28.1 C
تونس
2 أكتوبر، 2026 16:59
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

سبعة مسرحيات في التياترو

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم – عودة نشاط العروض في التياترو هذا العام عودة إستثنائية فالمسرحيات السبع التي أبهجت جمهور غفير من الكبار و الصغار ليست كما المسرحيات المألوفة فجميعها ذات توجه تجريبي طليعي فالمؤلف غير متواجد والرُكح متبدل من عمل لآخر والممثلون جميعآ هم دارسين و دارسات في مراحل مختلفة لأستوديو التياترو .

الأعمال هى نتاج تفاعل مشترك بين المخرجين السبعة والممثلين الكثيرين من مختلف الأعمار والتوجهات المهنية و لا يوجد نص أدبي من تأليف كاتب بل مساهمات جماعية .
تجربة في مسرح المضطهدين بتأطير “نوفل عزازة” ليست مجرد تطبيق لمفاهيم ونظريات خرجت من أمريكا اللاتينية بتأثير البيداغوجي “باولو فيراري” -تعليم المقهورين- والمسرحي “ أوغستو بوال ” وهي طريقة لإدخال المتفرجين ليشاركوا في الحوارات المسرحية ويهدف بالأساس لإخراج المتفرج والممثل من إنعزالهم كما يحدث في مسرح “الصندوق الإيطالي”..هو مسرح حواري لغرض لتحرير مخيلة المشاهدين.
ما أنتجه نوفل هو تنويع مواقع الممثلين في الدخول من قاعة المتفرجين و حتى التجول في ردهات المسرح قبل العرض مع توزيع أوراق بتنبهات حول الممنوعات الغرض منها السُخرية وضمن هذا السياق تنطلق أسئلة عشوائية مستفسرة عن تدهور الحياة العامة .
الجمهور يلتفت بإستمرار لمتابعة الممثلين في القاعة الذين يقومون بادوارهم كقطاع من المشاهدين يتبادلون الحوار مع آخرين على الرُكح.
النتيجة ليست التوصل لحكم نهائي عن الأسئلة المثارة بل تأمل نقدي للممنوعات كما ” يُمنع منعا باتا ” التى تصاغ بشكل متناقض ضمن منظور مُعلن عنه في القاعة “مجموعة تمارس التفكير العشوائي بشكل إحترافي”.
العرض الثاني “علاش موش دجاجة ” من تأطير ” فاطمة الفالح ” ويشترك به حوالي 20 متدرب يقومون بحركات وحوارات منظمة حول موضوع الدجاج ومشتقاته وتنطلق عشوائيآ مساءلات حول الحياة اليومية وقد أجادوا في تمثيل المفارقات اللغوية في تتابعات حركية فردية وجماعية متناسبة مع أساليب الحكي ذات الطابع الفكاهي والموسيقى والاستعراضات الشبابية المتأثرة بدخلات الباكالوريا و إستعراضات وموسيقى الديسكو و”مايكل جاكسون” .
العرض المبهر “هناك ..حيث لاشئ” من إخراج هيكل الرحالي ليس مفاجأة على الإطلاق فهيكل منذ عروضه السابقة وخاصة مسرحية -لايوزينا- عن عالم الملابس المستعملة (الفريب) يشكل مسار متميز في المسرح التونسي بتوظيف الملابس والضوء والألوان في تشكيلات دراماتورجية متنوعة ومبهجة رغم قساوة الموضوعات ، إنه يتمسخر على أوضاع محزنة دون تقديم إجابات على أسئلة تضطرب في أذهان الجمهور والممثلين.
كل المشاهد هي لوحات فنية تعبيرية و إداء الممثلين و الممثلات المُبالغ في المسخرة بطرح المفارقات الحياتية.
هذا الإنتاج المسرحي الجديد يصعب معالجته أدبيا كنقد بل ينبغي مشاهدته لأنه لا يمارس تأثيره عبر الكلمات كما المسرح التقليدي لإنه تركيب من آداءات جسدية و حركية وموسيقية ومؤثرات لونية مختلفة عن الدراما الأدبية.
سنعود مجددا لمعالجة بقية المسرحيات التى عُرضت خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر إنتاج ستوديو التياترو والذي يلزمه مناقشة مفصلة عن المسرح التونسي الجديد و مسارات إنتقال المجال المسرحي لآفاق جديدة.

مقالات مشابهة

جندوبة : الدورة الثالثة لتظاهرة ” سينما جات “

فريق النشر Echaab News

” تجارب مسرحية ” بصفاقس : الطبوبي تعرض ” الهاربات” و تؤطر ورشة ” من الخطاب الركحي إلى الخطاب اللفظي”

فريق النشر Echaab News

أيام قرطاج الموسيقية : أسئلة الراهن حول الذكاء الاصطناعي بين التهديد والقرصنة

فريق النشر Echaab News