وثائقي

محاكمات النقابيين/ سوسة 044 : وضعنا على ذمتهم دار الاتحاد لممارسة الانشطة الثقافية وهذه السيوف من ديكور عمل مسرحي

بعد أن انهى القاضي الحاج يوسف بن يوسف استنطاق كلّ المتهمين في احداث جانفي (ما عدا الذين تغيبوا) عادت المحكمة الى عرض المحجوزعليهم وذلك استجابة لطلب لسان الدفاع وبناء عليه نودي على الحبيب بن عاشور الكاتب العام للاتحاد الجهوي بسوسة والمتهم الرئيسي الذي قال:

لقد وقع الكشف معي على ممتلكات الاتحاد وأنا كمسؤول اول على الاتحاد الجهوي بسوسة لم يحجز عليّ اي سلاح فقوارير ماء الفرق الموجودة في الاتحاد تستعمل مثلما هو الشأن في كل البيوت التونسية وفي كل البيوت في العالم لتنظيف المراحيض أما السيوف فهي من ممتلكات اللجنة الثقافية الجهوية وأود ان تسألوا في ذلك السيد عبد الحفثيظ بوراوي الذي كنت أمكنه من استعمال دار الثقافة العماليّة لممارسة الانشطة الثقافيّة المختلفة. ولذلك فإني لا أعترف إلا بالكراسي والطاولات المكسرة التي هي ملك للاتحاد.

كما نودي على الصادق قديسة وحافظ قمعون ومحمد بن عائشة فوافقوا زميلهم الحبيب بن عاشور في كل ما سبق ذكره.

أمّا المنصف قمر فإنه طالب بإحضار شريطين لصور شمسية والا «فإنه لا يعترف بأي محجوز».

فردّ عليه رئيس المحكمة بأن قائمة المحجوزات لا تحتوي على هذين الشريطين وطالب مصطفى الأحمر بإحضار دراجة ناريّة على ملكه وطالب زهير بالخيرية بإحضار ألة التصوير التي كان يستعملها فرد عليهما رئيس المحكمة بأن الدراجة الناريّة وألة التصوير لم تذكرا ضمن قائمة المحجوزات.

أما عمر بالعجوزة فقد قال بأن المسدس الذي كان بحوزته يشبه المسدس الموجود ضمن المحجوزات ويقول الجديدي المنياوي ان المسدس الذي حجز عليه كان في بيته ولم يكن في مقر الاتحاد.

 

مطالب لسان الدفاع

لقد توجه التحقيق الى دار الاتحاد العام التونسي للشغل  بسوسة لضبط المحجوز يوم 20 جوان 1978 أي في وقت عادت فيه هذه المنظمة الى سالف نشاطها وفتح بابها للجميع فهل حضر الحبيب بن عاشور هذه العملية؟

أجاب الحبيب بن عاشور بانه لم يحضر واضاف قائلا: اتضح أن الاتحاد لم يوجد به سلاح.

وتدخل الاستاذ السيد البشير خنتوش طالبا سماع كل من السادة محمد الناصر وزير الشؤون الاجتماعية آنذاك والحبيب عاشور الامين العام للاتحاد أنذاك وخير الدين الصالحي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد آنذاك نظرا لان قضية سوسة متفرعة  عن قضية ام، المتهم الرئيسي فيها هو الحبيب عاشور الامين العام للاتحاد واضاف الاستاذ خنتوش قائلا: لم أكن اتصور ان هناك تعذيبا وهناك في هذا الصدد شهادة هامة حول وفاة السيد حسين الكوكي ولذلك اطالب بسماع شهادة الطبيب حول هذه الوفاة كما قدم لسان الدفاع طلبا يتعلق بتمكين الصادق قديسة من الاقامة بمصحة السجن عوض الاقامة بالزنزانة نظرا لكونه يتنفس برئة واحدة.

