الشعب نيوز / ناجح مبارك – ناقش صناع أفلام عرب “الحرية الإبداعية من خلال التعاون عابر الحدود “في ندوة مركز السينما العربية بمهرجان كان.
وأقيمت الندوة أمام جمهور غفير في سوق الأفلام (Marché du Film) تحت عنوان “توسيع نطاق القصص: الإنتاج المشترك كمحرك للنمو التجاري في المنطقة”، حيث سلطت المناقشة الضوء على الدور الحيوي للإنتاج المشترك باعتباره المحرك الأساسي لنمو صناعة السينما العالمية، في وقت يرسخ فيه العالم العربي مكانته بشكل متزايد في هذه المعادلة التجارية.
* اقاليم معزولة
تناولت الندوة، التي أدارها مايكل روسر، محرر شؤون آسيا والشرق الأوسط في مجلة سكرين إنترناشيونال، تحولاً هيكلياً عميقاً يعيد تشكيل السينما حالياً.
فلم يعد بناء المشاريع يجري داخل أقاليم معزولة أو منفردة، بل باتت تعتمد على شراكات عابرة للحدود تفتح آفاقاً لتمويل جديد، وتوسع نطاق وصول الجمهور، وتعزز الجدوى التجارية إلى أقصى حد. ولم يعد السؤال الجوهري يدور حول ما إذا كان الإنتاج المشترك مفيداً، بل كيف يعيد صياغة الحدود الفعلية للسينما الإقليمية.
وشاركت المنتجة ميريام ساسين تجربتها المباشرة قائلة: “أدركت سريعاً أن الإنتاج المشترك ليس مالياً فحسب، بل هو أيضاً عملية إبداع تعاونية… لذا قررتُ ألا أعمل إلا مع الشركاء الذين يناقشون ويجادلون، وكأنه نقاش إبداعي يدفع بالفيلم إلى الأمام”.
ونصحت ساسين صناع الأفلام بتنويع مصادر إنتاجهم عبر استكشاف أسواق غير مستغلة في أمريكا اللاتينية وآسيا.
كما أشادت بظهور كيانات عربية حيوية، وخصت بالذكر شركة “MAD Solutions” لنجاحها في سد الفجوات الحرجة عبر سلسلة التوريد من خلال دمج التوزيع، والمبيعات، والملكية الخاصة، والتمويل.
* مشهد متطور
وكان خير دليل على هذا المشهد المتطور هو “صندوق دعم السينما العراقية” الذي تلقى أكثر من 400 طلب مشروع عند إطلاقه.
وأكد وارث كريم — صانع أفلام ومنتج والمدير التنفيذي للصندوق — على الضرورة الحيوية للتعاون العربي المشترك، قائلاً: “بصفتنا صناع أفلام، نحتاج إلى مساعدة أنفسنا لجذب انتباه الآخرين.
وبفضل منظمات مثل مركز السينما العربية وشركة MAD Solutions، يتم دفع السينما العراقية إلى دائرة الضوء. وهذا يوضح أننا لم نعد نقاتل من أجل التمثيل في وسائل الإعلام، بل يدعم بعضنا بعضاً بنشاط لنروي قصصنا”.
وتحولاً إلى التركيز على النزاهة السردية، وضع الممثل والكاتب والمنتج والمخرج ظافر العابدين التوافق الإبداعي بين الشركاء كأولوية تفوق حجم الميزانية.
وجادل بأن الإنتاج المشترك يجب أن يخدم رؤية المبدع بدقة لإنتاج قصص أصيلة تلقى صدى محلياً وتستمر طويلاً بعد انتهاء جولاتها في المهرجانات.
* التحكم في الكلفة
ومع ذلك، أقر المتحدثون جماعياً بوجود عقبة مستمرة وهي الحفاظ على التحكم في السرد القصصي. فبينما تبتعد جهات الإنتاج الأجنبية غالباً عن روايات الحرب، يحمل صناع الأفلام العرب مخزوناً عميقاً من القصص المرتبطة بالصراعات والتي تتطلب أن تُروى كوسيلة للشفاء الجماعي.
وفي هذا السياق، أشار كريم: “إن صناع الأفلام العراقيين والعرب لا يبحثون عن التمويل فحسب، بل يبحثون أيضاً عن نوافذ مفتوحة ومزيد من الإنتاجات العربية المشتركة.
ولهذا السبب نعمل على شيء ما مع MAD Solutions للتركيز على ذلك، وجلب الإنتاجات العربية المشتركة”.
ومن زاوية اقتصادية متميزة، دعا ماركو أورسيني (كاتب ومخرج ومنتج ومؤسس الجمعية الدولية للترفيه العادل وحق المؤلف – IEFTA) ووسام سميرة (مخرج ومنتج ومؤسس شركة Clandestino Films) إلى دمج الملكية الخاصة في نموذج الإنتاج المشترك، معتبرين إياها المحفز النهائي للصناعة.
ويعتقد أورسيني راسخاً أن هذا الدمج سيمنح صناع الأفلام في المستقبل حرية إبداعية، مما يتيح لهم اختيار من يعملون معه وأين يعملون، وأضاف: “آمل أن نتمكن من بدء العمل في المناطق المحلية مع كل هذه المشاريع لنبدأ حقاً في بناء صناعة قوية محلياً، والمقصود هنا منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)”.
وضمت الندوة التي أدارها مايكل روسر (محرر شؤون آسيا والشرق الأوسط في مجلة سكرين إنترناشيونال) كلاً من: وسام سميرة، المخرج والمنتج ومؤسس شركة Clandestino Films؛ وماركو أورسيني، الكاتب والمخرج والمنتج ومؤسس IEFTA؛ وميريام ساسين، المنتجة؛ وظافر العابدين، الممثل والكاتب والمنتج والمخرج؛ ووارث كريم، صانع الأفلام والمنتج والمدير التنفيذي لصندوق دعم السينما العراقية.
