الشعب نيوز / صبري الزغيدي – ندد الفرع الجامعي للتعليم الثانوي والتربية البدنية بسيدي بوزيد بالخطاب المهين والاستعلائي الصادر عن المندوب الجهوي للتربية خلال لقائه بمديري المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية بالجهة، معتبرا أن ما تضمنه اللقاء من تطاول وتقريع وإساءة لا يليق بمسؤول تربوي يفترض أن يكون حريصا على احترام الأسرة التربوية وتثمين مجهوداتها، لا النيل من كرامتها والاستخفاف بتضحياتها.
واعتبر الفرع الجامعي، في بيان له، أن هذا السلوك يمثل خروجا عن مقتضيات المسؤولية الإدارية وأخلاقيات التواصل التربوي، ومحاولة لتحويل وجهة المساءلة عن إخفاقات المندوبية في إدارة العودة المدرسية، من خلال استعراض النفوذ أمام الإطارات التربوية الميدانية، عوض الاعتراف بالاختلالات والعمل على معالجتها.
اختلالات العودة المدرسية وتعثر انتظام الدروس
وفي سياق تشخيصه للوضع التربوي بالجهة، سلط الفرع الجامعي الضوء على جملة من النقائص والإخفاقات التي تشهدها المؤسسات الإعدادية والمعاهد الثانوية، وفي مقدمتها عجز المندوبية الجهوية للتربية عن توفير العدد الكافي من المدرسين في مختلف الاختصاصات، الأمر الذي تسبب في تعطيل الدروس واضطراب انتظامها بعدد من المؤسسات في مختلف معتمديات الجهة، بما يمس من حق التلاميذ في تعليم منتظم ومتكافئ.
كما انتقد الفرع الجامعي لجوء المندوبية إلى حلول وصفها بالارتجالية، وتنطوي على إشكالات قانونية وبيداغوجية، لمعالجة النقص الحاد في المدرسين، من خلال فرض ساعات إضافية خارج الأطر القانونية، أو التقليص من ساعات التدريس في بعض المواد بما يتعارض مع البرامج الرسمية والمقتضيات البيداغوجية، فضلا عن الاستنجاد بالمدرسين المتقاعدين لتأمين جداول التدريس، دون معالجة واضحة للإشكالات القانونية والشغلية التي تطرحها هذه الممارسات.
ولم يغفل الفرع الجامعي الإشارة إلى النقص الفادح في التجهيزات الأساسية، من مقاعد وطاولات ومواد مخبرية وغيرها من المستلزمات الضرورية، إلى جانب تدهور البنية التحتية لعدد من المؤسسات التربوية، وما يرافق ذلك من مخاطر تهدد سلامة المربين والمتعلمين.
رفض المساس بكرامة الإطارات التربوية وتحميل المندوبية المسؤولية
وأكد الفرع الجامعي رفضه الشديد للخطاب الصادر عن المندوب الجهوي للتربية، محذرا من مغبة المساس بكرامة مديري المؤسسات التربوية أو التقليل من قيمة مجهوداتهم وتضحياتهم، وداعيا إلى مراجعة أسلوب التعامل مع الأسرة التربوية والالتزام بقواعد التواصل المسؤول والحوار المؤسساتي، بعيدا عن منطق الأوامر والإكراه والفوقية.
كما حمّل المندوب الجهوي للتربية المسؤولية الكاملة عن تعثر العودة المدرسية، مطالبا إياه بالكف عن تحميل الإطارات التربوية الميدانية تبعات الاختلالات الإدارية والهيكلية، وتحويل الأزمة إلى عبء إضافي على المدرسين والمديرين، ومحذرا من تداعيات الحلول المرتجلة التي تمس حقوق المربين والتلاميذ على حد سواء، وتحول المدرسة العمومية إلى فضاء لتدبير العجز بدل تكريس الحق في تعليم عمومي جيد وعادل.
وفي السياق ذاته، أعلن الفرع رفضه لكل الإجراءات الارتجالية والمخالفة للتراتيب القانونية والبيداغوجية، وخاصة ما يتعلق بفرض الساعات الإضافية أو التقليص من ساعات التدريس أو اعتماد صيغ تشغيل وتكليف تثير إشكالات قانونية.
مطالب بالتدخل العاجل ومقاطعة جلسات المندوب
الفرع الجامعي طالب وزارة التربية بالتدخل العاجل لاستكمال الانتدابات الضرورية في مختلف الاختصاصات، ووضع حد للشغورات الحادة في سلك التدريس، بما يضمن انتظام الدروس وتكافؤ الفرص بين التلاميذ.
كما دعا إلى توفير التجهيزات الضرورية وصيانة المؤسسات التربوية وتأمين سلامة العاملين بها والمتعلمين، عوض تركها تواجه التآكل والإهمال إلى أن تتحول النقائص المتراكمة إلى مخاطر وكوارث محتملة.
ومن أبرز القرارات التي تضمنها موقف الفرع الجامعي، دعوة مديري مؤسسات التعليم الثانوي بالجهة إلى مقاطعة جلسات المندوب الجهوي للتربية، مع الاقتصار على حضور الجلسات التقنية المتعلقة بامتحان البكالوريا، باعتبارها جلسات تفرضها ضرورة تأمين هذا الاستحقاق الوطني.
كما دعا الفرع كافة الهياكل النقابية والإطارات التربوية إلى التمسك بوحدتها ورفض مختلف أشكال الإهانة والتعسف والتضييق، والدفاع عن كرامة المربين وحقوقهم ومكانتهم الاعتبارية.
المدرسة العمومية لا تدار بمنطق التعالي والتجبر
وشدد الفرع الجامعي للتعليم الثانوي والتربية البدنية بسيدي بوزيد على أن المؤسسات التربوية ليست إقطاعيات إدارية، وأن مديريها ليسوا موظفين منزوعي الكرامة أو مجرد أدوات لتنفيذ الأوامر، مؤكدا أن إدارة المدرسة العمومية لا تكون بالتعالي والتجبر، وإنما بالحوار والتشاركية والاحترام المتبادل وتوفير الإمكانيات وتحمل المسؤوليات.
وختم الفرع الجامعي بالتأكيد على رفض تحويل العجز عن إيجاد الحلول إلى مناسبة للتطاول على الإطارات التربوية، أو استعمال السلطة الإدارية للتغطية على الإخفاقات والتنصل من المسؤوليات، معتبرا أن الأجدر بالمندوب الجهوي هو الإنصات إلى مشاغل الميدان ومواجهة حقيقة الأوضاع وتقديم إجابات عملية عن المشاكل العالقة.
وأكد الفرع أن كرامة الأسرة التربوية خط أحمر، وأن احترام مديري المؤسسات التعليمية ليس منة من أي مسؤول، بل واجب تفرضه أخلاقيات الوظيفة العمومية وقيم العمل التربوي، مشددا على أن رفع الصوت لا يصنع الكفاءة، والتعالي لا يحجب الإخفاق، وإهانة العاملين في الميدان لن تعفي المسؤولين من تحمل مسؤولياتهم.
