الشعب نيوز/ تونس – تم بعد عصر الاحد 13 سبتمبر 2026 تشييع جثمان الاستاذ محمد القرفي الى مثواه الاخير في مقبرة الجلاز بحضور افراد عائلته وعدد غفير من الموسيقيين والفاعلين في الحقلين الثقافي والاعلامي.
وانتظم بالمناسبة موكب خاشع تولى خلاله الاستاذ لشاذلي بنيونس تأبين الفقيد مذكرا بجملة من اطوار حياته وخاصة بمناقبه في مجال الموسيقى تعلما وتعليما، ابتكارا وصناعة، الماما واشعاعا.
محمد القرفي واحد من اقطاب الموسيقى في العصر الحديث، تعلم الموسيقى منذ نعومة اظافره وعلّمها لاجيال عديدة تعاقبت امامه في مختلف المدارس والمعاهد الثانوية والعليا التي عمل بها مدرسا او مديرا أو مرشدا.
اشتغل في المجال الموسيقي كقائد فرقة لعدة فرق كونها بنفسه لعل ابرزها تلك التي سماها فرقة “زخارف عربية” والتي من خلالها اكتشفنا زخم الموسيقى العربية وثراءها وتنوعها ورقيها وقدراها الفائقة على مرافقة أعذب الشعر واقواه واكثره ترجمة للواقع العربي في توهجه ولكن ايضا في انكساره.
أعطى الاغاني الموجهة لفلسطين ونضال شعبها من اجل الحرية والانعتاق والاستقلال ألحانا عديدة مميزة جعلتها لسنوات عديدة بمثابة الاناشيد العربية الرسمية ومن ذلك مشاركته ضمن برنامج “أصوات الحرية” مع الرحابنة ومارسيل خليفة وجوليا بطرس وعلي الحجار، ولحّن قصائد لشعراء كبار مثل محمود درويش وأبو القاسم الشابي وأحمد فؤاد نجم وسعيد عقل ومنصور الرحباني ومنوّر صمادح وسويلمي بوجمعة.
آخر أعماله كان عرض “من قاع الخابية” الذي افتتح به مهرجان قرطاج الدولي يوم 19 جويلية 2025.” وهو عمل لم يكن مجرد سهرة موسيقية، بل رحلة في الذاكرة الجماعية التونسية، استحضرت أكثر من قرن من الإبداع الفني، وجعلت من ركح المسرح الأثري فضاءً يلتقي فيه التاريخ بالموسيقى، والصورة
أنجز القرفي عدة دراسات ومؤلفات منها “الأشكال الآلاتية في الموسيقى الكلاسيكية بتونس” سنة 1996، و”صفحات من الموسيقى العالمية” سنة 1997، و”المسرح الغنائي العربي” سنة 2009، فضلا عن ترجمة حول الموسيقى العربيةلأنطونان لافاج سنة 2006.
رحمه الله واكنه فسيح جناته.
