الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم – عُرضت مسرحية “القط” -مع ترجمة عربية و إنقليزية-لفرقة “عليا آرت”على مدار سهرتين يومي 17-18 أفريل 2026 في فضاء التياترو بحضور جمهور نوعي متميز ،وهي قراءة عميقة لمظهر واضح من الحياة الأسرية المعاصرة في الطبقات الوسطى والعليا ، مرافقتهم لحيوان منزلي كلب أو قط!طبعآ الرعاة والمزارعين يلازمهم الكلب لدفاع عن القطيع وتخويف الذئاب المفترسة والنباح عندما يأتي اللصوص وكانت ربات البيوت يحتفظن بقط ليصطاد الفئران في المنازل!وكانت فقط الأرستقرطية تحتفظ بكلاب الصيد وفي القصور تتلهى النساء بقطوس مدلل تحملنه في الحفلات! لكن في المجتمع الحديث والمعاصر الحيوانات المنزلية أصبحت منتشرة في منازل كل الطبقات الإجتماعية وهي تشير لنوعية ومكانة مربيهم !نوع القط أو الكلب المنزلي يشير إلى المنزلة الإجتماعية لمربينة وأسياده! الحيونات الأليفة كانت في الماضي الزراعي والرعوي جزء من عملية الإنتاج !الحيونات المنزلية الحديثه هي طفيلية بألمعيشة ولكن دورها في التعويض العاطفي جوهري في زمن صارت فيه العواطف الحميمية في إضمحلال مستمر!حتى صار لها دور سياسي ..فرئيس الولايات المتحدة لابد يصطحب معه كلبه المدلل عندما يسكن “البيت الأبيض” للمرة الأولى!ومؤخرآ قام “ترامب”بألتشهير بألمهاجرين بأنهم يسرقون الحيونات المنزلية من المواطنين الشرعيين ليأكلوها!
مسرحية ” القط “ في التياترو
هذا موضوع ثري للدراسات الإجتماعية والنفسية للأسر البرچوازية المعاصرة وتحولاتها!ويمكن التعرف على شموليته بألمشاهدة -عند الغروب- لحدائق البلڤيدير حين يتحول المشهد لإناس غالبآ مسالمين وعزاب من مختلف الاعمار يتنزهون مع حيواناتهم الأليفة بمحبة وصدق عاطفي مثير!كذلك في مشاهدة أرفف المتاجر الكبرى حيث هناك ارفف مخصصة لغذاء القطط والكلاب الأليفة!
عن رواية فرنسية ل”چورچ سيمنون” أقتبست المخرجة “نادرة عاشور” سياق مسرحي مثير لزوج وزوجه(الممثلين المبدعين “بثينة فيرشو “و”أمين الله الغزال”) من الطبقة الوسطى كانا متحابين ومع مرور السنين أنتهى الغرام وهما بدون أطفال لرعايتهم في حالة التقاعد يبدا الملل بينهما وتنتهى الرغبة والعاطفة ..يتلهى الزوج بقراءة الصحف الساخرة “كانار إينشيه” و مراجعة تراث وصور المرحوم أبيه المناضل النقابي لتى يحتفط بها ككنز بينما الزوجة عازفة البيانو السابقة تغرق في الشراب لقد أصبحت زائدة عن الحاجه لم تعد حبيبة لزوجها الذي وعدها في أيام الشباب بأنه سيظل حبيبها الأبدي! صار يتحدث فقط مع القط ويشاركه الفراش! وينتظرا سويآ مناسبات الذهاب لمجالس عزاء لزملائهم العازفين الراحلين ليلتقوا بعالمهم المفقود في الزمن الضائع.
القطوس المنزلي ربما يعبر بشكل واقعي ورمزي عن مأزق الحياة العائلية البرچوازية المعاصرة وخاصة عندما يكون الزوجان بلا أطفال يراعونهم وتصبح المرأة عجوز مدمنة شراب بسبب الوحدة والفراغ بينما زوجها ينام بين الحين والآخر مع عشيقة تعرفها الزوجة و تتحول الحياة بينهما لكابوس متكرر ومُمل حتى يعثر الرجل على قط هائم في الشوارع ويأخذه ليتحول عشقه وإنشغاله اليومي هو القطوس الذي ينام معه في الفراش ويتحدث معه ويراعيه في مأكله ومشربه ليصبح القط بديلآ عن حياته الزوجية والعاطفية ! تتضخم الغيرة تجاه القطوس المسكين حتى أن الزوج يتخيل أن إمرأته ستطلق علية الرصاص من مسدس أبيها القديم ليظهر العنوان في الصحف “فنانة موسيقية تقتل زوجها مدفوعة بغيرتها من عشقه لقطوس الشوارع”!
الإعتياد على الحياة البراح في المنزل القديم تنتهي عندما تقرر السلطات هدمه لأسباب تنظيمية وتعويضهم بشقة صغيرة في موقع جديد !و يتخيلون حياة جديدة وسعادة مستعاده والإستمتاع بمشاهدة الأشجار والبحر من خلف زجاج النوافذ المعتمة! لكنهما يقررا الإنفصال فجأة ولكنهما لايستطيعان تنفيذه لأنهم لايعرفان مكانآ آخر ليذهب كل منهم إليه !فيبقوا يجمعهم المكان ويفرقهم الزمان منتظرين الإشارة الأخيرة للإنتقال لعالم آخر (الموت)بدون قطاطس ولا شراب!هو عالم النسيان ! مسرحية حزينة ومُعبرة
عن مأزق الحياة العاطفية الزوجية المعاصرة الذي يتضح بقسوة عندما يُدرس موقع الحيونات المنزلية الأليفه في بنيانها وهى عملية تتضمن كل طبقات المجتمع ولها دلالات إقتصادية ونفسية ذات آثار متعددة!
مبحث ليس حول الأجور والأسعار وربما يكون عنوانه:
”الإقتصادالسياسي والعاطفي للقطط والكلاب المنزلية الأليفة”
