جريدة الشعب نيوز
وطني

اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب : حرية الصحافة في تونس و أسئلة البحث عن الحقيقة

يأتي اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، في الثاني من نوفمبر من كل سنة، محملا بأسئلة تتجاوز حماية الصحفيين من القتل والاختطاف، بل هي قضية تتصل بحق المجتمعات في معرفة الحقيقة، وبقدرة الصحافة على مراقبة السلطة وكشف الفساد والانتهاكات وفتح الملفات التي يراد لها أن تبقى بعيدة عن النقاش العام.
وقد أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم تخليدا لذكرى اغتيال الصحفيين الفرنسيين غيسلان دوبون وكلود فيرلون في مالي يوم 2 نوفمبر 2013، ودعت من خلاله الدول إلى اتخاذ تدابير جدية لمكافحة الإفلات من العقاب ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين، وضمان بيئة آمنة تمكنهم من أداء عملهم باستقلالية ودون تدخل أو تهديد.
وتكتسب هذه المناسبة أهمية إضافية في ظل ما تكشفه المعطيات الدولية من استمرار المخاطر التي تواجه الصحفيين. فحسب اليونسكو، قتل 189 صحفيا خلال سنتي 2024 و2025، فيما بقيت نسبة الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين مرتفعة، لتؤكد الأرقام أن حماية الصحافة تظل قضية دولية ملحة، خاصة مع تطور وسائل الاستهداف وظهور أشكال جديدة من التهديد الرقمي، بما في ذلك التضليل والتزييف العميق والتحرش الذي يستهدف الصحفيات.
في تونس، تطرح المناسبة أسئلة متصلة بواقع حرية الصحافة وضمانات ممارسة العمل الإعلامي، فقد أثارت الملاحقات القضائية التي طالت عددا من الصحفيين والإعلاميين، وسجن بعضهم على خلفية تصريحات ومواقف إعلامية، انشغالا واسعا في الأوساط الصحفية والحقوقية.
ومن بين هذه القضايا إيقاف وسجن محمد بوغلاب ومراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني، إلى جانب قضية الصحفي محمد اليوسفي التي أعادت بدورها مسألة ضمانات العمل الصحفي وحقوق الموقوفين إلى الواجهة.
وتظل قضية الصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطاري، اللذين اختفيا في ليبيا يوم 8 سبتمبر 2014 أثناء أداء مهمتهما الصحفية، من أبرز الملفات التي ما تزال تنتظر كشف الحقيقة وتحديد المصير حيث مرت اثنتا عشرة سنة على اختفائهما دون إجابات تنهي معاناة عائلتيهما، وهو ما يعيد التأكيد على مسؤولية الدولة في متابعة القضية وبذل الجهود اللازمة لكشف مصير الصحفيين وضمان حق عائلتيهما في معرفة الحقيقة.
وفي هذا السياق، ظل المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال محل اهتمام ومخاوف لدى الصحفيين والمدافعين عن حرية التعبير، خاصة في ما يتعلق بتأثير تطبيقه على حرية النشر والتعبير في الفضاء الرقمي. ورغم تنقيح الفصل 24 منه في سبتمبر 2026، تظل الحاجة قائمة إلى ضمانات واضحة تحمي حرية التعبير وتمنع التوسع في التتبعات الجزائية على خلفية العمل الصحفي.
سجن الصحفي بسبب ما يكتبه أو ينشره يطرح أسئلة تتجاوز وضعه الفردي، لأن الصحافة تؤدي دورا أساسيا في نقل المعلومة ومساءلة الشأن العام، كما أن احترام قرينة البراءة وحق الدفاع وضمان المحاكمة العادلة يظل من الضمانات التي لا تستقيم العدالة دونها.
وقد رافقت هذه القضايا تحركات واحتجاجات في الأوساط الصحفية، ومواقف مساندة من منظمات حقوقية ومكونات من المجتمع المدني، تأكيدا على أن حرية الصحافة شأن يهم المجتمع بأسره.
ولا تقف آثار التضييق على الصحفيين عند حدود الإيقاف أو السجن، إذ يمكن أن تمتد إلى مناخ العمل الإعلامي من خلال الرقابة الذاتية والتردد في تناول الملفات الحساسة، وهو ما ينعكس على حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة وعلى قدرة الصحافة على كشف التجاوزات ومتابعة القضايا التي تهم الشأن العام.
في الثاني من نوفمبر، حيث تتزايد الأسئلة في تونس حول حرية التعبير وحدود العمل الصحفي، يبقى السؤال قائما كيف يمكن للمجتمع أن يطمئن إلى حقه في معرفة الحقيقة، إذا لم تتوفر للصحفي الضمانات التي تمكنه من البحث عنها ونقلها بحرية وأمان؟

مقالات مشابهة

مجلس الصحافة و منتدى الحقوق الإقتصادية والإجتماعية يبحثان سبل التعاون المشترك

فريق النشر Echaab News

ق.م.م 2027: المقاربة الإدارية والحسابات، عاجزة عن تحويل الأهداف إلى مشروع مجتمعي متكامل

فريق النشر

إنقطاع و إضطراب في توزيع الماء الصالح للشرب بجربة يوم الثلاثاء

فريق النشر Echaab News