22.7 C
تونس
16 أكتوبر، 2026 11:08
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

من الذاكرة إلى الخوارزمیات : ذاكرة حلق الوادي و معالمها في محامل رقمية تصل إفريقيا

الشعب نيوز / ناجح مبارك – خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2026 ، انطلقت بالعاصمة الإيفوارية أبیدجان الإقامة الأولى من الدفعة الثانیة لبرنامج «ورشات جنوب-جنوب: ھنا وھناك»، بمشاركة أربعة عشر مشروعا من تونس وكوت دیفوار والبنین وجزر القمر.

* إبداع رقمي
و على امتداد أسبوع، تتحول المدینة إلى فضاء لإختبار الأفكار وتبادل الخبرات، حیث تلتقي الحكایات المحلیة بأدوات الإبداع الرقمي، ویصبح تطویر المشروع جزءا من تفكیر في معناه وشروط وصوله إلى الجمھور.
ما الذي یحدث حین تصبح ندرة المیاه مادة للعبة فیدیو؟ وكیف یمكن لموقع إلكتروني أن یستعید تاریخ الأنھار من وجھة نظرھا ھي، لا من خلال الروایة البشریة وحدھا؟ وھل یستطیع فضاء رقمي أن یكشف ما لا یظھر في السعر النھائي لقطعة حرفیة: زمن انجازھا، وحركات صانعھا، والمعرفة التي انتقلت بین الأجیال؟
ھذه بعض الأسئلة التي تفتحھا المشاریع المشاركة في الدفعة الثانیة من برنامج «ورشات جنوب-جنوب: ھنا وھناك».
فالرھان لا یقتصر على اكتساب مھارات تقنیة أو تحویل فكرة أولیة إلى منتج رقمي، بل یشمل أیضًا البحث عن صیغ جدیدة لروایة التجارب المحلیة وإعادة تقدیمھا ضمن وسائط قادرة على مخاطبة أجیال وجماھیر مختلفة حین تصبح الحكایة المحلیة مادة للابتكار.
* مشاريع و سياقات
تأتي المشاریع الأربعة عشر من سیاقات ثقافیة مختلفة، لكنھا تلتقي عند اھتمام مشترك بإمكانات التكنولوجیا في حفظ الذاكرة، وتداول المعرفة، وابتكار أشكال جدیدة للتعبیر.في تونس، تنطلق لعبة الفیدیو راویة، التي تطورھا نیجاد باكر، من تجربة الانقطاعات المتكررة للمیاه في قفصة، لتتخذ من الماء مدخلا إلى أسئلة تتصل بالتاریخ والثقافة والعلاقة الیومیة بالموارد.
أما مشروع “The Path’s Musician” لمحمد علي ومحمد هادي الكشیش، فیقترح مسارا تفاعلیا للتعرف إلى الطبوع والمقامات الموسیقیة التونسیة، عبر تجربة تجمع بین اللعب والتعلم والسرد.
و في مشروع  ” Memories of Traces”، تستعید ندى بن لغّة ذاكرة حلق الوادي من خلال فیلم تحریك یربط الخیال بالأمكنة المفقودة، مستحضرًة مبنى «لا جیتي»، وھو مطعم وكازینو سابق اندثر، بوصفه أثرًا من آثار الذاكرة المعماریة والجماعیة.
* رواية تاريخ السينما
في كوت دیفوار، یسعى مشروع “CinéManiac” لفان زروه نویل إلى إعادة روایة تاریخ السینما الإیفواریة والأفریقیة من خلال محتوى وثائقي رقمي، انطلاقًا من فجوة بین تاریخ سینمائي غني وبین معرفة محدودة بھ لدى قطاعات من الجمھور الشاب.
وفي البنین، تتجه مشاریع أخرى إلى الرقصات التقلیدیة، وحكایات الأنھار، والتراث الثقافي، وإتاحة الإنتاجات السمعیة البصریة الأفریقیة عبر المنصات الرقمیة.
أما مشروع ” le Vaut que je Geste” لمحمد قاسم، القادم من جزر القمر، فینطلق من صناعة «الكوفیة» التقلیدیة لیطرح سؤالاً یتجاوز الحرفة ذاتھا: ما الذي لا یستطیع السعر التعبیر عنھ؟ تقترح المنصة الرقمیة مسارًا تفاعلیًا یكشف المواد والأدوات والحركات والمعارف المتوارثة التي تمنح القطعة الحرفیة قیمتھا، قبل أن تتحول إلى سلعة في السوق.
لا تنحصر أھمیة ھذه المشاریع في تنوع وسائطھا، من ألعاب الفیدیو والتجارب الغامرة إلى المنصات الرقمیة والأعمال العابرة للوسائط.
ما یجمع بینھا ھو محاولة نقل المعارف والذاكرات من سیاقات تداولھا المحدودة إلى فضاءات جدیدة، دون فصلھا عن البیئات الاجتماعیة والثقافیة التي منحتھا معناھا.من  الفكرة إلى شروط وجودھا.

مقالات مشابهة

يديرها أحمد شاكر بن ضيّة : عودة أيام قرطاج الشعرية خلال شهر أفريل 2027

فريق النشر Echaab News

ضمن ألبوم ” سماء تونس ” : مقطوعات جديدة للعازف زياد مهدي

فريق النشر Echaab News

مهرجان العود بالمدينة : زياد غرسة يفتتح و ضيوف من تركيا و لبنان في ثنائيات العزف

فريق النشر Echaab News