الشعب نيوز / صفاقس – حمّلت الهيئة الإدارية الجهوية للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، في بيان أصدرته عقب اجتماعها الخميس 29 أكتوبر 2026، ما وصفته بـ«منظومة 25 جويلية» المسؤولية عن تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، منتقدة ما اعتبرته تراجعاً في المقدرة الشرائية وتدهوراً للخدمات العمومية وتنامياً للتهميش والاحتقان الاجتماعي.
وجاء الاجتماع برئاسة الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، الطاهر المزي، المسؤول عن الإدارة والمالية، حيث تناول الأوضاع الوطنية والجهوية، إلى جانب ما وصفه البيان باستهداف المنظمة النقابية والتضييق على العمل النقابي، فضلاً عن تعطيل المشاريع التنموية بجهة صفاقس.
وجدّدت الهيئة الإدارية اعتزازها بالانتماء إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، مؤكدة تمسكها باستقلالية القرار النقابي ودور المنظمة في الدفاع عن السيادة الوطنية والحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية والمساواة. كما أعلنت استعدادها للتصدي لما وصفته بمحاولات الاستهداف والتشويه والترهيب والتدجين.
وانتقدت الهيئة حصيلة السنوات السبع الأخيرة، محمّلة السلطة مسؤولية الأزمة التي تعيشها البلاد، بسبب ما اعتبرته الانفراد بالقرار وتعطيل الحوار الاجتماعي والتنصل من الالتزامات واعتماد خيارات عاجزة عن معالجة الأزمات، مشيرة إلى تفاقم الفقر والبطالة والتهميش وتدهور المرافق العمومية، وانسداد الآفاق أمام التونسيين، وخاصة الشباب.
كما عبّرت عن رفضها لسياسة الإقصاء والانفراد بالسلطة والتضييق على الحق النقابي والحريات العامة والفردية، مستنكرة توظيف خطاب التخوين والمؤامرات، وفق تعبيرها، للتغطية على إخفاق السياسات المتبعة. وشدّدت على أن معالجة الأزمات تقتضي الحوار والتشاركية واحترام إرادة الشعب ومؤسساته ومنظماته الوطنية.
وعلى المستوى الجهوي، ندّدت الهيئة بما وصفته بسياسة التهميش والتمييز التنموي المسلطة على صفاقس، منتقدة تعطيل عدد من المشاريع الحيوية، من بينها المدينة الرياضية ومشروع تبارورة والمكتبة الرقمية وميناء الصخيرة والمترو الخفيف، إلى جانب المشاريع البديلة للمجمع الكيميائي التونسي.
واعتبرت أن هذه المشاريع تمثل مطالب تنموية ملحة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية والاجتماعية للجهة ومساهمتها في الاقتصاد الوطني، في وقت تعاني فيه، بحسب البيان، من تدهور بيئي واختلالات في البنية التحتية والطرقات والنقل والصحة والتعليم والخدمات العمومية. وطالبت بوضع حد لسياسة التسويف والمماطلة، وضمان حق الجهة وأبنائها في تنمية عادلة وشاملة.
وفي ما يتعلق بأزمة الهجرة غير النظامية للأفارقة من دول جنوب الصحراء، عبّرت الهيئة عن انشغالها بتداعياتها الاجتماعية والأمنية والصحية والبيئية على متساكني معتمديتي العامرة وجبنيانة، معتبرة أن السلطة لم تقدم حلولاً جدية وشاملة لهذه الأزمة.
ودعت في هذا السياق الدولة إلى تحمل مسؤولياتها واعتماد معالجة عملية ومستدامة تحفظ أمن الأهالي وكرامتهم واستقرارهم وحقهم في الخدمات الأساسية، مع احترام الكرامة الإنسانية والابتعاد عن التوظيف السياسي والمقاربات الظرفية.
كما أعلنت الهيئة مساندتها لنضالات عمال شركة الناعورة التريكي والعاملين في مختلف القطاعات، مؤكدة تمسكها بحقهم في أجور عادلة وظروف عمل لائقة وتغطية اجتماعية تحفظ كرامتهم. ورفضت تحميل الشغالين كلفة الأزمة عبر تجميد الأجور أو المساس بمقدرتهم الشرائية ومكاسبهم الاجتماعية، داعية الهياكل النقابية إلى توحيد الصفوف والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الشأن الفلسطيني، جدّدت الهيئة تضامنها مع الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مع رفضها جميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعوتها إلى مواصلة إسناد نضالات محور المقاومة في غزة وفلسطين واليمن وسوريا ولبنان وإيران.
وفي ختام بيانها، أكدت الهيئة الإدارية الجهوية تمسكها بدورها النضالي والتاريخي في الدفاع عن حقوق الشغالين ومصالح الشعب وقضايا الجهة والوطن، معلنة قرارها اتخاذ مختلف الأشكال النضالية المشروعة، من تجمعات وإضرابات ومسيرات، بالتنسيق مع بقية مكونات الإطار التنسيقي بالجهة، دفاعاً عن الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.

