فلسطين / وكالات – بمناسبة اليوم العالمي للإنصاف في الأجور الموافق لـ18 سبتمبر من كل عام، أكدت النقابية عائشة حموضة، رئيسة لجنة الأجور في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أن الواقع الفلسطيني يفرض تجاوز المطالبة بالمساواة في الأجور إلى ضمان حماية الحياة وتأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود الإنساني، داعية إلى إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية باعتبارها أولوية لا تحتمل التأجيل.
وقالت حموضة إن هذه المناسبة تمثل محطة للتأكيد على المساواة والعدالة بين العاملات والعاملين، غير أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون تجعل مفاهيم العدالة الاجتماعية والحماية الاقتصادية أمام تحديات عميقة، معتبرة أن الأجر في الفكر النقابي والواقع الاجتماعي الفلسطيني لا يمثل مجرد رقم، بل يشكل المورد الأساسي والوحيد لتلبية الحاجات الأساسية للأسر.
وأشارت إلى أن سوق العمل الفلسطيني يواجه تحديات متفاقمة تستوجب مراجعة آليات الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تشير البيانات والتقديرات الرسمية، وفق البيان، إلى وجود مئات الآلاف من المتعطلين عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل نصف مليون شخص، في ظل تداعيات الإغلاقات والعدوان والتضييق الاقتصادي.
كما لفتت إلى استمرار عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، موضحة أن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تشير إلى أن نسبة مرتفعة من العاملين في القطاع الخاص، وخاصة النساء، لا يتقاضون الحد الأدنى للأجور المعتمد والمقدر بـ1880 شيقلاً، مع اتساع هذه الفجوة بشكل خاص لدى العاملات في قطاعات الغزل والنسيج ودور الحضانة والخدمات الخاصة.
وأضافت أن ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء يمثل تحديا إضافيا، في ظل ما تواجهه النساء المعيلات من ظروف عمل هشة وأجور دون المستوى الأدنى القانوني، وهو ما اعتبرته عاملا قد يعرض أسرهن للفقر متعدد الأبعاد.
كما شددت على الحاجة إلى توفير بيئة عمل أكثر تمكيناً للأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل تزايد أعدادهم وغياب ضوابط ملزمة، وفق تقديرها، تضمن استيعابهم في سوق العمل وحصولهم على أجور عادلة توفر لهم شروط الحياة الكريمة.
وفي هذا السياق، ذكّرت حموضة بالالتزامات الدولية والوطنية المتعلقة بالإنصاف في الأجور، وفي مقدمتها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 بشأن المساواة في الأجور لسنة 1951، التي تنص على المساواة بين العمال والعاملات في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية دون تمييز على أساس الجنس.
كما دعت إلى احترام قرارات الحد الأدنى للأجور والسياسات الوطنية ذات الصلة، بما يضمن ملاءمة الأجور مع غلاء المعيشة ومستويات الفقر الوطنية، وتطبيق الحد الأدنى للأجور فعليا في مختلف المنشآت.
وطالبت النقابية بإعادة تفعيل لجنة الإنصاف في الأجور باعتبارها الإطار الوطني الجامع لمتابعة فجوات الأجور ومراجعة السياسات المتعلقة بها بشكل دوري، إلى جانب تفعيل لجنة الأجور وضمان عقد اجتماعاتها بصورة منتظمة، بما يسمح بمراجعة الأجور ومعدلات غلاء المعيشة وربط الحد الأدنى للأجور بالتغيرات الاقتصادية.
كما دعت إلى إعادة المتابعة والمراقبة الدورية للحد الأدنى للأجور وإلزام جميع مواقع العمل بالحد الأدنى المحدد قانونا دون استثناءات، فضلا عن مراجعة وتطوير لائحة الجزاءات الخاصة بالمخالفين، وتشديد العقوبات بما يجعلها رادعة وعادلة.
وطالبت أيضا بتعزيز دور جهاز التفتيش بوزارة العمل وتفعيل مهام المفتشين، إلى جانب إصدار تقارير شهرية علنية تتضمن حجم المخالفات والأحكام الصادرة بشأنها في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، دعت حموضة إلى إصلاح شامل للمنظومة وربط منظومة الأجور بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والتأمين ضد البطالة، بما يوفر حماية أكبر للفئات الأكثر هشاشة.
كما أكدت أهمية انخراط الحركة النقابية الفلسطينية بشكل فاعل في التحالف العالمي للإنصاف في الأجور (EPIC)، معتبرة أن الارتقاء بمعايير عمل التحالف يمثل مدخلا استراتيجيا لتوحيد جهود الحركة النقابية على المستوى الدولي ورفع الصوت الفلسطيني في المحافل الدولية، من أجل الضغط باتجاه تحقيق إنصاف حقيقي للعاملين والعاملات وتوفير بيئة عمل لائقة تصون الكرامة الإنسانية وتحمي الحق في الحياة والعدالة الاجتماعية.
وختمت النقابية عائشة حموضة بالتأكيد على أن العامل والطبقة العاملة الفلسطينية لا ينبغي أن يتحملوا وحدهم كلفة الأزمات المركبة، مجددة الدعوة إلى إجراءات عملية تضمن حماية الأجور وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتحقيق شروط أكثر عدالة في سوق العمل.
