الشعب نيوز/ قفصة – استهل المجلس القطاعي للمناجم أشغاله المنعقدة الثلاثاء 30 جوان في أجواء خيم عليها الحزن والأسى، وذلك بالترحم على روحي الفقيدين حاتم هنشيري ولسعد السديري، ضحيتي الحادث الأليم الذي جد بالشركة التونسية لنقل المواد المنجمية بمعتمدية المظيلة، والتعبير عن عبارات التعازي والمواساة إلى عائلتيهما وإلى كافة الأسرة المنجمية، و تأكيد تضامنه المطلق مع الجرحى والمصابين وتمنياته لهم بالشفاء العاجل.
المجلس الذي انعقد بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة برئاسة الأخ وجيه الزيدي الأمين العام المساعد المسؤول عن الدواوين والمنشآت العمومية وحضور الاخ محمد الصغير الميراوي الكاتب العام للاحاد الجهوي والاخت ريم هلال الكاتبة العامة لجامعة المناجم، نددبالمصاب الجلل، واعتبر أن ما جد ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة جديدة ضمن سلسلة من الإشكاليات العميقة المرتبطة بسلامة العمل وظروف الإنتاج، بما يفرض وضع ملف الصحة والسلامة المهنية في صدارة الأولويات دون تأخير أو تجزئة أو تهاون، باعتبار أن حماية الأرواح البشرية ليست بنداً إدارياً، بل هي حق مقدس ومبدأ لا يقبل المساومة.
ازمات واشكاليات
وقد تزامن عقد المجلس مع ظرف دقيق تمر به المؤسسات المنجمية بجهة ققصة، وعلى رأسها شركة فسفاط قفصة والشركة التونسية لنقل المواد المنجمية، حيث تتراكم الأزمات وتتعقد الإشكاليات بين التعطل المتكرر في تنفيذ الإتفاقيات الممضاة، وتفاقم الصعوبات الاجتماعية والمهنية، وتأخر صرف الأجور، وهو ما عمق حالة الإحتقان، وأريك المناخ الاجتماعي، وأضعف منسوب الثقة بين مختلف الأطراف.
وأكد المجلس في هذا الصدد أن قطاع المناجم، بما يمثله من ركيزة إستراتيجية في الإقتصاد الوطني، وبما يقدمه من قيمة مضافة حقيقية للدولة والتنمية الجهوية، لا يمكن أن يدار بمنطق التجريب أو التسويف، بل يتطلب رؤية جدية وإرادة فعلية تقوم على إحترام التعهدات، وتثمين العامل البشري، وإعادة الاعتبار المؤسسات عمومية كانت ولا تزال عنواناً للتضحية والبناء.
كما سجل المجلس أن العاملات والعمال، ورغم الظروف الصعبة، ظلوا عنوان إنضباط ومسؤولية واستمرارية داخل مواقع الإنتاج، غير أن هذا الإلتزام لم يقابل بالإحترام الكامل للإتفاقيات ومحاضر الجلسات، الأمر الذي عمق الإحساس بالتهميش وأضعف منسوب الثقة في جدوى الحوار ما لم يترجم إلى تنفيذ فعلي على أرض الواقع.
وأعرب المجلس عن بالغ إنشغاله من استمرار تأخر صرف الأجور، بما يمثله ذلك من مساس مباشر بكرامة الأعوان واستقرارهم الإجتماعي، مؤكداً أن الأجر حق ثابت وغير قابل للتأجيل أو التبرير أو التأويل، وأن المساس به يمثل خطأ أحمر لا يمكن السكوت عنه. وإذ يجدد المجلس نمسكه بخبار الحوار الاجتماعي الجدي والمسؤول، فإنه يؤكد أن الحوار يفقد قيمته ومصداقيته كلما غابت آلية التنفيذ واحترام الإلتزامات، وأن الإستقرار الاجتماعي لا يبنى على الوعود، بل على الإلتزام الفعلي والميداني بما تم الإتفاق عليه.
وفي هذا السياق، شدد المجلس على أن أي إصلاح داخل المؤسسات العمومية لا يمكن أن يبنى على حساب الحقوق المشروعة للعاملات والعمال، بل على أسس الحوكمة الرشيدة، والشفافية، وحسن التصرف، والإستثمار في الإنسان، وتحسين شروط العمل وتكريس السلامة المهنية كأولوية مطلقة.
مطالب للتنفيذ الفوري
وبعد التداول والنقاش المسؤول، يقرر المجلس القطاعي للمناجم التأكيد على المطالب التالية:
. التنفيذ الفوري والكامل وغير القابل للتجزئة لجميع الإتفاقيات ومحاضر الجلسات الممضاة وضمان صرف الأجور في أجالها القانونية دون أي تأخير تحت أي مبرر
التسريع في معالجة الملفات المهنية والاجتماعية العالقة بما يرفع منسوب العدالة والإستقرار داخل المؤسسات وتفعيل منظومة حقيقية وناجعة للصحة والسلامة المهنية، قادرة على حماية الأرواحومنع تكرار الماسي
. دعوة سلطة الإشراف إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في معالجة جذور الأزمة وإعادة الاعتبار للقطاع كمرفق إستراتيجي وطني.
ثبات في الدفاع عن الحقوق
واكد المجلس أن الإتحاد العام التونسي للشغل، عبر هياكله القطاعية والجهوية، سيظل ثابتاً في الدفاع عن الحقوق المشروعة للعاملات والعمال، وفي ذات الوقت حريصاً على ديمومة المؤسسات العمومية باعتبارها مكسباً وطنياً لا يجوز التفريط فيه أو إضعافه.
و جدد المجلس تمسكه بخيار النضال المسؤول والواعي، وحمل الأطراف المعنية مسؤولياتها التاريخية فيما قد تؤول إليه الأوضاع في صورة إستمرار التعطيل وعدم تنفيذ الإلتزامات، مؤكداً أن صبر العمال ليس بلا حدود، وأن كرامة العامل خط أحمر، وأن الدفاع عن الحقوق المشروعة سيبقى خياراً قائماً بكل الوسائل القانونية والنقابية المشروعة.
وفي الاخير دعا المجلس كافة العاملات والعمال، وكافة الهياكل النقابية إلى مزيد من الوحدة واليقظة والإلتفاف حول منظمتهم، باعتبار أن قوة القطاع في وحدته، وأن حماية المؤسسة العمومية تبدأ من حماية من يعملون داخلها ويصنعون إستمراريتها كل يوم.

