الشعب نيوز / تونس – تحلّ اليوم ،15 أكتوبر ، ذكرى ميلاد محمد علي الحامي، أحد رواد الحركة النقابية الوطنية في تونس ومؤسس جامعة عموم العملة التونسيين، الذي وُلد سنة 1890 بمدينة الحامة من ولاية قابس، قبل أن تنتهي حياته في الحجاز يوم 10 ماي 1928، إثر حادث مرور، بعيدًا عن وطنه الذي ناضل من أجل عماله.
وُلد محمد علي الحامي، واسمه الكامل محمد بن علي بن المختار الغفّاري، في أسرة فقيرة، وفقد والدته في طفولته، فانتقل إلى تونس العاصمة وهو في الثامنة من عمره، حيث أقام لدى أخته وتابع تعليمه بالكتّاب.
واضطر إلى العمل في سن مبكرة، فاشتغل لدى القنصلية النمساوية، قبل أن يصبح سائقًا خاصًا للقنصل.
وقد أتاح له هذا العمل الاحتكاك بالأجانب وتعلّم الفرنسية والألمانية والإيطالية، إلى جانب اكتساب خبرة في ميكانيك السيارات.
وفي سنة 1911، انتقل إلى طرابلس الغرب في سياق الحرب الإيطالية العثمانية، حيث عمل سائقًا لأنور باشا، أحد الضباط العثمانيين الذين شاركوا في مقاومة الغزو الإيطالي لليبيا.
ثم توجّه إلى إسطنبول، واتصل بعدد من الشخصيات العربية والتونسية، من بينها صالح الشريف، أحد وجوه الحركة الوطنية التونسية.
وبعد الحرب العالمية الأولى، انتقل الحامي إلى ألمانيا وأقام في برلين، حيث تابع دروسًا في العلوم الاقتصادية، وعاين التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد، بالتزامن مع تنامي الحركة العمالية وصعود التيارات الاشتراكية.
وأسهمت هذه التجربة في تعزيز اهتمامه بالمسألة الاجتماعية وربط التحرر الوطني بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعمال.
وعاد محمد علي الحامي إلى تونس سنة 1924 حاملًا مشروعًا للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي قائمًا على التعاون بين التونسيين.
وفي 29 جوان من السنة نفسها، ساهم في تأسيس «جمعية التعاون الاقتصادي التونسي»، بمشاركة عدد من المثقفين والناشطين، من بينهم الطاهر الحداد والطاهر صفر والعربي مامي، بهدف تنظيم الجهود الاقتصادية والتخفيف من الفقر وغلاء المعيشة.
غير أن اهتمامه سرعان ما اتجه إلى العمل النقابي، في ظل الإضرابات التي شهدتها قطاعات مختلفة، ومنها قطاع الموانئ، وما كشفته تلك التحركات من ضعف تمثيل العمال التونسيين داخل الهياكل النقابية القائمة.
وقد برزت الحاجة آنذاك إلى تنظيم نقابي وطني مستقل يتولى الدفاع عن حقوق الشغيلة التونسيين ومطالبهم.
وفي 3 ديسمبر 1924، انتُخب محمد علي الحامي كاتبًا عامًا لجامعة عموم العملة التونسيين، التي مثّلت محطة مفصلية في تاريخ الحركة النقابية الوطنية باعتبارها تجربة مستقلة لتنظيم العمال والدفاع عن مصالحهم.
وعمل على تأسيس النقابات وتوسيع انتشارها وتعبئة العمال ومساندة تحركاتهم في عدد من الجهات، بمشاركة شخصيات من بينها الطاهر الحداد، الذي وثّق جانبًا من نشأة هذه الحركة ونضالاتها في كتابه «العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية»، الصادر سنة 1927.
وأثار صعود التنظيم النقابي الجديد قلق سلطات الحماية الفرنسية، التي رأت فيه قوة اجتماعية قادرة على تأطير العمال والتعبير عن مطالبهم.
وفي فيفري 1925، أوقفت السلطات محمد علي الحامي وعددًا من رفاقه، وأحالتهم على القضاء بتهم تتعلق بأمن الدولة.
وصدر في حقه حكم بالنفي من الأراضي الفرنسية وتوابعها، لتبدأ مرحلة من التنقل القسري شملت إيطاليا وإسطنبول وطنجة، حيث واجه الطرد والملاحقة والسجن.
وانتهى به المطاف في الحجاز، حيث عمل سائق سيارة أجرة، قبل أن يتوفى يوم 10 ماي 1928 إثر حادث مرور على الطريق بين جدة ومكة، وهو لا يزال في السابعة والثلاثين من عمره، بعيدًا عن وطنه.
وتظل تجربة محمد علي الحامي محطة بارزة في تاريخ الحركة الوطنية والاجتماعية في تونس، إذ أسهم في وضع أسس العمل النقابي المنظم، وربط الدفاع عن حقوق العمال بمطالب الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتحرر الوطني.
وبعد أكثر من قرن على تأسيس جامعة عموم العملة التونسيين، يبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الحركة النقابية باعتباره أحد أبرز روادها الأوائل.
