الشعب نيوز / صبري الزغيدي – اعتبرت النقابة الأساسية لبنك الأمان أن النتائج المالية الإيجابية التي حققتها المؤسسة خلال سنة 2025، والتي تعكسها الأرقام والمؤشرات المنشورة بالمواقع الرسمية، تمثل ثمرة للمجهودات اليومية والتضحيات التي يبذلها الأعوان والإطارات بمختلف مواقع عملهم، مؤكدة أن موظفي البنك تصدروا ترتيب البنوك المقارنة من حيث الربحية الصافية لكل موظف (Rentabilité nette par employé).
وأوضحت النقابة أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس حجم القيمة المضافة التي ينتجها الموظفون ومساهمتهم المباشرة في تعزيز مردودية المؤسسة وربحيتها، وهو ما يستوجب، وفق تقديرها، تحمل الإدارة العامة لمسؤولياتها الاجتماعية والتفاعل الجدي والإيجابي مع المطالب التي تقدمت بها الهياكل الاجتماعية للمؤسسة.
تسوية الملفات الاجتماعية وإنهاء سياسة التسويف
وفي هذا السياق، دعت النقابة إلى تسوية الملفات الاجتماعية والمطالب العالقة التي طال انتظارها، ووضع حد لسياسة التسويف والتأجيل، إلى جانب مراجعة منظومة القروض الاجتماعية وشروط الانتفاع بها، ورفع العراقيل التي تحول دون تمكين الأعوان من حقوقهم.
كما شددت على ضرورة التسريع بصرف القروض التي حظيت بموافقة جميع أعضاء اللجنة الاستشارية للمؤسسة، من ممثلي الإدارة العامة وممثلي الموظفين، والتي لا تزال، حسب نص المطالب، عالقة بالطابق الثامن للمؤسسة منذ أكثر من سنة كاملة.
وطالبت النقابة كذلك باحترام المكتسبات الاجتماعية والمهنية والمحافظة عليها وتطويرها، وفي مقدمتها قرض ادخار الأسهم (CEA)، مع ضمان تطبيقه على جميع الأعوان دون تمييز أو انتقائية، خاصة أن الميزانية المخصصة لهذا البرنامج خلال سنتي 2025 و2026، والمقدرة بثلاثة مليارات من المليمات لكل سنة، لم يقع استعمالها، بما يجعل المبالغ المرصودة والجمود الحاصل بشأنها محل تساؤل.
كما دعت إلى تطبيق المناشير الداخلية للمؤسسة، وخاصة المتعلقة بالتسبقة على الرصيد النهائي للحساب (Solde de tout compte)، على جميع مستحقيها دون استثناء أو محاباة، باعتبارها حقا تنظمه الإجراءات الداخلية ولا يجوز التعامل معها باعتبارها امتيازا يمنح على أساس الولاءات أو القرب من الإدارة العامة.
ومن بين المطالب المطروحة أيضا، التدخل لتسوية مستحقات الزملاء العاملين في برنامج (Challenge Western Union) بعنوان سنتي 2024 و2025.
مراجعة الترقيات والهيكل التنظيمي وتثمين الكفاءات
وعلى المستوى المهني، طالبت النقابة باعتماد معايير واضحة وشفافة وعادلة في الترقيات وإعادة التصنيف المهني، بما يضمن تثمين الكفاءات والخبرات الداخلية، مع إيجاد حل جذري للتأخير المسجل في هذا المجال منذ سنة كاملة.
كما دعت إلى تحيين الهيكل التنظيمي للمؤسسة، الصادر في أفريل 2026، ومراجعته بما يضمن إنصاف الكفاءات المهنية والمستحقين، وفقا لمعايير موضوعية تقوم على الكفاءة والخبرة والاستحقاق، مع إيلاء عناية خاصة للزملاء الذين أفنوا سنوات طويلة من حياتهم المهنية في خدمة المؤسسة وأسهموا في تطويرها وتحقيق نتائجها، بما يضمن الاعتراف بمجهوداتهم وتثمين مساراتهم المهنية.
