الشعب نيوز / تونس – يمثل اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 الصحفي زياد الهاني أمام القضاء في القضية المعروفة إعلامياً بـ«التسريبات»، وذلك على خلفية ما تعتبره النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ممارسة لمهامه المهنية المتعلقة بالتثبت من معطيات متداولة والتحقق من صحة تسجيلات ومعلومات قبل تناولها إعلامياً.
وقالت النقابة، في بيان لها، إن تحويل إجراءات التثبت والتحقق الصحفي إلى شبهة جزائية من شأنه، وفق تقديرها، المساس بجوهر العمل الصحفي وتهديد حق الصحفيين والصحفيات في الوصول إلى المعلومات وممارسة مهنتهم باستقلالية ودون الخوف من التتبع أو السجن.
وأشارت النقابة إلى أن المعطيات المنشورة حول القضية تفيد بأن زياد الهاني اتصل بأطراف مرتبطة بالتسجيل موضوع القضية بهدف التثبت من صحته ومقاطعة المعلومات، كما تمسك بعدم الكشف عن مصادره.
وأكدت النقابة أن سرية المصادر الصحفية ليست امتيازاً شخصياً للصحفي، وإنما تعتبرها ضمانة أساسية لاستقلالية المهنة وحق الجمهور في المعلومة، باعتبار أن حماية المصدر تتيح للصحفي الحصول على المعطيات ذات الصلة بالشأن العام، وتساعده على التحقيق والتثبت وكشف الوقائع.
وجددت النقابة تضامنها الكامل مع زياد الهاني، معتبرة أن تعدد التتبعات والأحكام السجنية الصادرة في حقه، إلى جانب تواصل إيداعه السجن، يمثل، وفق تقديرها، مؤشراً على ما وصفته بمسار تجريم العمل الصحفي والتعبير، وعلى توسع استخدام النصوص الزجرية العامة والاستثنائية في قضايا مرتبطة بالممارسة الصحفية.
كما اعتبرت أن محاكمة زياد الهاني لا يمكن فصلها عن السياق الوطني العام، الذي وصفته بانغلاق سياسي وأزمة اقتصادية واجتماعية وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الاحتقان الاجتماعي وتراجع الثقة في المؤسسات وتقلص مساحات النقاش العمومي.
وترى النقابة أن تواصل محاكمة الصحفي زياد الهاني يندرج ضمن مسار يهدد، وفق موقفها، وظيفة الصحافة ودورها في مراقبة السلطة وإطلاع المواطنين على الشأن العام، معتبرة أن ذلك قد يبعث برسالة تخويف إلى بقية الصحفيين ويدفع نحو مزيد من الرقابة الذاتية، بما يؤثر في حق المجتمع في المعرفة.
وجددت النقابة تمسكها بضرورة اعتماد المرسوم عدد 115 كإطار قانوني خاص بحرية الصحافة في القضايا المرتبطة بالممارسة الصحفية، مع احترام الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة وسرية المصادر.
وطالبت النقابة بوقف كل أشكال التتبعات التي تستهدف الصحفي بسبب قيامه بواجباته المهنية، وضمان حقه في محاكمة عادلة، مؤكدة أن حماية المصادر الصحفية مبدأ مهني وقانوني أساسي لا ينبغي تحويله إلى أساس لتجريم الصحفي.
كما دعت القضاء إلى مراعاة طبيعة العمل الصحفي عند النظر في القضايا المتعلقة بالنشر والتثبت من المعلومات والمصادر، وطالبت باعتماد التشريعات الخاصة بحرية الصحافة والصحفيين في كل قضية تتصل بممارسة المهنة، وعدم توسيع نطاق النصوص الجزائية التي يمكن أن تقيد حرية الصحافة.
وأكدت النقابة، في ختام بيانها، تمسكها بضمان حق الصحفيين والصحفيات في ممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية، بما يضمن في الوقت نفسه حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، مشددة على أن المساس بسرية مصدر واحد، وفق تقديرها، يمكن أن يؤثر في قدرة الصحافة على الوصول إلى المعلومات، وأن حماية المصادر تمثل جزءاً من حماية الصحفي وحق المجتمع في صحافة حرة ومستقلة.
