31.7 C
تونس
21 أوت، 2026 22:47
جريدة الشعب نيوز
وطني

المجلس الاعلى للتربية والتعليم (2) : خبراء نعم.. لكن التشاركية أوسع من الخبرة

الشعب نيوز/ نصر الدين ساسي – لا شك أن وجود الخبراء والمتخصصين داخل المجلس أمر ضروري، وقد أحدث المرسوم هيئة للخبراء تتكون من 14 عضوا من ذوي الكفاءة والخبرة، كما أحدث هيئة للتقييم تضم تسعة أعضاء ممن تتوفر فيهم خبرة لا تقل عن عشرين سنة في مجالات اختصاص المجلس.

لكن الخبرة لا تعوض التمثيلية، كما أن الخبراء وحدهم لا يمكن أن يمثلوا المجتمع التربوي فالمدرسون، والأساتذة الجامعيون، والباحثون، والمتفقدون، والطلبة، والتلاميذ، والأولياء، والهياكل النقابية والمهنية، وممثلو المجتمع المدني، جميعهم يمتلكون معرفة ميدانية لا يمكن اختزالها في التقارير والدراسات.

المثال المغربي والمشاركة الواسعة

وتبرز المقارنة المغربية في هذا المجال بوضوح. فالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي هناك، وهو بدوره مؤسسة دستورية، يجمع بين الخبراء وممثلي الحكومة والمؤسسات الأكاديمية والبرلمان ومؤسسات التربية والتكوين، فضلا عن ممثلي النقابات التعليمية والأطر التربوية والإدارية والأولياء والمدرسين والطلبة والتلاميذ والجماعات الترابية والمجتمع المدني وغيرها. والأهم أن أعضاءه يشاركون في المداولات ويصوتون باستقلالية.

وهنا تظهر المفارقة التونسية: الدستور أعطى المجلس مكانة دستورية، لكن المرسوم لم يمنحه بالضرورة روح التشاركية التي تجعل منه فضاء وطنيا جامعا.

إشكال آخر لا يقل أهمية يتعلق بالصيغة القانونية التي تم اعتمادها لإحداث المجلس وتنظيمه.

فالفصل 135 من الدستور لا يقول إن تركيبة المجلس واختصاصاته وطرق سيره تضبط بمرسوم، وإنما ينص صراحة على أن “يضبط القانون تركيبة هذا المجلس واختصاصاته وطرق سيره”. ومع ذلك صدر المرسوم عدد 2 لسنة 2024 ليضبط هذه المسائل، في غياب نقاش برلماني موسع حول تركيبة الهيئة ومهامها وتمثيلية مختلف مكونات المنظومة التربوية.

غياب المسار التشاركي

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد جدل شكلي حول تسمية النص، وإنما بسؤال سياسي ومؤسساتي أعمق: هل كان من الأجدى أن تتم صياغة قانون يمر عبر النقاش العام والبرلماني، ويتيح للفاعلين في التربية والتعليم والنقابات والخبراء والمنظمات والأولياء إبداء الرأي وتقديم المقترحات؟ وقد أثارت طريقة إصدار المرسوم بالفعل جدلا واسعا في الأوساط التربوية والنقابية، خاصة في علاقة بالتركيبة وبغياب التشاور مع الهياكل النقابية المعنية.

وبالتالي، فإن الإشكال لا ينحصر في كون النص صدر في شكل مرسوم، وإنما في غياب المسار التشاركي الذي كان يفترض أن يرافق تأسيس هيئة وطنية ذات أهمية دستورية واستراتيجية.


  • أقرأ المقال كاملا في عدد الشعب الورقية بتاريخ 20 أوت 2026.

مقالات مشابهة

المجلس الأعلى للتربية والتعليم (1) : هيئة دستورية بتشكيلة حكومية وتشاركية غائبة.

فريق النشر

هيئة المحامين تدعو إلى رفع القيود عن الأستاذ شوقي الطبيب وتحمل السلطة العمومية مسؤولية سلامته

فريق النشر Echaab News

تونس : ارتفاع الاعتداءات على الصحفيين إلى 22 حالة خلال جويلية 2026

فريق النشر Echaab News