الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم – إعادة عرض ميلودراما (وزن الريشة) حدث فني بامتياز فبعد النجاح في الموسم الماضي أعيد ولمدة يومي 11,12 جوان العرض الذي يمثله وحده ويخرجه غازي الزغباني الذي شهدت السنين الأخيره تدعم نجوميته كممثل ومخرج للسينما والمسرح !
العرض عن الملاكمة وحياة الملاكم من وزن الريشة والذي يصل في النهاية إلى العجز عن الملاكمة فيتذكر بداياته وتحولاته لكى يصبح بطلا ثم يزول عنه الوهج يتذكر العنف الذي تولد في داخله من معاناة إجتماعية ورفاق حومته ودخوله في منافسات مع أوزان أثقل من الريشة وكيف يحركه الخوف من الوقوع على الحلبه وكيف يتحول الخوف إلى قوة هجومية فينتصر ..لكنه في النهاية يقع طريحآ على الحلبة التي تشبه رُكح المسرح وتنتهي رحلته عاجزا عن ضم قبضته بقوة!
الحكاية عرفناها منذ سنوات في قصة الملاكم.
” محمد على كلاي” وغيره من المشهورين !
الأفول بعد التألق الذي رأيناه وهو يطيح العتاوله على الحلبه ثم بعد ذلك وهو مصاب بداء عصبي نتيجة الصدمات التي تلقاها ..رايناه وهو شاب يقاتل ورأيناه وهو عجوز يرتعش.
التمثيل للقصة الى الرُكح يحمل معاني أخرى غير الملاكمة إنها قصة الحياة الفردية ذاتها من الفتوة إلى الشيخوخه وفي كافة المجالات..لكنها في النشاطات التى تعتمد على قوة جسدية تتحول النهايات لصورة شديدة المأساوية.
تمثيل غازي هو خارج المنافسة دقة شديدة في الحركة منولوج داخلي محكم حوار مع الجمهور ليس به أى افتعال أو زيادات انا عن الإخراج البسيط والمؤثر الذي يحول الرٌكح لساحة قتال ..فقط كيس للتدريب وكرسي صغير وزجاجة ماء بلا أضواء سوى الضوء العادي للحياة فتبدو المسرحية مشاهد من أحداث يومية عادية واستثنائية
فضاء أرتيستو بلافاييت هو فضاء للتكوين والتجديد المسرحي ..في مكان محدود يشبه جاراچ بشارع غير مشهور هو نهج دمشق حيث يسكن العديد من الناس العاديين غير المشهورين ..طلاب علم ريفيين وريفيات وبقايا من سكان الحومه القدماء مازالوا يمارسون التواجد في الهواء الطلق يتناقشون قبل العشاء .. صالون نسائي وحماص بلدي وقهوة صغيرة ! لا يوجد شئ مميز في مواجهة حديقة البلفيدير سوى أنه في عديد من الأمسيات يتوافد الكثيرون من عشاق المسرح ليملأوا قاعة صغيرة من مائة مقعد ويخرجون مبهورين يتسامرون أمامها !الفضاء إستثنائي في بساطته ولا يمكن تصور هذا الإنتاج والتجديد المسرحي في فضاء أرتيستو الذي أسسه الممثل والمخرج غازي الزغباني بلا أمكانيات ولكنه تحول لموقع هام في تطوير الدراما المسرحية في تونس دون بهرجة!