وفي السياق ذاته، أكدت النقابة ضرورة عدم إقصاء أبناء الموظفين أو حرمانهم من حق المشاركة في مناظرات الانتداب، وضمان تكافؤ الفرص أمامهم على غرار سائر المواطنين التونسيين، تكريسا لمبدأ المساواة، مع تشريك اللجنة الاستشارية للمؤسسة في هذا المسار، وفقا لما ينص عليه القانون.
كما طالبت بتسريح المبالغ المالية الهامة المجمدة بحساب داخلي بالبنك وإرجاعها إلى مستحقيها، خاصة أن المؤسسة كسبت القضية المتعلقة بها منذ سنة كاملة، وهو ما يستوجب وضع حد لمزيد تعطيل صرف هذه المستحقات.
إنصاف جميع الأعوان في توزيع ثمار النجاح
ومن أبرز المطالب التي شددت عليها النقابة ضمان توزيع عادل ومنصف لثمار النتائج المالية الإيجابية، بما يعكس المساهمة الفعلية لكافة الأعوان في تحقيقها، وخاصة إقرار منحة تحفيزية لفائدة الموظفين العاملين بالمقر الاجتماعي (Services Centraux)، على غرار المنحة المسندة إلى نقاط البيع.
واعتبرت أن هذا المطلب يندرج في إطار تكريس مبدأ المساواة والإنصاف بين جميع موظفي المؤسسة، باعتبار أن المجهود الجماعي لا يقتصر على مواقع العمل التجارية، بل يشمل مختلف المصالح والإدارات المركزية التي تضطلع بدورها بمسؤوليات أساسية في تحقيق النتائج المالية الإيجابية.
كما دعت إلى مراجعة جدول مبالغ الأصناف الفنية (Grade technique) لفائدة الزملاء المتحصلين على الشهادات العلمية ذات الصلة، وفقا لما تم الاتفاق عليه مسبقا، إلى جانب مراجعة مبالغ المنافع الاجتماعية.
وطالبت أيضا بالإسراع باستكمال إجراءات إمضاء الاتفاقية مع مصحة ميتوال فيل (Convention Clinique Mutuelleville)، وتفعيل الاتفاقية المتعلقة بجدول تحسين الخدمات مع شركة كومار، تنفيذا لمخرجات الجلسات والمشاورات التي جمعت ممثلي المؤسستين بأعضاء اللجنة الاستشارية للبنك، بما يضمن تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية وتيسير انتفاع الأعوان وعائلاتهم بها.
حوار اجتماعي مسؤول ضمانا للإنصاف والاستقرار
وفي ختام موقفها، أكدت النقابة الأساسية لبنك الأمان ضرورة إرساء حوار اجتماعي جدي ومسؤول مع الهياكل النقابية واللجنة الاستشارية للمؤسسة، والتفاعل الفعلي مع مقترحاتها ومطالبها، بعيدا عن سياسة التجاهل والانفراد بالقرار.
وشددت على أن تحقيق الأرباح واحتلال المراتب المتقدمة لا يمكن أن يكونا هدفا في حد ذاتهما ما لم تنعكس ثمارهما إيجابيا على الأوضاع الاجتماعية والمهنية للموظفين الذين أسهموا في تحقيقهما.
فلا يمكن، وفق موقف النقابة، مطالبة الأعوان بمزيد من المردودية والإنتاجية دون الاعتراف بمجهوداتهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة، كما لا يمكن الحديث عن مؤسسة ناجحة دون ضمان الإنصاف والعدالة في توزيع ثمار نجاحها.
وختمت النقابة بالتأكيد على أن الإنصاف ليس امتيازا يطالب به الموظفون، بل هو حق تفرضه مساهمتهم الفعلية في خلق الثروة وتحقيق الأرباح.
