الشعب نيوز/ الهادي راشذ حشوش – تبرز السوق الموازية كأحد أهم مظاهر اختلال سوق اللوازم المدرسية. فقد أصبحت الأرصفة والأسواق الشعبية وجهة فعليّة لعدد من الأسر الباحثة عن أسعار أقل، لا بالضرورة لأنها تفضّل المنتجات غير المنظمة، وإنما لأن ضغط الأسعار يدفعها إلى البحث عن بدائل أرخص.
وتشير تقديرات منشورة في 2025 إلى أن أكثر من 30% من مشتريات اللوازم المدرسية تتمّ عبر مسالك غير رسمية، وإن كانت هذه النسبة تحتاج إلى مزيد من التحقق المنهجي. لكن انخفاض السعر هنا قد تكون له كلفة أخرى. فقد حذّرت السلطات ومنظمات حماية المستهلك من منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات، ومن مخاطر بعض المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة الموجودة في عدد من الأدوات الموجهة للأطفال.
تحذيرات من بعض المستلزمات
وفي 2025، حذرت وزارة الصحة تحديداً من بعض أنواع الغراء والأقلام والمواد الملونة والممحاة والمبراة المعطرة أو الملونة. وفي 2026، أعلنت السلطات عن حجز أو إتلاف وإعادة تصدير عشرات الآلاف من المستلزمات غير المطابقة، بينها منتجات تحتوي على معادن ثقيلة.
وفي المقابل، تشهد السوق المنظمة نفسها تحولات مهمة: فقد أصبح البيع الإلكتروني قناة إضافية للوصول إلى المستهلك، مع عروض وحزم وقوائم جاهزة مسبقا حسب القسم والمؤسسة، وخيارات متعددة للعلامات التجارية المحلية والعالمية، بما يجعل شراء اللوازم أكثر سهولة، لكنه يوسّع أيضاً مساحة المقارنة (benchmarking) والمنافسة والتسويق.
وفي النهاية، فإن سوق اللوازم المدرسية تبدو محكومة بثلاث قوى متناقضة: حاجة تعليمية أساسية، وضغط اقتصادي متزايد على الأسر، ومنظومة تجارية وتسويقية تتوسع وتبدع (innovante) وتتغير باستمرار. لكن السؤال الأكثر مباشرة بالنسبة إلى الأسرة يبقى أبسط من ذلك: كم تُكلّف العودة المدرسية فعلياً في سنة 2026؟
معادلة بسيطة ولكن
تقديرات الاسعار التي أعددناها […] تضع كلفة الكتب والكراسات وبقية الأدوات والمحفظة في حدود 327 ديناراً في السنة الأولى ابتدائي، وقد تتجاوز 700 دينار في بعض مستويات التعليم الثانوي. وتكشف الدراسة أن أسعار عدد من أنواع الكراسات غير المدعمة ارتفعت بنسب كبيرة جداً؛ فالكراس عدد 48 غير المدعم ارتفع من 2.040 دينار إلى 3.400 دينار، والكراس عدد 72 غير المدعم من 3.020 إلى 5 دنانير، بينما بلغَت بعض الكراسات ذات الأحجام الكبيرة أو المخصصة للأعمال التطبيقية أسعاراً أعلى بكثير. لكن اللافت أكثر هو التفاوت بين الكراس المدعم والكراس التجاري.
من حيث السعر الرسمي تبدو المعادلة بسيطة للغاية. في 2026 بَقيَ سعر الكراس المدعم عدد 24 في حدود 430 مليماً، وعدد 48 في 950 مليماً، وعدد 72 في 1.400 دينار. كما أن الدولة تتحمل الفرق بين كلفة الإنتاج وسعر البيع، وقُدّرت كلفة الدعم لموسم 2026-2027 من 10 إلى 11 مليون دينار.
اختلال في الانتاج والتوزيع
نظريا: لو تتوفر هذه المادة بالكمية المطلوبة وفي الوقت المناسب، لكن أثرها على ميزانية الأسرة مهماً جداً. وهنا تظهر المفارقة: الكراس الأرخص سعرا هو أيضاً الكراس الذي تصبح إمكانية اقتنائه رحلة متاعب لأن التوزيع يتم تدريجياً، وقد تختلف الكميات المتوفرة من مكتبة إلى أخرى ومن يوم إلى آخر. وفي أوت 2026، كان المصنعون يتحدثون عن إنتاج يتراوح بين 20 و22 مليون كراس، مع توقع توفير نحو 60% فقط في السوق بحلول 15 سبتمبر. كذلك لم تصل أول شحنة من الورق المدعم إلا في 5 أوت، في حين يحتاج تحويل الكميات المطلوبة إلى ما لا يقل عن شهرين.
(يتبع)
