الشعب نيوز/ حسني عبد الرحيم – ثلاث مسرحيات قصيرة في منتصف “موسم العودة للمسرح” وهي مناسبة سنوية تتوج التربص المسرحي للهواة في فضاء” التياترو “وتضم على الرُكح عشرات من المبتدئين والهواة والذين يمارسون التمثيل كنشاط ويؤطرهم الفنان والمخرج و الأكاديمي بألمعهد العالي للفنون المسرحية “نوفل عزارة”.
عناوين المسرحيات القصيرة بألتوالي “فضاء معلق” و”آخر رصيف” و”المركب البشري”. الثلاث مسرحيات تم تمثيلها تباعآ بممثلين مخلتفين عشية العاشر من جويليه وبحضور جمهور كبير من أسر الممثلين والممثلات وأصدقائهم.
الممثلون والممثلات يختمون دورتهم التدريبية وهم جميعآ في مقتبل الشباب ويدرسون بألمعاهد والكليات دراسات مختلفة وعدد قليل منهم سيتوجه لدراسات المسرح أو السينما أكاديميآ !
هم وهن ينشطون كهواة لفن الدراما ويتحصلون على شهادات بتوقيع المشرف على التكوين الذي يعمل كأستاذ
أكاديمي أيضآ.
مسرح المقموعين
قبل العروض يوزع المخرج” نوفل عزارة” مايشبه “ما نيفيستو “درامي عن مسرح المقموعين وهي مدرسة مسرحية أزدهرت خلال سبعينات القرن الماضي في البرازيل أساسآ بواسطة المسرحي الهام ” أوغستو بوالي”والذي أسترشد بكتابات البيداجوچي اللاتيني والمناضل” باولو فيراري” وخاصة كتابه المترجم لكل اللغات “تعليم المقهورين” والذي شكل مدرسة في النضال البيداچو چي في أوساط الفلاحيين البرازيليين وخاصة حركة” البدون أرض”.
في العروض الثلاثة، يتلاقى ناس من مختلف الخلفيات في أماكن ويجدون أنفسهم محاصرين فيحكي كل منهم حكايته المختلفة!
فضاء”إستراحة المطار”حيث لا يعرف الناس موعدا يغادرون فيه فيتحدثون دون أن يتواصلوا فعزلتهم داخلية!
فضاء المركز التجاري يتحركون بين الرفوف بعصبية زائدة ويخاطبون دواخلهم متسارعين كألمنومين مغانطيسيآ بواسطة أرفف السلع كصنمية مجسدة!
المكان الأخير غير محدد زمانيآ و مكانيآ وهو ربما العالم الذي نعيش داخله نفسه ودون أن نكون معآ !
فقط متواجدين جسديآ وكلٌ في بيدائه..العزلة المفروضة على الجميع الذين لايبقى بوسعهم سوى الهذيان سواء في الهواء أو على التليفون المحمول مع ا للا..أحد.
البيداجوچيا والمسرح الحواري بألنسبة ل”فيراري” و”بوالي” هى حوار مع الجمهور الذي يتكون من مقموعين ويشكل الحوار مدخلا و إمكانية للتحرر من الخوف وكذلك إستنباط حلول لمشاكل جماعية وهو تقليد بدأه المسرحي الألماني” برتولد بريخت” في ثلاثينات القرن العشرين وبألأخص مع جمهور يتشكل أساسآ من عمال ألمان صناعيين في زمن أضطرابات إجتماعية وسياسية كبرى ،والخبره اللاتينية تدور حول جمهور أساسآ من الفلاحين تحت سيطرة حكومات عسكرية ومافيات يمينية مسلحة!
من الطبقة الوسطى الدنيا
مدخل “نوفل العزارة”مختلف نوعيآ فلا الظروف ولاالجمهور يشبهون الحالتين السابقتين هو يقدم أشخاص(ممثلين) من فئات تتواجد بألمطارات والمراكز التجاريه وهي عادة من الطبقة الوسطى الدنيا (المستهلكين) وهو جمهور في عزلة داخلية بغض النظر عن المشكلات الإجتماعية التى يواجهها يتكلم مع روحه !
وفي اللا مكان الذي لم يعد مختلفآ أو مميزآ عن غيره واللا زمان الذي يتداعى دون أحداث كما السلسلة التي تحمل حقائب المسافرين في أحد المطارات! لم يصبح هناك مكان خصوصي ولا زمان خصوصي بل تداعيات متشابهة لأشخاص نمطيين ومعزولين في دواخلهم!
الممثلون الذين أدوا العروض الثلاثة يزيدون عن الأربعين وكلهم أدوا أدوارهم بإقتدار كما دربهم المخرج الكبير “نوفل عزارة”خلال عام واحد فقط ، وهو مايستدعي التشجيع لإن إداءهم ربما يتفوق على كثير من المحترفين ويشكلون مجال مسرحي موازي كما سماه مؤسسه “توفيق الجبالي”.
وغني عن البيان أن هذا لم يكن ممكننآ دون التقنية الفنية لكل من “وليد حصير”و” زيدان محرز”في الإضاءة و الموسيقى والصوت وهما المؤثرين اللذين لم يشاهدهما الجمهور.
