الشعب نيوز/ مقالات – من يملك حق تحديد وجهة البلاد، ومن يملك حق الاعتراض حين لا تفضي الخيارات المعلنة إلى النتائج المنتظرة؟
سؤال طرحه الزميل نصرالدين ساسي في مقال مطول نشره على اعمدة عدد جريدة الشعب الورقية الصادر يوم الخميس 15 اكتوبر 2026.

ينطلق نص المقال من مفارقة لغوية ودلالية بين «مسار 25 جويلية» و«مسيرة 17 اكتوبر»، حيث يقرّ الكاتب بأن 25 جويلية 2021 جاء استجابةً لأزمة سياسية عميقة ولغضب اجتماعي واسع، لكنه يرى أن الاعتراف بأسباب تلك اللحظة لا يعني اعتبار كل ما تلاها تصحيحاً ناجزاً، كما أن نقد الحصيلة الحالية لا يعني الحنين إلى ما قبلها.
وانتقد الكاتب الاستقطاب الذي يضع التونسيين أمام خيارين: القبول بالمسار كما هو، أو الاتهام بالحنين إلى المنظومة السابقة. وذكّر بأن الاتحاد العام التونسي للشغل رفض أوضاع ما قبل 25 جويلية مثل كثيرين، لكنه أكد منذ البداية أن المساندة لن تكون «صكاً على بياض».
أما أسئلة التونسيين اليوم فهي مباشرة: المقدرة الشرائية، البطالة والهشاشة، الصحة والتعليم والنقل والخدمات العمومية، والحقوق والحريات بعيداً عن الخوف والرقابة الذاتية. وهي أسئلة مشروعة، وليست إرباكاً للدولة، بل هي جوهر التغيير نفسه.
لذلك تكتسب مسيرة 17 أكتوبر، التي دعا إليها الإطار التنسيقي إثر اجتماعه يوم 29 سبتمبر 2026 بمقر الاتحاد، معناها من هنا: فهي تجمع مطالب اقتصادية واجتماعية وحقوقية ومدنية، وتؤكد أن تصحيح المسار لا يكون جزئياً، بل يقتضي الحوار وإشراك القوى الاجتماعية والمدنية ورفض الانفراد بالقرار، في ظل غياب المؤسسات الدستورية الضامنة للتعديل.
ويخلص الكاتب إلى أن المسيرة ليست غاية في ذاتها ولا مجرد يوم احتجاجي، بل بداية مسار نضالي لكسر الانسداد وإعادة فتح قنوات الحوار ومراجعة الخيارات محدودة النتائج والدفاع عن الحقوق والحريات والمرافق العمومية، وهي تضع وعد 25 جويلية أمام اختبار نتائجه ونواياه.
