الشعب نيوز / خليفة شوشان – على هامش الهيئة الادارية القطاعية للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي كان للشعب نيوز لقاء مع الاخ الكاتب العام للجامعة بوبكر بن علي، تم خلاله التطرق الى الوضع الذي تمر به الجامعة التونسيّة خاصة اثر اعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشكل انفرادي ومسقط ودون تنسيق او تشاور مع الشريك الاجتماعي الاتحاد العام التونسي للشغل ممثلا في الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، عن اطلاق استبيان موجه للجامعيين يتعلّق بمشروع القانون الأساسي الخاص بالمدرسين الجامعيين.
ماهي الأسباب التي استدعت الدعوة المستعجلة الى انعقاد الهيئة الادارية القطاعية للتعليم العالي والبحث العلمي؟
اليوم تلتئم الهيئة الإدارية القطاعية الوطنية بحضور الفروع الجامعية والنقابات من الجهات وتحت اشراف المكتب التنفيذي للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي وبرئاسة الأخ الأمين العام المساعد مبروك التومي، وذلك للنظر في الوضع الجامعي عموما وبالأخص ما تعانيه الجامعة التونسية اليوم من إشكاليات وما تواجهه من تحديات مستقبليّة أصبحت تتطور في اتجاه سلبي خطير.
وهو الأمر الذي استدعى منّا الدعوة الى هذا الاجتماع العاجل في يوم أحد، لنقول بكل وضوح أن الجامعة العمومية التونسية تشتكي من علل كثيرة، ومن تعلات كبيرة أخطرها أن لا يكون في الجامعة التونسية تواصل وحوار وتفاوض وتشاركيه في إطار الديمقراطية والحوكمة المؤسستية.
هل توقّف الحوار والتفاوض نهائيا مع سلطة الاشراف؟
منذ جلسة 6 جوان 2026 التي تم دعوتنا لحضورها بعد مطالبتنا بانعقاها، والتي تمّ ارجاؤها لاحقا، توقّف الحوار وتخلت وزارة الاشراف عن التشاركيه في عديد المسائل وفي عديد اللجان خاصة منها المتعلقة بالنقل الاستثنائية أو بإعادة النظر في التأهيل الجامعي والمشاكل التي حفت به، الى جانب مشاكل المؤسسات الجامعية في جميع الجهات.
لنجد أنفسنا اليوم في مواجهة وضعيّة صدّ غير مفهوم وغير مبرر. ونقول أنّه غير مبرر، لأن القطاع الجامعي يعتبر قطاعا نوعيا، ولا يمكن لأي بلاد أن تتخلى على جامعييها وجامعتها التي تبقى محرار البلاد، وصانعة الكفاءات، وخالقة التوجهات الكبرى اقتصاديا واجتماعيا في العلوم والإنتاج العلمي وغيره.
لكنّنا اليوم نجد وزارتنا تتوجّه بصفة منفردة للاشتغال على عديد المسائل ولعلّ أخطرها وأهمها، والذي استدعى الدعوة الى الهيئة الادارية القطاعيّة الاستعجالية، هو مشروع النظام الأساسي الذي صاغته الوزارة في شكل استبيان وتوجهت به للجامعيين بشكل مباشر لسؤالهم أو ما تسميه “استشارتهم”دون وضوح في الرؤية ودون وجود محاور واضحة ودون أدنى استشارة أو تشاور مع الطرف الاجتماعي.
هذا الاستبيان استثار الجامعيين لأنه في الحقيقة حاول “استغباءهم” وجانب الذكاء الجامعي الموجود في تونس باعتبارها من البلدان التي يضاهي إنتاج جامعاتها العلمي الخام في الجانب الاقتصادي كبار الدول.
هل يعني ذلك أنكم ترفضون هذا الاستبيان المسقط على الجامعيين، والذي قام باقصاء جامعتهم؟
نقول لوزارتنا التي سعت الى التفرد بالموقف أنّه مرفوض شكلا ومضمونا، لأنها خلقت قنوات جديدة سعت من خلالها للتواصل مع الجامعيين وحادت فيها عن الجانب المؤسساتي وعن الهياكل البيداغوجية.
وحادت فيه عن محضر جلسة ممضى يدفع إلى وجود هيكل أو لجنة مشتركة بيننا وبينها وبين الهياكل البيداغوجية لكي نتفاوض في الأنظمة الأساسية.
ونحن لدينا محاضر جلسات ممضاة تنصّ أساسا على أن يتم إفراد كل سلك بنظامه الأساسي، تنصّ على أن يكون التفاوض فيها واصدارها متزامنا.
وبالتالي إذا تخلينا عن المبادئ الأولى والأساسية ودخلنا في الاشتغال بشكل انفرادي وعلى صنف أو سلك واحد من الجامعيين وهو ما قامت به الوزارة فهذا يمثّل ضربا لوحدة الجامعيين الى جانب كون هذه الأنظمة الأساسية أو الأستشارة التي تقترحها الوزارة لا تتحدث بأي صورة عن المفعول المالي للمهام الكبيرة التي لا يحددها نظامنا الأساسي ولا نُطالب بها رغم كوننا نقوم بها، فالجامعيون يشتغلون في أكثر الأحيان بصفة مجانية في عديد المجالات. ورغم كلّ ما يقدمه الجامعيون تواصل سلطة الإشراف اليوم في المضي في نهج التفرد مستغلة ما أسمّيه “الجانب المتعفّف” في الجامعيين وحرصهم الدائم على انتهاج أسلوب الحوار والتفاوض والابتعاد قدر الامكان عن تعطيل الجامعة التونسية أو انتهاج مسالك قد تضرّ بمصلحة الطالب والبلاد.
لكننا اليوم نجد وزارة الاشراف تتمادي في تفردها ورفضها للحوار بشكل غير مفهوم ونتمنى أن يعود لها صوابها ورشدها وان ترجع الى طاولة المفاوضات وإلى الشراكة الفاعلة التي تمكن من بناء جامعة أقوى وتجاوز ما نعيشه اليوم.
وماذا لو استمرّت سلطة الاشراف في عنادها وانتهاجها اسلوب التفرّد ورفض الحوار، كيف ستتعاطى الجامعة مع تصاعد غضب الجامعيين؟
من المؤكد أن تعاطي الجامعة العامة وسلطات القرار القطاعية والنقابية مع غضب الجامعيين ستترجم نضاليا، لا فقط من خلال اتخاذ قرار نضالي وحيد بل من خلال “خطّة نضاليّة متكاملة” ستبلور الهيئة الادارية عناوينها الرئيسية في انتظار مزيد انضاجها قاعديا وجهويا قبل اقرارها. وأنا على ثقة بأن للجامعيين من الخبرة وحسن التدبير ما سيمكنهم من صياغة العديد من الحلول للعديد من الإشكاليات. وبالتالي سيكون من أهمّ مخرجات هذه الهيئة الاداريّة بلورة وصياغة رؤية متكاملة، ومنهجية كاملة للنضال ستطرح على الهياكل النقابيين في كافة الجهات، وسيكون لهم كسلطة قرار أن ينظروا فيها، قبل المرور إذا استدعى الأمر ذلك إلى الاحتكام إلى كلّ الأشكال النضالية القانونية.

