الشعب نيوز / ضياء تقتق – في لحظة مؤثرة وصادقة و مفعمة بالالتزام النقابي، افتُتحت أشغال الندوة الوطنية لقسم العلاقات العربية والدولية بالاتحاد العام التونسي للشغل بعرض شريط توثيقي تكريمي لروح الفقيد منعم عميرة، في وقفة حملت أكثر من معنى، وجاوزت البعد البروتوكولي نحو استحضار عميق لقيمة النضال النقابي ومعناه الإنساني.
الشريط، الذي انتجه قسم الإعلام بالإتحاد ، راوَح بين كلمات للفقيد ونصٍّ برواية صحفية صيغ بأسلوب هادئ ومكثّف، واضعًا الحضور منذ اللحظات الأولى أمام سيرة مناضل لم يكن حضوره داخل الاتحاد طارئًا ولا عابرًا، بل امتدادًا طبيعيًا لانتماء طبقي ووعي مبكر تشكّل في الأحياء العمالية للعاصمة. فقد وُلد الفقيد يوم 8 أوت 1960 بباب الجزيرة، حيث تعلّم منذ سنواته الأولى أن التضامن ليس شعارًا، وأن الدفاع عن الحقوق ممارسة يومية ومسؤولية جماعية.
واستعاد الشريط فترة التحاقه سنة 1980 بوزارة التجهيز، ليبرز مسارًا نقابيًا تدرّج بثبات داخل الهياكل، من نائب نقابي إلى عضو نقابة أساسية، ثم إلى مسؤوليات قطاعية ووطنية، دون ضجيج أو بحث عن الأضواء.
وقد عُرف الراحل بالحكمة والاتزان، وبقدرته على الإصلاح وتقريب وجهات النظر، مستمعًا قبل أن يحكم، ومقدّمًا وحدة الاتحاد على كل اعتبار، في تجسيد واضح لمدرسة فرحات حشاد التي ترى في النضال النقابي التزامًا أخلاقيًا وواجبًا وطنيًا.
كما توقّف الشريط عند تحمّله مسؤولية كاتب عام ثم أمين عام مساعد مكلف بالوظيفة العمومية، في واحدة من أدق مراحل التفاوض الاجتماعي.
وقد قُدّم باعتباره مفاوضًا صلبًا، لا يساوم في الحقوق ولا يهادن في المطالب، جامعًا بين الحزم والاحتكام إلى القانون وروحه، وهو ما أكسبه احترام الرفاق والخصوم على حدّ سواء.
وفي بعده الدولي، أبرز العرض حمله لصوت الاتحاد إلى المحافل النقابية العالمية، ودفاعه عن الحق النقابي وعن القضية الفلسطينية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قضايا العمال لا تعترف بالحدود، وأن العدالة الاجتماعية قضية إنسانية واحدة.
أكثر لحظات الشريط تأثيرًا كانت تلك التي وثّقت استمراره في أداء دوره حتى وهو يصارع المرض، حاضرًا بالمتابعة والمساندة، وفياً للاتحاد وكرامة منظوريه.
وقد اختُتم العرض بتأكيد جامع لمعناه العميق: أن الاتحاد يبقى قويًا بمناضلاته ومناضليه، وبذاكرته التي لا تنسى أبناءها، حتى بعد الرحيل.
