تُعدّ فئة عمال المنصات الرقمية (مثل سائقي ومسديي خدمات التوصيل والعاملين عبر التطبيقات) امتدادًا تاريخيًا لفئات الشغالين الذين عملوا خارج الأشكال التقليدية للتشغيل، وهو ما يجعل تنظيمهم النقابي امتدادًا طبيعيًا للدور التاريخي للاتحاد العام التونسي للشغل
نقابة “الكرّارطية” مثالًا
عرف الاتحاد العام التونسي للشغل منذ عقود تنظيم فئات كانت تُعتبر “غير منظمة” أو تعمل خارج المؤسسات الكلاسيكية، ومن أبرزها ما كان يطلق عليهم الكرّارطية أي أصحاب العربات اليدوية والمجرورة وناقلي السلع داخل الأسواق وحتى بين المدن.
وقد نجح الاتحاد في ان يجمعهم ويؤسس لهم نقابة كانت في زمن ما من أقوى النقابات، وهو ما مكنه من :
- الدفاع عن حقهم في العمل.

- التفاوض مع السلطات المحلية لتنظيم نشاطهم.
- توفير غطاء نقابي يحميهم من التعسف والإقصاء.
- إدماجهم في الهياكل النقابية رغم غياب علاقة شغل تقليدية.
اليوم، يواجه عمال المنصات الرقمية واقعًا مشابهًا يتميز بـ:
- غياب عقود عمل مستقرة.
- انعدام الحماية الاجتماعية.
- غياب التغطية ضد حوادث الشغل.
- التحكم الخوارزمي في ظروف العمل والأجور.
- صعوبة التفاوض الفردي مع الشركات المالكة للمنصات.
الشرعية والخبرة
لذلك، فإن تجربة الاتحاد مع نقابة الكرّارطية وغيرها من القطاعات غير المنظمة تؤكد أنه يمتلك الشرعية والخبرة لتنظيم عمال المنصات والدفاع عن حقوقهم، باعتبارهم جزءًا من الطبقة الشغيلة مهما اختلفت وسائل وأشكال العمل.
إن مستقبل العمل يفرض على الحركة النقابية التونسية تطوير آليات تنظيم جديدة تستجيب للتحولات الرقمية، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد العام التونسي للشغل: الدفاع عن الكرامة، والعدالة الاجتماعية، والعمل اللائق لكل العاملات والعمال، سواء داخل المصنع أو المكتب أو خلف شاشة الهاتف المحمول.