اجاب رئيس المحكمة في خصوص شهادة الطبيب حول وفاة السيد حسين الكوكي بان هذا الموضوع غير وارد في قضية الحال وبخصوص تغيير اقامة الصادقة قديسة اجاب بان المحكمة لا دخل لها في ذلك واما فيما يتعلق بشهادة السادة محمد الناصر والحبيب عاشور وخير الدين الصالحي فقد ارجأت المحكمة  النظر فيها الى ما بعد مرافعات لسان الدفاع.

 

مرافعة النائب العام

وأحيلت بعد ذلك الكلمة الى السيد محمد بن حميدة ممثل النيابة العمومية لتقديم مرافعته فتحدث عن الظروف التي أدت الى احداث 26 جانفي وقال: ان جهة سوسة شهدت يوم 9 نوفمبر 1977 اضرابا أليما حيث خرج المضربون بدعوة من مخلوف شهر الحبيب بن عاشور وساروا في مظاهرة ضمت قرابة 5 آلاف شخص ينادون بحياة الحبيب عاشور الامين العام للاتحاد سابقا وبشعارات مناوئة للنظام فانخرم الامن وتمكن المضربون من مهاجمة عدة مؤسسات وعدد كبير من المواطنين وبعض اعوان السلطة العمومية.

وتخلص نائب الحقّ العام الى الحديث عن الاجتماع المنعقد يوم 20 جانفي 78 بدار الثقافة العمالية بسوسة احياء لذكرى انبعاث ا لاتحاد العام التونسي للشغل فقال: ان خير الدين الصالحي الذي اشرف عل هذا الاجتماع نسب الاعمال التخريبية الى أعوان الحزب وأعلم الحاضرين ان المنظمات العماليّة الشرقية والغربية تقف الى جانب الاتحاد وان الهيئة الادارية للاتحاد ستجتمع عن قريب لاتخاذ الاجراءات اللازمة.

ويمضي نائب الحقّ العام في سرد مرافعته فيقول:

وفعلا تم هذا الاجتماع وحضره مخلوف شهر الحبيب بن عاشور  الذي جلب عدة نسخ من قرار الاضراب العام وفي يوم 24 جانفي حضر الى سوسة كل من خير الدين الصالحي وحسين بن قدور للاعلام عن موعد الاضراب العام المقرر ليوم 26 جانفي.

ويواصل نائب الحقّ العام مرافعته بقوله لكن فشل الاضراب العام في سوسة فعمد مخلوف شهر الحبيب بن عاشور الى ارسال بعض الناس وسط المدينة للحثّ على الاضراب.

وختم نائب الحقّ العام مرافعته بالقول أنّ التهم الموجهة الى المورطين في هذه الاحداث لا ريب فيها وان تراجعهم امام المحكمة لا ينفي عنهم هذه التهم وطالب في الختام بتسليط عقوبات صارمة عليهم وفقا لمقتضيات  فصول الاحالة.

 

هوامش

٭ كان من المفروض ان يتولى لسان الدفاع المرافعة لكن هذا الاخير طلب من ا لمحكمة مهلة من الوقت يتمكن اثناءها من اعداد مرافعته فوافقت المحكمة على هذا الطلب على ان تعود للاستماع الى مرافعات لسان الدفاع صبيحة الاربعاء.

٭ لاحظنا ان البعثات الصحافية قدتعززت بالنسبة لتغطية جلسة يوم الاثنين7 اوت فمن ذلك ان مدير احدى الجرائد اليومية تحول بنفسه الى قاعة المحكمة وحضر ـ واقفا ـ جزء هاما من هذه الجلسة كما التحقت بقاعة الجلسات بعثة عن جريدة يومية تحضر لاول مرة

٭ استغرقت مرافعة نائب الحق العام 35 دقيقة وقد تلاها واقفا واثناء ذلك كان عدد من المحامين يطالعون الكتاب الابيض الذي اصدره الحزب الاشتراكي حول آحداث جانفي الاخيرة.