
بقلم نورالدين الشمنقي
حضرت اليوم دورة تدريبية في مقر منظمة الألكسو حول : تعزيز التحول نحو الطريقة التكاملية في تدريس العلوم .
و إنني إذ أحيي الألكسو على مبادراتها و أثمّن الخبيرين اللذين أمّنا تنشيط الدورة، فالحق أقول، و ككل مرة، أفخر دون ادعاء و لا غرور أنني سليل المدرسة التونسية العريقة و معتز بالانتماء إليها لما أحدثته فينا ذواتا و مجتمعا من تغيير تاريخي و نقلتنا من وعي القبيلة و مشاحنات العشيرة و أقامت بنا في بنية الدولة بالمعنى الهيجلي .
و برغم كل الهنات والارتدادات الطارئة و البنيوية، العفوية و القصدية تظل المدرسة رافعة للتنمية و التطوير …
هذا الفخر حدّ الامتلاء بهويتي التونسية : أعترف ، مؤتلف و مختلف، مأتاه ما حضرته اليوم في هذه الدورة و بالتداعي على رأي الفلاسفة، استحضرت ما عشته من تجارب من خلال مشاركاتي المتعددة في ملتقيات دولية حول التربية أكدت لدي، يقينا لا خبرا، قيمة و قوة المنظومة التربوية التونسية رغم كل مشاكلها و التحديات التي واجهتها و ماتزال بعيدا عن خطاب الهدم السطحي لدى الجمهور أو الممنهج من قبل أطراف نعرف خلفياتها و أهدافها في ضرب وحدة التعليم التونسي و تفكيكه لأن في ذلك تفكيك لبنية الدولة و وحدة المجتمع وهذه مسألة أخرى سنحيلها على قصائدنا القادمة…
ما حضرته و شاركت فيه اليوم مع الألكسو تجاوزته المدرسة التونسية في ما أنجزته وزارة التربية بفضل بناتها و أبنائها من الفاعلات و الفاعلين و لكن المشروع لم ير النور لأسباب عديدة ليس مجالها هنا، منها السياسي و النقابوي و الجهل المعمم …
ان الطريقة التحويلية ( STEM و تعني اختصارا : sciences , technology , engineering, mathematics ) التي حضرتها اليوم هي مجرد مقاربة تتدعي التكامل بين المواد لكأنها مازالت في الربط و تجميع المعرفة المجزأة وهذا يعتبر ضربا من التوفيق التلفيقي و أهملت أبعادا مهمة في بناء شخصية الفرد في أبعاده المتعددة .
إن ما طرحه البرنامج التونسي في المنهاج الذي وقع تعديله لاحقا و ركزنا بعد التعديل المقاربة المجالية ( والمجال بما هو فضاء ذهني مجرد يقوم على تفكير مركب ) التي تتجاوز مفهوم المادة إلى إدارة فعل التعلم بطريقة و/ أو طرائق مركبة تدمج مختلف المواد خارج ضوابط المادة و سياجها إلى سياق تحرري يحفز المتمدرس على الانخراط بوعي و فاعلية في إنتاج المفاهيم المعرفية من خلاله تملكه للمهارات المساعدة على اقتناص المعارف وقد طرحت على قارعة الأنترنت …
إن ما بينناه في المشروع التونسي المعلق قائم على المدخل الوضعياتي محمولا على التربيات على … ومهارات الحياة.
إن أدوار المدرسة الجديدة هو نحت الذات بشكل مختلف و أبعاد بديلة تكون قادرة على الانخراط في عالم اليوم المتلبس بالرقمنة و قادرة على توظيفها … هي ذات قادرة على الإقامة في الإنسانية الجديدة التي تتشكل، إنها إنسانية الثورة الصناعية الرابعة و التي تليها الثورة الصناعية الخامسة .
مرة أخرى أنا مدين بكل ما انا عليه بقناعة و وعي إلى مدرسة الجمهورية .
أقولها باعتزاز و الإقليم أعني :
سيظل الشرق شرقا والغرب غربا .
