الشعب نيو/ توزر – أكد المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتوزر، وهو يتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالبلاد، وما تشهده من تراكم للأزمات وتنام للاحتقان، أن ما تعيشه تونس اليوم لم يعد مجرد أزمات قطاعية أو ظرفية متفرقة، بل أصبح أزمة مركبة تمس مختلف جوانب حياة المواطن وتطرح بجدية سؤال الخيارات والسياسات وطرق إدارة الشأن العام .
واعتبر في بيان اصدره الجمعة الماضي أن ما يعيشه التونسيون من ارتفاع متواصل في كلفة المعيشة وتراجع في القدرة الشرائية، واضطراب في التزويد بالمواد الأساسية، وتدهور في الخدمات العمومية، وخاصة الماء والكهرباء، واتساع للفوارق الاجتماعية، لا يمكن أن يُعالج بالمسكنات أو بالخطاب التبريري، وإنما يتطلب سياسات واضحة وقرارات فعلية قابلة للتقييم والمساءلة .
عوامل تغذي الإحباط
كما أكد أن أزمة الشباب ليست منفصلة عن هذا الواقع فانسداد الأفق أمام أجيال كاملة وتراجع فرص العمل، وتدهور الأوضاع الاجتماعية، كلها عوامل تغذي الإحباط وتدفع العديد من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم عبر الهجرة غير النظامية. وإن معالجة هذه المأساة لا تكون بالمقاربة الأمنية وحدها، ولا بالشعارات، بل بمعالجة أسبابها الحقيقية التشغيل، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المتوازنة، والكرامة، والأمل في المستقبل.
و شدّد المكتب التنفيذي على أن الحوار الاجتماعي والتفاوض والتشاركية ليست امتيازات تمنحها السلطة متى شاءت، بل آليات أساسية لإدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار الاجتماعي. وإن تغييب المنظمات الوطنية، والانفراد بالقرار، وإقصاء القوى الاجتماعية من النقاش حول الخيارات الكبرى للبلاد، لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع وتوسيع دائرة الاحتقان.
الاتحاد ليس مجرد منظمة مطلبية
إن الاتحاد العام التونسي للشغل، بما يمثله من قوة اجتماعية ووطنية، ليس مجرد منظمة مطلبية تدافع عن الأجراء، بل هو طرف وطني معني بالدفاع عن القدرة الشرائية، والخدمات العمومية، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الشغالين والحريات العامة، والحوار الوطني، واستقرار البلاد.
ومن هذا المنطلق فإن المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتوزر يرفض تحويل الأزمات إلى معارك خطابية أو تحميل المسؤوليات للآخرين دون تقديم حلول ملموسة. فارتفاع الأسعار لا يعالج بالتخوين، وأزمة التزويد لا تحل بالتصريحات، وانقطاع الماء والكهرباء لا يمكن أن يصبح أمراً عادياً، كما أن نزيف الهجرة لا يتوقف بالشعارات.
إن الاستقرار الاجتماعي لا يُبنى بالصمت ولا بإخفاء مظاهر الأزمة، وإنما بمعالجة أسباب الغضب الاجتماعي وفتح قنوات الحوار وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات التي تستجيب لحاجات المواطنين.
وعليه، فإن المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتوزر:
إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية
– يعبر عن رفضه لكل سياسات الإقصاء والانفراد بالقرار وتهميش الحوار الاجتماعي ويدعو إلى فتح حوار وطني واجتماعي جدي ومسؤول حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومآلات البلاد.
– يطالب بإجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية وتحسين التزويد وضمان الخدمات العمومية الأساسية، وفي مقدمتها الماء والكهرباء.
– يؤكد ضرورة إعطاء الأولوية للتشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية، وخاصة في الجهات الداخلية والمناطق التي طالها التهميش.
– يرفض اختزال الأزمات المتراكمة في عوامل ظرفية أو في شماعة المؤامرات، ويدعو إلى تشخيص صريح للمسؤوليات والحلول.
– يتمسك بالدور الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل وبحقه في المشاركة في النقاش حول الخيارات الوطنية الكبرى.
– يؤكد أن الحقوق والحريات والحوار والتعددية والتشاركية تمثل شروطاً أساسية لاستقرار البلاد وليست عوائق أمامه.
– يدعو كافة الهياكل النقابية والقوى الاجتماعية والوطنية إلى مزيد من اليقظة والوحدة والاستعداد للدفاع عن حقوق الشغالين وعن المصلحة الوطنية.
ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي هو رسالة واضحة
واعتبر المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتوزر أن ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي هو رسالة واضحة تستوجب الإنصات لا التجاهل، وأن استمرار الأزمات دون حلول جدية، بالتوازي مع غياب الحوار، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وفقدان الثقة.
ومع التعبير عن تمسكه بالحوار والمسؤولية الوطنية، أكد المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتوزر في الوقت ذاته أن الحوار لا يكون حقيقياً إلا إذا كان قائماً على الاعتراف المتبادل والاستماع، والتفاوض، وتحمّل المسؤولية والقدرة على تحويل المطالب المشروعة إلى قرارات وسياسات ملموسة، ذلك أن الاستقرار لا يصنعه الصمت والاحتقان لا تعالجه الشعارات، والأزمات لا تدار بالإنكار . وحده الحوار الجدي، والقرار المسؤول، والعدالة الاجتماعية، واحترام الحقوق والحريات، قادر على إعادة بناء الثقة وفتح أفق حقيقي أمام التونسيين.
