الشعب نيوز / خليفة شوشان – نشر المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد على صفحته الرسميّة نصا تحليليا تضمّن تشخيصا دقيقا ونظرة استشرافية وطرح من خلاله حلول عمليّة لأزمة صائفة 2026.
جاء فيه؛ “عندي 5 سنوات نخدم على النظم الانذار المبكر و العمل الاستباقي و 12 سنة في مجال السياسات المناخية و نعرف الكلام و العمل فيه مش ساهل في دولة و خلفية ثقافية كيما تونس , تقلهم انتبهوا فما امكانية حدوث ظاهرة مناخية او كارثة طبيعية و ناس تجاوبك بان شاء الله في رأسك ، و مالا خبر جبتهولنا ، و يبشرك بالخير ، عادي اعتدت على الامر و اعتدت الي فما رفض و فما نكران و صد لاي محاولة لتغيير السلوكي ، لكن زادت نجحت بش نخلق فكرة مضادة و صادمة و بوادر تأثيرها قاعدة تظهر بشوية بشوية و الفرق بدى يبان و الحمد الله .
خلي توى نحكي علي صار ، اللي عاشته تونس خلال صائفة 2026 ما يلزمش يتقرا كسلسلة حوادث منفصلة موجة حرارة طويلة، ضغط كبير على شبكة الكهرباء و انقطاعات متكررة ، اضطرابات في التزود بالماء، حرائق غابات، خسائر عند المواطنين والمحلات والمؤسسات الصغرى، وفي أحيان كثيرة غياب معلومة واضحة وفي وقتها. هذه الأزمات مرتبطة ببعضها، وتكشف أن الخطر اليوم ما عادش في الأزمة وحدها، بل في مدى قدرة الدولة والمجتمع والاقتصاد على مواصلة العمل وقت اللي تتعطل منظومة من المنظومات الأساسية لهذا يلزمنا نفكروا في مجموعة من الدروس الأساسية بعد هذه الصائفة و هذا تصوري .
– النقطة الاولى : من إدارة الأزمة إلى استباقها ، الدولة ما يلزمهاش تستنى انقطاع الكهرباء، اشتعال الغابة أو بلوغ درجات الحرارة مستويات خطيرة باش تتحرك المطلوب هنا هو الانتقال إلى مفهوم الحوكمة الاستباقية Anticipatory Governance، باستعمال التوقعات الجوية، مؤشرات الاستهلاك، خرائط المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر لاتخاذ القرار قبل وقوع الأزمة.
– النقطة الثانية : البنية التحتية القديمة ما عادش متأقلمة مع المناخ الجديد شبكات الكهرباء والماء والطرقات والمباني تم تصميم جزء كبير منها على أساس مناخ مختلف عن المناخ اللي نعيشوه اليوم ، لذلك يلزم الانتقال إلى البنية التحتية القادرة على الصمود Resilient Infrastructure، يعني تجهيزات وشبكات قادرة على تحمل الحرارة القصوى، الضغط المتواصل، الحرائق والأعطاب المتزامنة.
– النقطة الثالثة : الدولة ما تنجمش تبقى المزود الوحيد دون وجود بدائل اخرى ، مهم جدا الحفاظ على الدور الاجتماعي والسيادي للدولة في الكهرباء والماء والخدمات الأساسية مسألة ضرورية، لكن زادت الاعتماد الكامل على مزود واحد ومنظومة واحدة يخلق ما يسمى نقطة فشل وحيدة Single Point of Failure.
وقت اللي تتعطل الشبكة الرئيسية، ما يلزمش تتوقف معها المحلات والمخابز والمؤسسات الصغرى والخدمات الصحية. المطلوب موش إضعاف الدولة أو خصخصة دورها الاجتماعي، بل توفير خيارات إضافية ومنظمة، مثل الإنتاج الذاتي للطاقة، الألواح الشمسية، البطاريات المشتركة، الشبكات المحلية الصغيرة ووجود مزودين احتياطيين تحت رقابة الدولة.
– النقطة الرابعة : استمرارية الخدمات أهم من مجرد توفيرها في الظروف العادية نجاح المرفق العمومي ما يتقاسش فقط بقدرته على العمل في الأيام العادية، بل بقدرته على الاستمرار أثناء الأزمات و هذا هو مفهوم استمرارية الأعمال والخدمات Business Continuity، واللي يفرض وجود خطط احتياطية واضحة للمستشفيات، محطات الضخ، شبكات الاتصالات، المؤسسات الغذائية والمحلات الحساسة.
– النقطة الخامسة : لازم تقييم الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الانقطاعات انقطاع الكهرباء ما هوش مجرد عطب تقني. هو خسائر في المعدات، المواد الغذائية، الإنتاج، الخدمات ومداخيل المؤسسات الصغرى ، لذلك يلزم إنشاء آلية لرصد الخسائر الاقتصادية غير المباشرة Indirect Economic Losses، والنظر في منظومة تعويض أو تأمين خاصة بالمؤسسات الأكثر تضررا من الانقطاعات الطويلة أو المتكررة.
– النقطة السادسة : الاتصال وقت الأزمة جزء من إدارة الأزمة الناس ما تحتاجش فقط لعودة الكهرباء أو الماء، بل تستحق تعرف شنوّة صار، شنوّة المناطق المعنية، قداش ممكن يتواصل الانقطاع وشنوّة المطلوب منها هذا هو مفهوم التواصل حول المخاطر Risk Communication، واللي يفترض معلومة موحدة، دقيقة، سريعة وشفافة، عوض الصمت أو تضارب التصريحات وترك المجال للإشاعات (مش معقول شباب يتطوع و يعمل تطبيقة لاعلام المواطنين بالموضوع هوما يعطيهم الصحة اما هذا تابع السياسة الاتصالية لشركة ).
– النقطة السابعة : الأزمات ما عادش قطاعية بل مترابطة الكهرباء مرتبطة بالماء، والماء مرتبط بالصحة، والحرارة مرتبطة بحرائق الغابات، والحرائق مرتبطة بالنقل والاتصالات والأمن الغذائي.
