31.9 C
تونس
21 أفريل، 2026 19:44
جريدة الشعب نيوز
نقابي

الكنز الأخضر المهدور: التفريط في “سندات الكربون” يعيد طرح سؤال السيادة الطاقية في تونس

الشعب نيوز / نصر الدين ساسي –  أثار ملف “سندات الكربون” جدلًا واسعًا إثر الندوة الصحفية التي نظّمتها الجامعة العامة للكهرباء والغاز، حيث اعتبر أحد أبرز مظاهر الإخلال في إدارة مسار الانتقال الطاقي في تونس، وتم التحذير من تداعيات ما وصف بـ“التفريط” في مورد استراتيجي ذي قيمة اقتصادية وبيئية متنامية.

ويُقصد بسندات الكربون، أو ما يعرف بحقوق الانبعاثات، الآلية التي تتيح للدول أو الشركات الاستفادة ماليًا من تخفيض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة، عبر بيع هذه التخفيضات في الأسواق الدولية.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بقضايا المناخ، تحولت هذه السندات إلى مورد اقتصادي مهم، خاصة للدول التي تسعى إلى تمويل انتقالها نحو الطاقات النظيفة.

في هذا السياق، عبّر ممثلو الجامعة عن تخوفهم من أن السياسات المعتمدة حاليًا في مجال الطاقات المتجددة التي قد تؤدي إلى فقدان الدولة التونسية لجزء هام من هذه الحقوق، لفائدة مستثمرين خواص، سواء كانوا محليين أو أجانب. واعتبروا أن بعض العقود المبرمة تمنح امتيازات واسعة لهؤلاء المستثمرين، تشمل الاستفادة من سندات الكربون الناتجة عن المشاريع، وهو ما يعني عمليًا حرمان الدولة من مورد يمكن أن يساهم في دعم ميزانيتها وتمويل مشاريعها البيئية.

وتمت الإشارة إلى أن هذا التوجه يطرح إشكاليات تتجاوز البعد المالي، ليمسّ بجوهر السيادة الوطنية، خاصة وأن مسألة الكربون أصبحت جزءًا من التوازنات الاقتصادية العالمية. فالتفريط في هذه الحقوق، وفق تقديرهم، قد يضعف موقع تونس في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ، ويحدّ من قدرتها على الاستفادة من الآليات التمويلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

كما تم التأكيد على أن غياب الشفافية في بعض الاتفاقيات يزيد من تعقيد الوضع، حيث لا تتوفر، بحسب ما تم طرحه، معطيات كافية حول كيفية توزيع عائدات سندات الكربون، أو الشروط التي تم على أساسها منح هذه الامتيازات. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى مراعاة المصلحة الوطنية في هذه الصفقات.

من جهة أخرى، تشير التطورات العالمية إلى ارتفاع متوقع في قيمة سندات الكربون خلال السنوات القادمة، ما يجعل من الضروري التعامل معها كأصل استراتيجي طويل المدى، لا كمورد ظرفي يمكن التفريط فيه بسهولة. ودعوا إلى ضرورة إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لهذا المجال، بما يضمن احتفاظ الدولة بحقوقها، أو على الأقل الحصول على نصيب عادل من العائدات.

وفي هذا الإطار، اقترحت الجامعة العامة للكهرباء والغاز اعتماد مقاربة بديلة تقوم على تعزيز دور الدولة، وخاصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، في تطوير مشاريع الطاقات المتجددة، بما يمكن من الاحتفاظ بسندات الكربون داخل المنظومة الوطنية. كما دعت إلى إدراج شروط واضحة في كراسات العروض تضمن تقاسمًا منصفًا لهذه الحقوق مع المستثمرين، بدل التفويت الكلي فيها.

كما تمت الإشارة أيضا إلى أن عائدات سندات الكربون يمكن أن تشكل مصدر تمويل هام لبرامج الانتقال العادل، من خلال دعم التكوين وإعادة التأهيل وخلق فرص عمل جديدة في القطاعات الخضراء.

في المقابل، لم تصدر إلى حد الآن توضيحات رسمية مفصلة من الجهات الحكومية حول هذه النقاط المثارة، وهو ما يزيد من حدة الجدل ويدفع نحو المطالبة بفتح نقاش وطني أوسع حول كيفية إدارة هذا المورد. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، يبدو أن ملف سندات الكربون سيكون أحد العناوين الكبرى في المرحلة القادمة، بين من يراه فرصة اقتصادية يجب استثمارها بحذر، ومن يعتبر أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى التفريط في أحد أهم روافد السيادة الطاقية والبيئية لتونس.

 

مقالات مشابهة

عميدة كلية الآداب بصفاقس والكاتب العام يتعرضان للعنف

admin

منعم عميرة من المنستير: حان الوقت لتفعيل المبادرة التي اطلقها الاتحاد

admin

قفصة: اختتام فعاليات الذكرى 56 لوفاة الزعيم النقابي أحمد التليلي

admin