آراء حرة

"حماس" تنسف التوازنات الهشّة و تغيّر ملامح الصراع

الشعب نيوز/ فوزي النوري: ما نراه اليوم هوّ الحصيلة الموضوعيّة لانتهاج سياسة الأمر المقضي التي فرضتها إسرائيل بدعم و إسناد من الولايات المتّحدة الأمريكية (إعلان القدس عاصمة لإسرائيل) هذا المخطّط تمّ الشروع في تنفيذه بناءا على العناصر الجيوسياسية آنذاك (الحروب الأهليّة الدائرة في الدول العربيّة، مشروع الشرق الأوسط الجديد ...) وبناءا على استشراف لمصير المنطقة و الذي تمّ وأده في سوريا لارتباط مآل الحرب بعموم الخارطة الجيوسياسية و بمصير قوّة إقليمية كبرى : إيران . بعيدا عن الأحداث الدائرة اليوم و التي كان من المفترض أن تكون متوقّعة باعتبار أنّ إسرائيل لم تترك للفلسطينيين من حلول أخرى سوى المقاومة المسلّحة. من ناحية أخرى يمثّل الفلسطينيين الدّرع الأوّل للقوى الإقليمية في المنطقة وهوما يفرض على هذه القوى دعم المقاومة و الحفاظ على هذه الورقة والتي تسمح بوضع موطأ قدم في عموم المشهد في الشّرق الأوسط. اليوم تفجّر الوضع في المنطقة وفي تقديري فإنّ الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل أعمق وأخطر من الخسائر الباهظة التي تكبّدتها على يد حركة حماس و ذلك بعد فشل سياسة عملت عليها إسرائيل منذ عقود من خلال تطويق الفلسطينيين و القضيّة الفلسطينية عبر التطبيع مع دول المنطقة و بشكل أوضح فإنّ كلّ مسار يستثني الشعب الفلسطيني و فصائله المسلّحة لا يمكن أن يعمّر طويلا و هذا ما ثبت اليوم بصوت الرصاص و القنابل على الأرض. ما تتّجه إليه إسرائيل من عمليّات انتقاميّة لن يزيد الوضع إلاّ تأزّما و قد يؤدّي إلى اتّساع نطاق الحرب في حال تدخّلت قوى كبرى أو في حال قرّرت إسرائيل القضاء على حركة حماس ممّا قد يقود لحرب استنزاف و لعمليّات " استشهاديّة " تنفذها الفصائل الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي كما يمكن أن يؤدّي إلى دخول حزب اللّه للحرب حفاظا على الحليف الموضوعي :حماس و إن كان الطرفان يختلفان في الارتباطات و المشروع لأنّه إذا اتّجهت إسرائيل للقضاء على حماس فالتالي هوّ حزب اللّه الذي يمثّل تهديدا استراتيجيا متصاعدا كما تمثّل حماس شوكة في خاصرة إسرائيل تعيق حركتها و مخطّطاتها بالنّسبة لكلّ الفاعلين بما فيها حزب اللّه في تقديري فإنّ هذا الوضع المتحرّك و المعقّد سيتواصل لفترة و قد ينتهي بمفاوضات مباشرة بين الطرفين بضغط من القوى الدّوليّة و بطلب غير مباشر من إسرائيل التي تعقّد وضعها بأعداد أسراها من المدنيين و العسكريين رغم القصف العشوائي الذي تنفّذه في غزّة و الذي يعبّر عن حالة تخّط غير مسبوقة وكلّ ذلك بعد مرحلة استنزاف قد تطول لأشهر و قد تقصر حسب تطوّرات الوضع على الأرض ، هذه المفاوضات إن حصلت ستكون على قواعد جديدة بعد ثبوت القدرات القتاليّة العالية لحماس و ضعف القبّة الحديدية و ما ارتبط بها من أساطير. ملاحظة: هذه القراءة الموضوعيّة لا تمنع وقوفي في صفّ الشّعب الفلسطيني في دفاعه عن حقوقه المشروعة. فوزي النوري

تمت المشاهدة بواسطة Ennouri Faouzi في 10:12 ص

Enter

اكتب إلى Ennouri Faouzi