الشعب نيوز/ خليفة شوشان – تزامن المؤتمر السابع للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والتاسع والعشرون للمهنة مع الاستعدادات والتحضيرات الحثيثة للمسيرة الوطنية ليوم 17 أكتوبر 2026، فاتحة التحركات الاحتجاجيّة التي سيقودها الإطار التنسيقي للمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني والذي تعتبر النقابة الوطنية للصحافيين أحد أعضائه الفاعلين. جعل المؤتمر يتحوّل إلى حدث وطني تشد إليه الأنظار، واكبت افتتاحه وأشغاله أغلب المنظمات الوطنية والعديد من مكونات المجتمع المدني.
بعد يومين من النقاشات والتقييمات والخلافات اختار أبناء القطاع الاستمرارية مع التجديد، من خلال تجديد الثقة في أغلب أعضاء المكتب التنفيذي المتخلي، وتعزيز المكتب المنتخب بعناصر من خارج ما يسمّى في العرف الانتخابي «القائمة الرسميّة» لضخّ دماء جديدة. هذا قبل أن يتوافق المكتب التنفيذي الجديد على تجديد الثقة في الزميل زياد دبّار لمواصلة تحمّل مسؤولية رئاسة النقابة.
التقيناه في هذا الحوار مباشرة بعد اجتماع تجديد الثقة.
* مبروك تجديد الثقة زياد، ما هو تقييمك للمؤتمر، وكيف قرأت رسائل الصحافيّين من خلاله؟
تجديد الزملاء الصحافيين الثقة في شخصي بمنحي أكبر عدد من أصوات المؤتمرين، وتوافق زملائي في المكتب التنفيذي المنتخب على اختياري رئيسا للنقابة ونقيبا للصحافيين التونسيين لعهدة ثانية أعتبره تكليفا لا تشريفا وثقة أعتزّ بها من جهة، ولكنها تعتبر أيضا مسؤولية ثقيلة في هذا الظرف الدقيق والصعب الذي يمرّ به القطاع وعموم البلاد، أتمنى أن أوفّق في حملها والوفاء بها.
أمّا تقييمي للمؤتمر فأرى أنه لم يختلف عن المؤتمر الاخير أو عن المؤتمرات التي سبقته، بما في ذلك من حيث الحضور – على خلاف ما يتم ترويجه -. فقد شهد المؤتمر، افتتاحا وأشغالا، حضورا محترما ونوعيا من حيث الضيوف والمشاركة، وهو ما يعكس مكانة النقابة وطنيا ومدى التفاف الصحافيين حول هيكلهم النقابي. كما شهدت أشغال المؤتمر حركية وتفاعلا كبيرا وجدلا عميقا بين الصحافيين سواء خلال تدخلاتهم في الجلسة العامة أو على هامشها. وتمّ التطرق إلى عديد القضايا والمواضيع سواء التي تهمّ القطاع الصحفي أو المتعلقة بالوضع العام في البلاد. وعلى رأس هذه القضايا الحقوق والحريات الصحفية والحق في التعبير عن الرأي وفي المقدمة منها وضعيّة زملائنا الصحافيين المساجين زياد الهاني، محمد اليوسفي، مراد الزغيدي وبرهان بسيّس.
كما تمّ التطرّق إلى الملاحقات الأمنيّة والمحاكمات التي تطال عديد الصحافيين. وتناولت النقاشات قضايا تتعلق بجوهر العمل الصحفي واستمراريته وديمومته مثل حريّة النّفاذ إلى المعلومة واستقلالية الإعلام العمومي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحافيين وغياب الإطار القانوني كالاتفاقيات الإطارية. وتطرقت إلى الوضعيات الشغليّة والمهنية الصعبة وخاصة في القطاع الخاص، وهي في نظري قضايا تعكس مجموعة من الرسائل من الزملاء الصحافيين إلى المكتب التنفيذي الجديد. تُضاف إلى رسائل أخرى خَلُصنا إليها واستشفيناها من خلال النقاش العام وتتعلق بالأساس بسلامة وحماية الصحافيين، الجسديّة منها والقانونيّة والاقتصادية والاجتماعية والرقميّة.
وكل هذه القضايا والمشاغل والهواجس ستكون بمثابة اللوائح التي ستشكل برنامج عمل النقابة ومحور نضالاتها مستقبلا. كما أن إعادة الثقة في جزء كبير من المكتب السابق يعتبر بمثابة رسالة بمواصلة نفس التمشي والتوجه القائم على الخطّ السياسي المستقل للنقابة. هذا الخط الذي أسّسه الرعيل الأول من المناضلين صلب النقابة الوطنيّة للصحافيين التونسيين وعلى رأسهم الفقيدة نجيبة الحمروني وكل الزملاء الذين تداولوا على مسؤولية المكتب التنفيذي للنقابة وناضلوا ضمن هياكلها وخاضوا معاركها وخاصة الراحلين منهم.
* شهد افتتاح المؤتمر حضورا بارزا لممثلي منظمات وجمعيّات الإطار التّنسيقي، بما يعكس الدور المحوري للنّقابة الوطنية للصحافيين داخله.
منذ البداية ومثلما كانت النقابة منفتحة على النقاش، كان الإطار التنسيقي منفتحا بنفس القدر على توسيع المشاورات. ولا تَنْسَ أنه تجمعنا شراكات مع جميع المنظمات المنضوية ضمن الإطار التنسيقي، وهو ما أسهم في تيسير انطلاقتنا مجتمعين وفي نجاح مشاوراتنا لإنضاج هذا الإطار الذي نعتبره خطوة متقدمة ومبادرة مهمة جدا لعدة اعتبارات أهمها؛ أن هذه المنظمات الوازنة تعبّر عن شرائح اجتماعيّة واسعة عمالية ومهنيّة واجتماعيّة وتتصدّى للتعامل مع الكثير من المشاكل القطاعية التي ترزح تحتها أغلب أطياف الشعب التونسي.
الشراكات والعمل المشترك بين هذه المنظمات جعلها تتفق في تشخيص الأوضاع التي تمرّ بها البلاد والخُلوص إلى أنّها تعيش أزمة اقتصادية واجتماعيّة وسياسية غير مسبوقة. تزداد تعقيدا وتعمقا في ظلّ التباعد والفجوة الكبيرة الآخذة في التوسّع بين الخطاب الرسمي للدولة وواقع الحال. وتصل إلى طريق مسدود مع تمادي أجهزة الدولة في سياسة الهروب إلى الأمام وانتهاج المقاربة الأمنية والإمعان في استسهال محاكمة السياسيين والصحافيين والنشطاء الاجتماعيين، والتي لم يسلم منها المساندون للقضية الفلسطينية.
