفصة، وتنتج من عرق عمالها، وترتبط بها مصالح آلاف العائلات والجهات والقطاعات.

وإذا كانت الشركة تعاني من تراجع الإنتاج ومشاكل الاستثمار والتجهيز وتوقف بعض الوحدات وتراكم الصعوبات، فإن ذلك يفتح سؤالا أكبر من ملف عمال البيئة، يتعلق بسياسة الدولة في إدارة الثروة الوطنية، وتطوير الإنتاج، والاستثمار، وتحويل عائدات الفسفاط إلى تنمية حقيقية يستفيد منها أبناء الجهات المنتجة، بدل أن تبقى قفصة مصدرا للثروة ومخزنا للفقر والبطالة والتهميش.

الأزمة أزمة خيارات.. وليست أزمة عمال

حين يتراجع إنتاج الفسفاط، وتتراكم المشاكل التقنية واللوجستية والاجتماعية، وتتوقف وحدات إنتاجية، فإن تحميل العمال وحدهم فاتورة الأزمة يصبح هروبا من أصل المشكلة.

فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا يوجد عمال البيئة؟ وإنما: لماذا عجزت الدولة طوال هذه السنوات عن بناء سياسة واضحة للفسفاط والتنمية والتشغيل؟

لقد ظلت جهة قفصة تدفع ثمن سياسات لا تنظر إليها إلا باعتبارها مصدرا للثروة ومجالا لامتصاص البطالة والاحتجاج، بدل بناء اقتصاد جهوي متنوع قادر على خلق الثروة ومواطن الشغل.

ولذلك تحولت شركات البيئة والغراسات من حل مؤقت إلى ملف مؤجل، ثم إلى ورقة لإدارة الاحتقان الاجتماعي. وكلما تغيرت الحسابات السياسية، عادت السلطة لتكتشف أن العمال أصبحوا عبئا ماليا.

عمال البيئة يريدون حلا.. لا صدقة

عمال البيئة والغراسات لا يطلبون صدقة من الدولة، ولا يريدون أن يكونوا رهائن لمعادلة شراء السلم الاجتماعي، وإنما يطالبون بتسوية قانونية واضحة، وبحقوق مهنية واجتماعية كاملة، وبعمل فعلي يضع آلاف العمال في خدمة التنمية، بدل إبقائهم سنوات طويلة في حالة انتظار.

ومن حق هؤلاء العمال أن يسألوا السلطة: ماذا فعلتم طوال السنوات الماضية لتسوية هذا الملف؟ ولماذا تركتم الأزمة تتضخم حتى أصبحت أكثر تعقيدا؟ ومن يتحمل مسؤولية القرارات التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه اليوم؟

فالعامل الذي انتظر سنوات طويلة لا يمكن أن يتحول فجأة إلى المتهم الرئيسي في أزمة صنعتها الدولة.

مقالات مشابهة

تعليم أساسي بسيدي بوزيد : رفض تحميل المدرسين تبعات الشغورات

فريق النشر Echaab News

عمال شركة حلويات التريكي – الناعورة بصفاقس يدخلون في إضراب لمدة 3 أيام دفاعا عن الحق النقابي

فريق النشر Echaab News

جامعة البريد تدعو إلى مقاطعة الإحتفال باليوم العالمي للبريد و تحويله إلى يوم إحتجاج

فريق النشر Echaab News