الشعب نيوز/ تونس – نشرت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة اليوم 16 جويلية بيانا مطولا أتت فيه بتفاصيل غير مسبوقة على حيثيات ما أسمته الازمة المالية التي أصبحت تعيشها الصيدليات الخاصة في إشارة لا تخفى الى الصعوبات التي قد تنجر عنها للمعنيين فحسب بل لعموم المواطنين ومن بينهم منخرطي الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
فقد استنفد عدد كبير من هذه الصيدليات – يقول البيان – “كل الإمكانيات المالية الممكنة للصمود، حيث تتشدد المؤسسات البنكية في تسهيلات الخلاص وأصبح عدد متزايد من الصيادلة يجد صعوبة كبرى في التزود بالأدوية.”
وقد اضطر عدد من الصيدليات، وبأعداد تتزايد يوماً بعد يوم، إلى التوقف فعلياً عن العمل بنظام الطرف الدافع بسبب العجز عن توفير الأدوية نتيجة تراكم الديون وعدم خلاص المستحقات.
خطورة الإخلال بالاتفاق
وكانت النقابة قد حذرت، في مناسبات عديدة، من خطورة الإخلال بالاتفاق الأخلاقي المبرم تحت إشراف رئيس الجمهورية، والقائم أساساً على ضمان استمرارية توفير الدواء وعدم تحويل المرضى إلى رهائن للخلافات الإدارية والمالية بين مختلف الأطراف.
ورغم التزام الصيادلة وبكل ما وقع الالتزام به، ومواصلتهم خدمة المرضى في ظروف بالغة الصعوبة، فإن الصندوق الوطني للتأمين على المرض لم يف بتعهداته الكتابية والتعاقدية، وهو ما عمق الأزمة وهدد قدرة آلاف الصيدليات على مواصلة نشاطها والإيفاء بالتزاماتها تجاه المزودين والأجراء والمؤسسات البنكية ومختلف المتعاملين معها.
وذكر المكتب الوطني لنقابة الصيادلة بأنه وجه مراسلات متتالية إلى وزير الشؤون الاجتماعية وإلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض، بتاريخ 11 فيفري و 8 أفريل و 11 و 19 و 25 ماي 2026، أكد فيها أن الإخلال بالاتفاق الممضى بتاريخ 15 جانفي 2026 يمثل تهديداً مباشراً لاستمرارية الصيدليات، وضرباً المصداقية مختلف الأطراف أمام المواطن، وإحراجاً لمؤسسة رئاسة الجمهورية.
كما انعقد بتاريخ 3 جوان 2026، اجتماع مع المدير العام للصندوق، جرى خلاله مجدداً التنبيه إلى خطورة عدم احترام الالتزامات وتوضيح تداعيات ذلك، خاصة في ظل أزمة السيولة الخانقة التي يمر بها القطاع.
ممارسات مخالفة للقانون والاتفاقيات
وتلا ذلك اجتماع بدعوة من وزير الشؤون الاجتماعية بتاريخ 25 جوان 2026، أعطى خلاله تعليماته بضخ ثلاث دفعات مالية، على أن يتم صرف آخرها يوم 15 جويلية 2026، تلاه اجتماع في نفس اليوم لوضع رزنامة خلاص مستحقات ما بعد الاتفاق الممضى شهر جانفي غير أنه لم يقع صرف سوى دفعة واحدة وعليه لم يتم الانتقال للمرحلة الثانية.
وسجل المكتب الوطني لاصحاب الصيدليات الخاصة في بيانه “تواصل جملة من الممارسات المخالفة للقانون والاتفاقيات المبرمة من بينها رفض خلاص فواتير عدد من الصيادلة، وغلق المنصة الإلكترونية المعتمدة، وفرض العمل بمنصة جديدة غير مستوفية للشروط القانونية والفنية، دون إقرار مرحلة انتقالية تضمن استمرارية العمل وتحفظ حقوق الصيادلة ومستحقاتهم.”
حصل ذلك بالتزامن مع “تصاعد إجراءات التتبع القضائي ضد عدد من الصيدليات، واستعداد بعض الدائنين لاتخاذ إجراءات تحفظية لحماية حقوقهم، بما يهدد استمرارية المؤسسات الصيدلية وقدرتها على التزود بالأدوية وخدمة المرضى.”
لذلك، عبر المكتب الوطني عن “بالغ انشغاله إزاء الضغوط والإجراءات المخالفة للقانون الصادرة عن بعض البلديات، ودعا إلى احترام التشريع الجاري به العمل واعتماد الحوار المؤسساتي في معالجة مختلف الإشكاليات.
وضع خطير وقرارات أخطر
“أمام خطورة الوضع، قرر المكتب الوطني لاصحاب الصيدليات الخاصة :
أولاً : استئناف تفعيل قرار الجلسة العامة المنعقدة خلال شهر أكتوبر 2025، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية والمؤسساتية الوقائية اللازمة لحماية الصيدليات والدفاع عن حقوقها.
ثانياً : تكليف المكتب القانوني باتخاذ جميع الإجراءات القضائية والإدارية والمؤسساتية اللازمة لإلزام الصندوق الوطني للتأمين على المرض باحترام القانون والاتفاقيات والتعهدات المبرمة.
ثالثاً : تكليف المكتب القانوني بمتابعة ملف البلديات والتصدي لكل إجراء مخالف للقانون أو ماس بحقوق الصيدليات.
رابعاً : تعليق العمل بنظام الطرف الدافع ابتداء من يوم السبت 1 أوت 2026، في صورة عدم الوفاء الكامل، قبل ذلك التاريخ، بالالتزامات المالية والتعاقدية تجاه الصيادلة.
ويعتبر يوم الجمعة 31 جويلية 2026 آخر أجل لمواصلة العمل بنظام الطرف الدافع، ما لم يقع خلاص كامل مستحقات الصيادلة المتفق عليها والملزمة قانونياً وتعاقدياً وأخلاقياً.
وذكر البيان أن الصيدليات الخاصة ليست مجرد مؤسسات اقتصادية، بل تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن الصحي والدوائي الوطني، وقد تحملت طيلة سنوات، أعباء مالية جسيمة حفاظاً على استمرارية العلاج وضماناً لحق المواطن في الدواء.
ودعا رئيسة الحكومة ووزراء الصحة والشؤون الاجتماعية والتجارة والمالية إلى تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل والفعلي لإنقاذ القطاع وضمان استمرارية تزويد المواطنين بالأدوية.
