34.5 C
تونس
4 جوان، 2026 16:32
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

باكالوريا 2026 : تفاصيل حادثة انقلاب و ضبط عملية غش في أم العرائس على الاستاذ المراقب

ما حدث في أم العرائس (ولاية قفصة) ليس مجرد واقعة عابرة تُطوى في سجلات الحوادث اليومية بل هو منزلق يرتد ببلادنا إلى بدائية سريالية تطعن الدولة في مقتل وتعرّي عجزها الهيكلي.

نحن أمام مشهد سريالي بامتياز، أستاذ يؤدي واجبه المهني والأخلاقي محصناً بالتراتيب والقوانين فيتحول بجرة قلم وبموجب وشاية كيدية من حامٍ لشرف الشهادة الوطنية إلى متهم يُساق إلى دهاليز التحقيق والتقديم أمام النيابة العمومية.

أي هوان هذا الذي يلحق بكرامة المربي في وطن يُدار بالارتجال والخوف؟!!!

لنعد إلى أصل الجريمة لتفكيك هذه المفارقة المخزية.

أستاذ مراقب يضبط حالة غش موثقة بالتلبس المشهود وبحضور رسمي ومعاين من ممثل الوزارة وممثل المندوبية الجهوية للتربية.

المحجوز ليس تخميناً بل بطاقة إلكترونية ذكية للاتصال وسماعة دقيقة (حمصة)زرعت في عمق الأذن ولم تُسحب إلا بتدخل طبي جراحي في المستشفى.

الأستاذ يحرر تقريره الرسمي بكل أمانة وتجرد ليجد نفسه فور خروجه ملاحقا باستدعاء أمني.

لماذا؟ لأن قريب التلميذ المتلبس، في استعراض فج لنفوذ العائلات والقرابات التي تنهش جسد المرفق العام، اختلق فرية مفضوحة زاعماً أن الأستاذ طلب منه رشوة مقابل تسهيل الغش وبدل أن يُرمى هذا الادعاء الكيدي في سلة المهملات لتهافته يُعامل الأستاذ كالأجناد المارقين ويُحال في حالة تقديم.

و هنا يكمن الشاهد ومكمن الخزي الأكبر  أين هي المندوبية الجهوية للتربية ؟

أين وزارة التربية التي تصم آذاننا ليلا نهارا بشعارات قدسية الامتحانات الوطنية وهيبة الدولة ؟

الإدارة هنا اختارت الموقف الأكثر جبناً ونذالة ، انسحبت من المعركة ونفضت يديها من رجلها تنصل الخاطئ من دمه واكتفت بمهاتفة الأستاذ لتخبره باستهتار مقيت  أنت معفى من المراقبة غداً، هكذا ببساطة بدلاً من أن تنتفض المؤسسة وتجيّش جهازها القانوني وتوفد محاميا ليقف كالسد المنيع مع منظورها تركت الأستاذ وحيدا في العراء يواجه مصيراً مجهولا وكأن الأمر لا يعنيها .

إن صمت المندوبية ليس مجرد تقاعس إداري بل هو إقرار ضمني وتواطؤ غير معلن بإدانة الأستاذ ورئيس مركز الاختبار فالجميع يعلم علم اليقين أن توزيع المراقبين على القاعات هو شأن تنظيمي سري وحصري لرئيس المركز ولا يملك الأستاذ أدنى فكرة عن القاعة التي سيطأها فكيف يستقيم عقلاً أن يبتز عائلة تلميذة لا يعلم أصلاً أنه سيراقبها؟

الإدارة بصمتها الجبان تشرعن البهتان وتمنح صكوك الغفران للفاسدين ليتنكلوا بالشرفاء.

ما حدث في أم العرائس (قفصة) يدق ناقوس الخطر الأخير حول الكابوس الذي يعيشه المدرس التونسي اليوم بعد أن غدت التربية مهنة محفوفة بالمخاطر الأمنية والإدارية.

إنك إن أصلحت عوقا أو حاربت فسادا جازتك الدولة بالتنكيل والمهانة وإذا تخلت المنظومة عن حماة قوانينها فلا تتباكوا غدا على انهيار التعليم وسقوط القيم.

عندما تصبح التهم الجاهزة سلاحا بيد كل عابث يشهره في وجه كل شريف وتلوذ الإدارة بالفرار والصمت اعلموا أننا نعيش في أشباه دولة تأكل أبناءها المخلصين وتقدمهم قرابين للصوص والمارقين.

كل التضامن مع الأستاذ الازهر البرهومي، فمعركته هي معركة ما تبقى من شرف وكرامة في هذا الوطن المستباح .

 

مقالات مشابهة

الحوار بديلاً عن تواصل الأزمة

admin

قراءة في حركة 25 جويلية التصحيحية (3) : من رحم اليأس يولد الأمل

admin

شهادة قاض حول المحاكمة عن بعد

admin