الشعب نيوز / كاظم بن عمار – في اليوم العالمي للمرأة الريفية، يستحضرها البعض من خلال صور نمطية تختزل حياتها في الوشم، واقتلاع الحلفاء، والعمل في الحقول، وأصابع تحترق بنار الطابونة، وكسرة خبز تسعى إلى توفيرها لأبنائها.
يتحدثون عن امرأة لا تضع أحمر الشفاه، ولا تواكب آخر صيحات الموضة، ولا تعنيها مستحضرات التجميل بقدر ما يشغل بالها عدد حزم الحلفاء التي ستجمعها، وما يكفي من العلف لأغنامها.
إنها امرأة تنام قليلا لتعمل كثيرا، وتسعى في الأرض بحثا عن قوت يومها وما يسد رمق أبنائها، وتحمل أحلاما تضطر أحيانا إلى إجهاضها حين تضيق أمامها الآفاق وتنعدم الإمكانيات.
اتركوها بسلام، وانتفضوا من حولها ، ابحثوا عن قضايا حقيقية تطرحونها في ندواتكم وحلقاتكم المستديرة، بعيدا عن إعادة إنتاج الصورة النمطية لإبنة الريف ذات الوشم واليدين المتشققتين والخدود البرونزية.
فليست هناك امرأة ريفية وأخرى مدينية بقدر ما توجد امرأة تنتمي إلى منطقة منسية ومهمشة، وأخرى تعيش في منطقة حظيت بفرص وإمكانيات أفضل.
كفّوا عن اختزالها في السداية والمرقوم والقرداش والمغزل، فهذه الصور لم تعد تعكس بالضرورة واقعها اليوم. لقد دفعت بها الظروف إلى تسلق الجبال ومواجهة المخاطر والعمل في الضيعات مقابل أجور زهيدة، بحثا عن مورد رزق يحفظ كرامتها ويوفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة لعائلتها.
لا تختزلوا احتياجاتها في طابونة أو سداية أو أربعة نعاج، ولا تقدّموا لها مشاريع شكلية لا تستجيب لتطلعاتها ولا تخرجها من دائرة الفقر والتهميش. إنها لا تحتاج إلى الشفقة بقدر حاجتها إلى الاعتراف بها امرأة فاعلة وقادرة، وإلى سياسات تضمن لها فرص العمل اللائق، والأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، وسائر الحقوق التي لا ينبغي أن تكون امتيازات.
في هذا اليوم، لا أكتفي بتحيتها، فالكلمات والألقاب لا تملأ بطون أبنائها الجائعة، ولا تخفف وحدها من قسوة ظروفها. ولا أريد أن أصفها بالكادحة، فكل الأوصاف تبقى عاجزة ما لم تتحول إلى واقع أفضل.
السؤال الحقيقي هو متى ينقشع الغيم من سماء هذه المرأة ؟ ومتى تحصل على حقوقها كاملة، لا في الشعارات والمناسبات فحسب، بل في حياتها اليومية؟ ومتى نتذكرها باستمرار، لا فقط حين نتحدث عن معاناتها وموتها وتهميشها؟
إن تكريم المرأة الريفية لا يكون بيوم عالمي ولا بخطاب عابر، بل بإنصافها، وصون كرامتها، وتوفير شروط الحياة الكريمة لها، حتى تصبح شريكة كاملة في التنمية وصاحبة حق في تقرير مستقبلها، لا مجرد صورة تستحضرها المناسبات ثم تنساها بقية أيام السنة.

