الشعب نيوز/ حوارات – لماذا تشاركون في مسيرة 17 أكتوبر، وما أهمّيتها بالنسبة إليكم؟ عن سؤال الزميل طارق السعيدي، أجاب الرفيق محمد أولاد محمد، الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس بالتاكيد على “ان الاتحاد منظّمة وطنية ونقابية ذات تاريخ طويل، منسجمة مع الشعار الذي عبّرت عنه الحركة الطلابية منذ عقود: الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الحركة الشعبية. ومن هذا المنطلق، فإنّ اهتمامنا بالقضايا الاجتماعية والوطنية ليس أمرًا ظرفيًا، بل هو امتداد لدورنا في الدفاع عن حقوق الطلبة، وعن العدالة الاجتماعية، وعن حقّ مختلف الفئات في ظروف عيش كريمة وآفاق أفضل.”

واضاف في الحوار الذي نشرته “الشعب ” الورقية قوله “نحن نعتبر أنّ الحوار مسألة أساسية في معالجة القضايا الوطنية، وأنّ الاستماع إلى مختلف مكوّنات المجتمع، والاستفادة من مقترحاتها، يمكن أن يسهما في تطوير السياسات العمومية وتحسين نتائجها. ومن هذا المنطلق، نتفاعل مع المبادرات المشتركة التي تطرح هذه المسائل، في إطار من المسؤولية الوطنية واحترام تعدّد الآراء والمواقف. وأريد، في هذا السياق، التأكيد على المكانة التاريخية للمجتمع المدني التونسي. فقد ساهمت المنظمات الوطنية والنقابية، في محطات عديدة من تاريخ البلاد، في تأطير المطالب الاجتماعية والدفاع عن الحقوق والمساهمة في إيجاد المخارج للأزمات. وكان الاتحاد العام لطلبة تونس حاضرًا في محطات مفصلية، من بينها الحركة الطلابية في فيفري 1972، التي ارتبطت بالدفاع عن استقلالية المنظمة ورفض محاولات إخضاعها، وصولًا إلى مختلف المحطات التي تداخل فيها النضال الطلابي مع المطالب الاجتماعية والوطنية. كما أنّ تاريخ تونس يبيّن أنّ المنظمات الوطنية قادرة على الاضطلاع بدور إيجابي حين تساهم في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات التواصل. انّ الحوار اليوم لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تنازلًا من طرف لفائدة طرف آخر، بل باعتباره آلية لتبادل الرؤى والبحث عن حلول تخدم البلاد.
كما أننامعنيون بالحوار الذي يطرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، لأنّ الجامعة ليست معزولة عن واقع البلاد، والطالب ليس منفصلًا عن ظروف عائلته ومحيطه الاجتماعي وعن مستقبل الاقتصاد الوطني. إنّ أوضاع الطلبة تتأثّر مباشرة بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية، سواء من حيث القدرة على توفير السكن الجامعي والأكلة والنقل والمنح، أو من حيث جودة التكوين وظروف الدراسة، أو من حيث الآفاق المهنية بعد التخرّج. لذلك، فإنّ الدفاع عن حقوق الطلبة يقتضي أيضًا الاهتمام بالخيارات العامة التي ترسم ملامح مستقبلهم.
كذلك فأنّ الجامعة التونسية تمثّل فضاءً لإنتاج الكفاءات والطاقات، ومن الضروري أن تكون هناك رؤية واضحة لكيفية تثمين هذه الكفاءات وإدماجها في الدورة الاقتصادية. فبلادنا تستثمر في تكوين شبابها، ومن حقّها أن تعمل على توفير الظروف التي تساعد على الاحتفاظ بكفاءاتها والاستفادة من قدراتها في التنمية والإنتاج والبحث العلمي. ومن هذا المنطلق، نعتبر أنّ العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة ليستا مجرّد شعارات، بل هما من الشروط الأساسية لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحقيق تكافؤ الفرص. ونحن نرى أنّ الحوار حول هذه الملفات يجب أن يكون حوارًا جديًا، تُطرح فيه المقترحات وتُناقش فيه البدائل، بما يسمح بتحسين الواقع المعيشي للطلبة والعمال وسائر المواطنين.”
